اغتيالات العبر تُشعل حضرموت.. من يقود حرب التصفية الصامتة داخل معسكر التحالف..!

5٬992

أبين اليوم – خاص 

عاد ملف الاغتيالات ليتصدر المشهد الأمني في المناطق الخاضعة لسيطرة الفصائل الموالية للتحالف جنوب وشرق اليمن، مع تصاعد عمليات التصفية في محافظة حضرموت، خصوصاً في منطقة العبر القريبة من الحدود السعودية، والتي تُعد من أكثر المناطق تحصيناً وانتشاراً للفصائل العسكرية.

وفي أحدث التطورات، دعا الشيخ علي بن هفتان الصيعري، أحد القيادات القبلية المحسوبة على حزب الإصلاح في صحراء حضرموت، إلى نكف قبلي عقب اقتحام منزله من قبل ما تُعرف بـ”قوات الطوارئ”، التي قامت – بحسب مصادر محلية – بنهب محتويات المنزل، مبررة العملية باتهامه بالوقوف خلف سلسلة اغتيالات استهدفت قيادات عسكرية، أبرزها القيادي السلفي أبو العز الردفاني.

وكان الردفاني قد قُتل في كمين بمنطقة العبر قرب الحدود السعودية، في حادثة لا تزال ملابساتها غامضة، لينضم إلى سلسلة من القيادات العسكرية التابعة للفصائل الموالية للتحالف التي تمت تصفيتها في المنطقة خلال الفترة الأخيرة.

وخلال الأيام الماضية، سُجلت عمليتا اغتيال استهدفتا قيادات سلفية، تجمع بينهما انتماؤهما إلى مدرسة الشيخ يحيى الحجوري، إضافة إلى زيارتهما السابقة لمناطق يسيطر عليها حزب الإصلاح في محافظة مأرب، ما فتح الباب أمام تبادل واسع للاتهامات بين مختلف مكونات التحالف.

وتتهم قيادات سلفية وفصائل مدعومة من الإمارات، بينها المجلس الانتقالي وقوى مقربة من طارق صالح، حزب الإصلاح بالوقوف وراء حملة منظمة لاستهداف القيادات السلفية، في ظل تصاعد التوتر بعد التحولات الأخيرة داخل الفصائل المدعومة سعودياً، وما رافقها من إعادة توزيع للنفوذ العسكري في المحافظات الشرقية.

في المقابل، ينفي حزب الإصلاح تلك الاتهامات، ويؤكد أن ما يجري لا يعدو كونه صراعاً داخلياً بين التيارات السلفية نفسها، مشيراً إلى أن القيادات المستهدفة تنتمي إلى قوات “درع الوطن”، بينما وقعت عمليات الاغتيال في مناطق تخضع لسيطرة “قوات الطوارئ”، الأمر الذي يعكس – بحسب الحزب – خلافات متجذرة بين الجناحين الشمالي والجنوبي للفصائل المدعومة من السعودية.

ورغم تضارب الروايات، فإن استمرار عمليات الاغتيال واتساع دائرة الاتهامات المتبادلة يؤكد تصاعد حدة الانقسام داخل معسكر التحالف، في ظل غياب رواية أمنية موحدة تكشف هوية الجهة المنفذة.

تحليل:

لا تبدو عمليات الاغتيال في منطقة العبر مجرد حوادث أمنية متفرقة، بل تحمل سمات حرب تصفية داخلية منظمة تعكس انتقال الصراع بين مكونات التحالف من مرحلة التنافس السياسي والعسكري إلى مرحلة الاستنزاف الأمني المباشر.

فاختيار قيادات مؤثرة، وتنفيذ العمليات في منطقة يفترض أنها من أكثر المناطق تأميناً، يشير إلى أن المنفذين يمتلكون معلومات استخباراتية دقيقة وقدرة على اختراق البنية الأمنية للفصائل المنتشرة هناك.

وتكتسب منطقة العبر أهمية خاصة لكونها تمثل العقدة اللوجستية والعسكرية التي تربط المحافظات الشرقية بالحدود السعودية، كما أنها مركز رئيسي لحركة الإمداد والتنقل بين حضرموت ومأرب والوديعة.

وبالتالي فإن تحولها إلى مسرح لعمليات اغتيال متكررة يكشف هشاشة المنظومة الأمنية التي بنتها السعودية خلال السنوات الماضية، ويطرح تساؤلات حول مدى قدرتها على ضبط الفصائل التي تشرف عليها.

كما تكشف الاتهامات المتبادلة بين حزب الإصلاح، وقوات “درع الوطن”، و”قوات الطوارئ”، والفصائل المدعومة إماراتياً، أن الأزمة تجاوزت مجرد خلافات تكتيكية، لتتحول إلى صراع على النفوذ داخل المشروع السعودي نفسه.

فإعادة هيكلة الفصائل، وإعادة توزيع مناطق السيطرة، وإقصاء بعض القوى لصالح أخرى، خلقت بيئة خصبة لتصفية الحسابات، سواء عبر المواجهات المباشرة أو الاغتيالات الغامضة.

ويحمل توقيت هذه العمليات دلالات مهمة، إذ يأتي بالتزامن مع تصاعد التوترات بين مكونات التحالف في حضرموت وشبوة وأبين، ما يوحي بأن الصراع دخل مرحلة أكثر تعقيداً، تعتمد فيها الأطراف على الحرب الاستخباراتية والضربات الخفية بدلاً من المواجهات المفتوحة، لتجنب الانفجار العسكري الشامل.

وفي المحصلة، فإن استمرار مسلسل الاغتيالات لا يعكس فقط فشلاً أمنياً، بل يمثل مؤشراً على تآكل الثقة بين الفصائل الموالية للتحالف، وتراجع قدرة الجهات الراعية لها على ضبط تناقضاتها.

وإذا استمرت هذه الديناميكية، فإن المحافظات الشرقية، وفي مقدمتها حضرموت، قد تتحول إلى ساحة صراع داخلي مفتوح، تتراجع فيه سلطة القيادة المركزية لصالح شبكات النفوذ المحلية والقبلية، بما يهدد بتفكيك ما تبقى من تماسك داخل معسكر التحالف.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com