في أول اجتماع له بقادة الداخل.. الزبيدي يدعو للتعبئة و“الكفاح المسلح” ضد السعودية من عدن..!
أبين اليوم – خاص
صعّدت الإمارات، الاثنين، من تحركاتها في جنوب اليمن، في خطوة تعكس عودة التوتر مع السعودية، رغم الرسائل المتبادلة خلال الفترة الماضية التي أوحت بوجود تفاهمات بين الجانبين بشأن إدارة الملف اليمني.
وفي هذا السياق، عقد رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، أول اجتماع له مع قيادات المجلس في الداخل منذ بدء الأزمة مع الرياض مطلع العام الجاري، وذلك عبر تقنية الاتصال المرئي، بمشاركة أعضاء هيئة رئاسة المجلس الذين جرى تعيينهم مؤخراً في عدن.
وتركزت كلمة الزبيدي خلال الاجتماع على ما وصفها بـ”القوات الجنوبية”، داعياً إلى الحفاظ على ما اعتبرها “المكتسبات” ورفض أي محاولات لتفكيك تلك القوات أو دمجها ضمن تشكيلات أخرى، في إشارة إلى التوجهات السعودية الرامية إلى إعادة هيكلة الفصائل المسلحة في الجنوب.
كما دعا الزبيدي إلى رفع مستوى الجاهزية والاستعداد، مؤكداً ضرورة مواصلة التحركات لاستعادة ما وصفها بـ”حقوق الشعب في الجنوب”، وحث أنصار المجلس على مواصلة التعبئة ضمن البرنامج الذي أطلقه المجلس في السابع من الشهر الجاري تحت شعار “طرد الاحتلال السعودي ورفض الوصاية”.
وجاء الاجتماع بالتزامن مع تصاعد التوتر الأمني في عدن، حيث شهدت مدينة إنماء اشتباكات بين مسلحين تابعين للمجلس الانتقالي وفصائل مدعومة من السعودية، عقب خلاف حول إزالة صورة للزبيدي من أحد شوارع المدينة، في أول مؤشر ميداني على انتقال الخلافات السياسية إلى احتكاكات أمنية مباشرة.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواصل فيه المجلس الانتقالي تنفيذ فعالياته المناهضة للوجود السعودي، وسط مؤشرات على دخول تيار الزبيدي، المدعوم من الإمارات، مرحلة جديدة من التصعيد السياسي والميداني.
تحليل:
لا تبدو التحركات الأخيرة للمجلس الانتقالي مجرد نشاط تنظيمي داخلي، بل تحمل رسائل سياسية وعسكرية موجهة إلى السعودية، مفادها أن الإمارات لا تزال تمتلك أوراق نفوذ فاعلة في الجنوب وقادرة على تحريكها متى اقتضت مصالحها.
فإعادة ظهور الزبيدي وتوجيهه خطاباً تعبويّاً إلى القوات التابعة للمجلس، بالتزامن مع اشتباكات ميدانية في عدن، يشيران إلى أن أبوظبي اختارت إعادة تنشيط أدوات الضغط على الرياض بعد أشهر من محاولات الأخيرة إعادة تشكيل موازين القوى داخل المحافظات الجنوبية.
كما يكشف توقيت هذه التحركات عن تعثر أي تفاهمات حقيقية بين السعودية والإمارات بشأن مستقبل الجنوب. فبينما تعمل الرياض على إعادة هيكلة الفصائل المسلحة ودمجها ضمن تشكيلات أكثر ولاءً لها، يسعى المجلس الانتقالي، بدعم إماراتي، إلى تثبيت استقلالية قواته ومنع أي خطوات قد تقلص نفوذه العسكري والسياسي.
وهذا التباين يعكس صراعاً أعمق على إدارة الجنوب وموانئه ومواقعه الاستراتيجية، أكثر من كونه خلافاً عابراً حول ترتيبات أمنية.
وإذا استمر التصعيد بالوتيرة الحالية، فإن الجنوب قد يشهد انتقالاً تدريجياً من المواجهة السياسية والإعلامية إلى احتكاكات ميدانية أوسع بين الفصائل المحسوبة على الرياض وأبوظبي، خصوصاً مع تزايد الدعوات إلى التعبئة والتحشيد.
ومن شأن ذلك أن يضعف تماسك المعسكر الموالي للتحالف، ويعقد مساعي السعودية لإعادة فرض سيطرتها على المشهد الجنوبي، في وقت تتزامن فيه هذه التطورات مع ضغوط عسكرية وإقليمية متزايدة، بما ينذر بفتح جبهة استنزاف جديدة داخل المناطق الخاضعة لسيطرة حلفاء التحالف.