“حضرموت“| الانتقالي يناقش تشكيل لجان أهلية بأهم مناطق النفط.. وتلميحات إماراتية إلى انتقال التصعيد نحو الخيار العسكري..!
أبين اليوم – خاص
بدأ المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات، السبت، اتخاذ خطوات تنظيمية ضمن ما يصفه بمرحلة “ما بعد الوجود السعودي” في محافظة حضرموت، بالتزامن مع تصاعد الخطاب الإماراتي الذي يلمح إلى إمكانية انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر حدة.
وأفادت الصفحة الرسمية للمجلس الانتقالي في حضرموت بأن قيادة المجلس عقدت اجتماعًا ناقشت خلاله آليات تفعيل اللجان المكلفة بتنفيذ برنامج التصعيد الهادف إلى إنهاء الوجود العسكري السعودي في المحافظة، دون الكشف عن طبيعة مهام تلك اللجان أو اختصاصاتها.
وتأتي هذه الخطوة بعد حديث قيادات ونخب في المجلس خلال الفترة الماضية عن ترتيبات لتشكيل لجان أهلية، في مؤشر إلى الاستعداد لإدارة المرحلة التي قد تعقب أي انسحاب للقوات السعودية والفصائل الموالية لها من حضرموت، التي تمثل إحدى أهم المحافظات النفطية والاستراتيجية في اليمن.
ويُعد تفعيل هذه اللجان تطورًا جديدًا في برنامج التصعيد الذي أطلقه المجلس الانتقالي مطلع الشهر الماضي، وشمل سلسلة من الفعاليات الاحتجاجية والمظاهرات والوقفات الشعبية في عدد من مديريات ومدن حضرموت، للمطالبة بإنهاء الوجود السعودي.
وتزامنت هذه التحركات مع تصعيد لافت في الخطاب الإعلامي الإماراتي، حيث قال الصحفي الإماراتي أبو راشد الأحبابي إن مرحلة التظاهرات السلمية في الجنوب انتهت، وإن العمليات المسلحة قد بدأت، دون تقديم تفاصيل إضافية. وجاءت تصريحاته ضمن حملة إعلامية ترافقت مع إعادة تداول صور لرئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي أثناء مغادرته عدن في وقت سابق.
كما تأتي هذه التطورات بعد أيام من أحداث أمنية وعسكرية شهدتها المحافظات الجنوبية، تضمنت هجمات استهدفت قواعد عسكرية سعودية وأخرى تابعة لفصائل موالية لها في عدن ولحج، إضافة إلى تحركات أمنية في محيط قصر معاشيق، مقر الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.
تحليل:
تعكس الخطوات الأخيرة للمجلس الانتقالي انتقاله من مرحلة الضغط السياسي والشعبي إلى مرحلة بناء أدوات ميدانية وتنظيمية يمكن توظيفها في أي مواجهة أو تحول محتمل في حضرموت. فالإعلان عن تفعيل اللجان يتجاوز البعد التنظيمي، ويحمل دلالات على الاستعداد لإدارة المشهد محليًا إذا ما تغير ميزان القوى في المحافظة.
كما أن تزامن هذه التحركات مع تصاعد الخطاب الإعلامي الإماراتي بشأن انتهاء مرحلة الاحتجاجات السلمية يفتح الباب أمام تكهنات حول وجود توجه لتصعيد أدوات المواجهة، إلا أنه لا يشكل بحد ذاته دليلًا على اتخاذ قرار ببدء عمليات عسكرية، إذ لم يصدر إعلان رسمي يؤكد ذلك.
وتكتسب حضرموت أهمية استثنائية في الصراع بين الرياض وأبوظبي، ليس فقط بسبب ثروتها النفطية، بل أيضًا لموقعها الجغرافي المحاذي للحدود السعودية وساحلها الطويل على بحر العرب، ما يجعل مستقبل السيطرة عليها عاملًا مؤثرًا في موازين النفوذ داخل جنوب اليمن.
وفي حال استمرت حالة الاستقطاب الحالية دون تسوية سياسية، فإن المحافظة قد تبقى ساحة تنافس بين القوى المحلية والإقليمية، مع استمرار محاولات كل طرف لترسيخ نفوذه عبر الأدوات السياسية والأمنية والعسكرية، وهو ما ينذر بمزيد من التعقيد في المشهد خلال الفترة المقبلة.