“تعز“| مع اقتراب إعادة الهيكلة السعودية.. سباق بين طارق والإصلاح لإشعال حرب..!

5٬994

أبين اليوم – خاص 

بدأت الفصائل الموالية للتحالف في غرب اليمن، الأحد، تصعيداً عسكرياً على عدد من جبهات محافظة تعز والساحل الغربي، في خطوة بدت متزامنة مع ترتيبات سعودية لإعادة هيكلة تلك الفصائل وإعادة رسم خارطة النفوذ داخل المحافظة.

وزعمت فصائل طارق صالح الموالية للإمارات، إلى جانب قوات حزب الإصلاح في مدينة تعز، خوض اشتباكات عنيفة على أكثر من محور، مدعية أنها تصدت لمحاولات تقدم لقوات صنعاء في محيط مواقعها بريف تعز والساحل الغربي.

ويأتي هذا التصعيد في وقت تمضي فيه السعودية بتنفيذ خطة لإعادة تنظيم الفصائل المسلحة التابعة لها ضمن تشكيل موحد يحمل اسم “درع الوطن”، في إطار مساعٍ لإحكام السيطرة على القرار العسكري وتقليص نفوذ مراكز القوى المحلية.

وأفادت مصادر في محور تعز بأن توجيهات سعودية قضت بإلغاء جميع الترقيات والتعيينات السابقة، وإعادة تصنيف جميع الأفراد كجنود ضمن تشكيل “درع الوطن”، مع تطبيق الإجراءات ذاتها على الفصائل المنتشرة في الساحل الغربي.

وتأتي هذه الخطوة بعد ترتيبات سابقة شملت تعيين يوسف الشراجي، المحسوب على جناح طارق صالح، قائداً لفرقة “درع الوطن” في تعز، في مؤشر على بدء تنفيذ عملية إعادة توزيع مراكز النفوذ داخل المحافظة.

كما تتزامن هذه التحركات مع استعدادات لإجراء تغييرات في السلطة المحلية بمدينة تعز، حيث تحدثت تقارير عن إبلاغ رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قيادات حزب الإصلاح بعزمه تغيير محافظ تعز نبيل شمسان، دون الإعلان حتى الآن عن الشخصية التي ستتولى المنصب.

ولم تتضح دوافع التصعيد العسكري بشكل كامل، إلا أن تزامنه مع مشروع إعادة الهيكلة السعودية يثير تساؤلات حول ما إذا كانت تلك الفصائل تسعى لإظهار جاهزيتها العسكرية وإثبات ولائها للرياض، أو محاولة تغطية اختلالات داخلية تتعلق بإدارة الأسلحة والعتاد قبل بدء عمليات إعادة التنظيم.

وكانت مدينة تعز والساحل الغربي قد شهدا خلال الأيام الماضية سباقاً بين حزب الإصلاح وجناح طارق صالح لرفع صور ملوك السعودية في الفعاليات والتجمعات، في خطوة فسرها مراقبون بأنها محاولة لاسترضاء السفير السعودي محمد آل جابر وتعزيز فرص كل طرف في الحصول على مكاسب ضمن الترتيبات الجديدة.

تحليل:

يكشف توقيت التصعيد في جبهات تعز والساحل الغربي أن المعركة الدائرة ليست معركة ميدانية بقدر ما هي معركة لإثبات الأهلية السياسية والعسكرية أمام السعودية.

فالفصائل تدرك أن الرياض دخلت مرحلة إعادة هندسة شاملة للأذرع العسكرية التابعة لها، بما يعني أن النفوذ المستقبلي لن يُمنح بناءً على التاريخ أو الولاءات السابقة، بل وفق معايير الطاعة والانضباط والقدرة على الاندماج في المشروع السعودي الجديد.

إن قرار إلغاء الرتب والتعيينات وإعادة تصنيف الجميع تحت مظلة “درع الوطن” يحمل دلالة تتجاوز البعد الإداري؛ فهو يعكس سعياً سعودياً لإنهاء استقلالية الفصائل وتحويلها إلى تشكيلات تخضع مباشرة لقيادة مركزية مرتبطة بالرياض، بما يقلص قدرة القيادات المحلية على الاحتفاظ بمراكز نفوذها أو استخدام قواتها كورقة تفاوض.

ومن هذا المنطلق، يبدو التصعيد العسكري رسالة متعددة الأبعاد؛ فهو يهدف إلى إظهار الجاهزية القتالية، وإقناع الرياض بأن هذه الفصائل لا تزال تمثل قوة يمكن الاعتماد عليها، وفي الوقت ذاته محاولة لتحسين مواقعها التفاوضية قبل اكتمال إعادة توزيع المناصب العسكرية والإدارية في تعز.

كما أن التنافس بين جناح طارق صالح وحزب الإصلاح لم يعد يقتصر على النفوذ المحلي، بل تحول إلى سباق على كسب الرضا السعودي، وهو ما ظهر في حملات إظهار الولاء السياسي والإعلامي خلال الأيام الماضية، بالتوازي مع التحركات العسكرية الحالية.

وعموماً، فإن ما يجري في تعز والساحل الغربي يشير إلى أن المحافظة تدخل مرحلة إعادة تشكيل شاملة، لن تقتصر على القيادات العسكرية، بل ستمتد إلى السلطة المحلية وبنية النفوذ السياسي.

وإذا استمرت السعودية في تنفيذ خطتها، فمن المرجح أن تشهد الفترة المقبلة مزيداً من التنافس والاصطفافات داخل المعسكر الموالي لها، مع احتمال تصاعد الخلافات بين الفصائل التي تخشى خسارة امتيازاتها ومواقعها في المشهد الجديد.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com