“تعز“| غضب شعبي يشلّ الخط الساحلي المخا- عدن.. هل بدأت المناطق الاستراتيجية بالانفجار من الداخل..!

5٬992

أبين اليوم – خاص 

شهدت مديرية ذوباب المندب بمحافظة تعز، الخاضعة لسيطرة الحكومة الموالية للسعودية، احتجاجات شعبية غاضبة تسببت في قطع الخط الساحلي الرابط بين مدينتي المخا وعدن، في تصعيد يعكس تنامي حالة الاحتقان الشعبي في واحدة من أكثر المناطق اليمنية أهمية على المستوى الجيوسياسي.

وأفادت مصادر محلية بأن مئات المواطنين خرجوا في مظاهرات حاشدة بمنطقة الحريقية، حيث عمد المحتجون إلى إغلاق الطريق الساحلي وإحراق إطارات السيارات، ما أدى إلى توقف حركة المرور بشكل كامل على أحد أهم الشرايين البرية في جنوب وغرب اليمن.

ورفع المحتجون شعارات تندد بالانهيار المتواصل للأوضاع المعيشية والاقتصادية، مطالبين السلطات المحلية بمعالجة أوضاع الصيادين، وتوفير الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء والمياه والرعاية الصحية والتعليم وصيانة الطرق، مؤكدين أن مديرية ذوباب، رغم موقعها الاستراتيجي المطل على مضيق باب المندب، لا تزال تعاني من الإهمال والحرمان والتهميش منذ سنوات طويلة.

تحليل:

تكمن أهمية هذه الاحتجاجات في أنها لم تنفجر داخل مدينة عادية، بل في باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وهو ما يمنحها أبعاداً تتجاوز الطابع الخدمي والمعيشي.

فحين تتحول منطقة بهذا الثقل الاستراتيجي إلى ساحة احتجاجات شعبية تعطل الطريق الساحلي، فإن ذلك يعكس وجود فجوة متزايدة بين القيمة الجيوسياسية التي تمثلها المنطقة، وبين الواقع المعيشي لسكانها.

كما تكشف الاحتجاجات عن مفارقة لافتة؛ إذ تستقطب المنطقة اهتماماً إقليمياً ودولياً واسعاً بسبب موقعها البحري الحساس، بينما يشتكي سكانها من غياب أبسط الخدمات الأساسية، وهو ما يغذي الشعور بأن الموارد والأهمية العسكرية للمنطقة لم تنعكس على تحسين أوضاعهم، وإنما ذهبت لخدمة حسابات أمنية وعسكرية خارج الإطار التنموي.

ومن زاوية أخرى، فإن قطع الطريق الساحلي بين المخا وعدن يحمل رسالة ضغط مؤثرة، لأن هذا الطريق يمثل شرياناً حيوياً لحركة التنقل والإمداد بين مناطق واسعة خاضعة للحكومة الموالية للسعودية.

وإذا استمرت الاحتجاجات أو اتسعت، فقد تتحول من أزمة مطلبية محلية إلى عامل يربك الحركة اللوجستية والعسكرية والتجارية على امتداد الساحل الغربي.

وتشير هذه التطورات أيضاً إلى أن الأزمة الاقتصادية والخدمية بدأت تضرب حتى المناطق ذات الحساسية الاستراتيجية، بما يعني أن حالة السخط الشعبي لم تعد محصورة في المدن الكبرى، بل امتدت إلى مناطق كانت تُعد مستقرة نسبياً.

وهذا الاتساع الجغرافي للاحتجاجات قد ينذر بمرحلة جديدة تتزايد فيها الضغوط الداخلية على السلطات المحلية، خصوصاً إذا لم تُقدَّم معالجات سريعة وملموسة لمطالب السكان.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com