لأول مرة منذ سنوات.. السعودية تعيد تمويل فصائل مأرب بالريال السعودي.. هل تستعد لمعركة جديدة في اليمن..!
أبين اليوم – خاص
بدأت السعودية، الثلاثاء، اتخاذ خطوات لإعادة تنشيط الفصائل العسكرية الموالية لها في محافظة مأرب، عبر استئناف صرف مرتباتها بالريال السعودي لأول مرة منذ سنوات، في تحرك يتزامن مع تصاعد التوترات العسكرية والإقليمية.
وأفادت وسائل إعلام ممولة من السعودية بأن لجنة مختصة باشرت بالفعل عملية صرف المرتبات لعناصر الفصائل المتمركزة في مأرب، في خطوة تُعد تحولاً في آلية الدعم المالي التي كانت تعتمد خلال السنوات الماضية على صرف إكراميات متقطعة وبالريال اليمني.
وكانت الرياض قد أوقفت، منذ سنوات، صرف المرتبات الشهرية المنتظمة للفصائل المحسوبة على حزب الإصلاح، مكتفية بمنح مالية غير منتظمة، الأمر الذي انعكس على جاهزية تلك التشكيلات ومستوى تماسكها.
ويأتي استئناف الصرف بالعملة السعودية في وقت تواجه فيه المملكة تحديات متزايدة مع تصاعد التوتر العسكري، ما يثير تساؤلات بشأن الأهداف الكامنة وراء هذه الخطوة، سواء كانت لتعزيز دفاعات مأرب، التي تمثل أحد أهم معاقل النفط والغاز في اليمن، أو لإعادة رفع الجاهزية القتالية للفصائل استعداداً لأي تطورات ميدانية محتملة.
تحليل:
يحمل قرار استئناف صرف المرتبات بالريال السعودي أبعاداً تتجاوز الجانب المالي، إذ يعكس محاولة سعودية لاستعادة مستوى أعلى من السيطرة والولاء داخل الفصائل المسلحة التي تعتمد بصورة كبيرة على التمويل الخارجي.
فالتحول من الإعانات المتقطعة إلى المرتبات المنتظمة قد يُفهم باعتباره مسعى لإعادة بناء الانضباط العسكري ورفع الجاهزية في مرحلة تشهد تصاعداً في التحديات الأمنية.
كما أن توقيت الخطوة يمنحها دلالات استراتيجية، إذ يأتي في ظل بيئة إقليمية متوترة وتصاعد احتمالات اتساع نطاق المواجهة، الأمر الذي يجعل مأرب تكتسب أهمية استثنائية باعتبارها مركزاً للطاقة وخط دفاع رئيسياً بالنسبة للقوى المتحالفة مع الرياض.
ومن هذا المنطلق، فإن تعزيز التمويل قد يكون جزءاً من خطة تهدف إلى تحصين المحافظة ومنع أي تغيرات في موازين القوى.
وفي المقابل، قد يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها مؤشر على عودة السعودية للاعتماد بشكل أكبر على الوكلاء المحليين بدلاً من الانخراط المباشر، وهو نهج اتبعته خلال مراحل مختلفة من النزاع.
وإذا ترافقت هذه الإجراءات مع عمليات تجنيد جديدة أو زيادة في الدعم اللوجستي والعسكري، فقد تشكل بداية مرحلة جديدة من إعادة ترتيب القوى الموالية للرياض في اليمن، بما قد ينعكس على مسار المواجهات ومستقبل التوازنات العسكرية في البلاد.