“عدن“| لليوم الثاني على التوالي.. تجدد المواجهات بين فصائل الانتقالي وأخرى مدعومة من السعودية واتساعها لمديريتين..!

5٬884

أبين اليوم – خاص 

تجددت المواجهات المسلحة، الثلاثاء، في مدينة عدن، المعقل الرئيسي للمجلس الانتقالي الجنوبي، في تطور يعكس تصاعد حدة الصراع داخل الفصائل الموالية للتحالف، بالتزامن مع دخول المجلس مرحلة جديدة من التصعيد ضد الوجود السعودي في جنوب اليمن.

وأفادت مصادر إعلامية بأن الاشتباكات اندلعت في مديريتي خور مكسر والمنصورة، عقب قيام مسلحين موالين لرئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي بإزالة صور محافظ عدن عبد الرحمن شيخ، المحسوب على السعودية، من امتداد خط التسعين، واستبدالها بصور للزبيدي في عدد من المواقع.

وجاءت هذه المواجهات امتداداً لتوترات اندلعت، الإثنين، في مدينة إنماء، عندما هاجم مسلحون تابعون للانتقالي عربات عسكرية لفصائل مدعومة من السعودية أثناء محاولتها إزالة صور الزبيدي، في مؤشر على انتقال الخلاف السياسي إلى احتكاكات ميدانية متكررة.

ورغم أن الاشتباكات دارت ظاهرياً حول رفع وإنزال الصور، فإن توقيتها وسياقها السياسي يوحيان بأنها تعكس صراعاً أعمق على النفوذ والسيطرة داخل عدن، خصوصاً أنها جاءت بعد ساعات من اجتماع ترأسه الزبيدي من مقر إقامته في أبوظبي، وجّه خلاله رسائل إلى قيادات المجلس وقواته، شدد فيها على مواصلة ما وصفه باستعادة حقوق أبناء الجنوب.

كما تأتي هذه التطورات في إطار برنامج التصعيد الذي أعلنه المجلس الانتقالي مطلع الشهر الجاري تحت شعار “طرد الاحتلال السعودي”، وسط تصاعد مؤشرات الاحتقان بين الرياض وأبوظبي بشأن إدارة المشهد في المحافظات الجنوبية.

تحليل:

تكشف معركة الصور في عدن أن الصراع بين السعودية والإمارات تجاوز الخلافات السياسية التقليدية إلى معركة رمزية وميدانية على النفوذ والشرعية داخل المدينة.

فالصور في هذا السياق لم تعد مجرد أدوات دعائية، بل تحولت إلى مؤشرات على من يفرض حضوره وسيطرته في الشارع، ومن يمتلك القدرة على إدارة المشهد الأمني والسياسي. ولهذا فإن كل عملية رفع أو إزالة للصور تعكس في جوهرها اختباراً لموازين القوة بين الطرفين.

ويشير تزامن هذه الأحداث مع اجتماع الزبيدي في أبوظبي إلى أن التحركات الميدانية ليست معزولة عن القرار السياسي، بل تبدو جزءاً من استراتيجية تهدف إلى رفع مستوى الضغط على السعودية، وإظهار أن المجلس الانتقالي ما يزال يمتلك أدوات التأثير داخل عدن رغم محاولات الرياض تعزيز نفوذها عبر الحكومة والقوى العسكرية الموالية لها.

كما أن تكرار الاحتكاكات بين الفصائل المدعومة من الإمارات ونظيرتها المدعومة من السعودية يزيد من احتمالات انتقال الصراع من مواجهات محدودة إلى اشتباكات أوسع، خاصة إذا تزامن ذلك مع التحركات الاحتجاجية المعلنة أمام قصر معاشيق، والأزمة الاقتصادية المتفاقمة، وتعثر صرف المرتبات.

وفي هذه الحالة، قد تجد عدن نفسها أمام موجة جديدة من الاضطرابات الأمنية، بما يعيد رسم خريطة التحالفات داخل الجنوب ويفتح الباب أمام مرحلة أكثر حدة في التنافس السعودي الإماراتي على إدارة المحافظات الجنوبية، مع ما يحمله ذلك من تداعيات على مستقبل الحكومة الموالية للتحالف واستقرار المدينة بأكملها.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com