بمنشور ناري.. قيادي في الانتقالي يخضع للإقامة الجبرية بالرياض: “نعاني القهر وقيود السجان”..!
أبين اليوم – خاص
أثار القيادي في المجلس الانتقالي الجنوبي، ووزير الشؤون الاجتماعية والعمل السابق في الحكومة الموالية للتحالف، محمد الزعوري الصبيحي، تفاعلاً واسعاً بعد نشره رسالة مؤثرة حملت عنوان “وجع”، تحدث فيها عن معاناة ما وصفه بالاحتجاز القسري في العاصمة السعودية الرياض، بعد مرور سبعة أشهر على مغادرته عدن.
وفي منشور نشره عبر صفحته على “فيسبوك”، عبّر الزعوري عن مرارة الابتعاد عن الوطن، مؤكداً أن الأشهر الماضية كانت مليئة بالألم والحنين، وأنه ورفاقه في وفد المجلس الانتقالي ما يزالون يواجهون ضغوطاً كبيرة، لكنهم يتمسكون بالأمل والإرادة رغم ما وصفه بقيود “السجان”.

وقال الزعوري: “سبعة أشهر ونحن نعد أيامها وجعاً على أمل أن يفتح الوطن ذراعيه لنا من جديد، ومع كل يوم ثقيل يشتد بنا الحنين حتى يكاد يقتلع القلوب من الصدور.”
وأشار في منشوره إلى أن مغادرة عدن لم تكن خياراً، بل تمت قسراً، موضحاً أن ذكريات المدينة والأهل ترافقهم كل مساء، في إشارة إلى ما وصفه بمرارة الغربة والإبعاد.
وأضاف: “رغم القهر وألم الاغتراب فما زالت في أرواحنا إرادة أقوى من القيود، وعزم يأبى الانكسار، وصبر أوسع من الألم وأقوى من السجان، وأمل لا تستطيع العواصف أن تطفئه مهما تعاظمت.”
واختتم الزعوري رسالته بالتأكيد على أن العودة إلى الوطن حتمية مهما طال أمد المعاناة، معتبراً أن المنافي فُرضت عليهم ظلماً، وأن ما يواجهونه لن يثنيهم عن التمسك بحقهم في العودة.
تحليل:
لا يمكن النظر إلى منشور محمد الزعوري باعتباره مجرد فضفضة شخصية أو تعبير إنساني عن الحنين للوطن، بل يمثل رسالة سياسية مشفرة تكشف جانباً من الأزمة المتفاقمة بين السعودية والمجلس الانتقالي.
فاختياره لمفردات مثل “القيود”، “السجان”، “الاحتجاز”، و”المغادرة القسرية” تحمل اتهاماً غير مباشر للرياض بأنها لم تعد تستضيف قيادات الانتقالي كشركاء، وإنما تفرض عليهم قيوداً تمنعهم من العودة إلى عدن أو ممارسة دورهم السياسي، وهو تحول يعكس حجم التراجع في العلاقة بين الطرفين منذ إعادة تشكيل موازين النفوذ في الجنوب.
ويشير توقيت هذا المنشور إلى أن حالة الاحتقان داخل قيادة الانتقالي بلغت مستوى دفع بعض القيادات إلى كسر الصمت، في محاولة للضغط إعلامياً وسياسياً على السعودية، وإحراجها أمام الرأي العام الجنوبي، خاصة مع تزايد الاتهامات للرياض بإقصاء القيادات الموالية للإمارات وإعادة هندسة المشهد السياسي والعسكري في المحافظات الجنوبية بما يتوافق مع مصالحها المباشرة.
كما أن الحديث عن “العودة الحتمية” يعكس قناعة داخل المجلس بأن إبعاد قياداته ليس إجراءً مؤقتاً، بل جزء من معركة أوسع على مستقبل النفوذ في الجنوب.
وفي حال استمرت هذه القيود، فإنها قد تعمق الانقسامات داخل المجلس الانتقالي نفسه، وتدفع بعض قياداته إلى تبني خطاب أكثر حدة تجاه السعودية، وهو ما ينذر بانتقال الخلاف من مرحلة الصراع غير المعلن إلى مواجهة سياسية وإعلامية أكثر وضوحاً، قد تنعكس على تماسك القوى الموالية للتحالف وعلى شكل التوازنات القائمة في عدن وبقية المحافظات الجنوبية، خصوصاً مع احتدام التنافس السعودي الإماراتي على إدارة الملف الجنوبي.