وسط غضبٍ جنوباً.. دعوات لإغلاق مطرح فدغم مع تحوله من معسكر للتجنيد إلى ساحة لتصفية قادة التحالف..!
أبين اليوم – خاص
تصاعدت حالة الغضب في المحافظات الجنوبية، الأحد، عقب تسجيل سلسلة جديدة من عمليات استهداف طالت قيادات عسكرية عقب مشاركتها في مخيم فدغم بمحافظة الجوف، وسط اتهامات متبادلة وتحذيرات من تحول المخيم إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات بين القوى المنضوية في معسكر التحالف.
وأثارت حادثة مقتل أبو العز الردفاني، القائد السابق للواء الرابع “درع وطن” وأحد أبرز مساعدي القيادي السلفي يحيى الحجوري، موجة واسعة من ردود الفعل، بعدما تعرض للاستهداف في منطقة العبر الخاضعة لسيطرة الفصائل الموالية للتحالف، أثناء عودته من مخيم الريان التابع لمطرح فدغم.
ويعد الردفاني واحداً من عدة قيادات جنوبية تعرضت للاستهداف عقب مغادرتها المخيم، في مؤشر على تصاعد المخاوف الأمنية المرتبطة بالموقع، حيث سبق أن استُهدف أيضاً قائد مركز الحديث في الضالع الصلاحي خلال عودته من المكان ذاته.
وتباينت التفسيرات بشأن الجهة التي تقف وراء تلك العمليات؛ فبينما يربطها البعض بصراع النفوذ والتنافس المحتدم بين القوى المتصارعة على إدارة المخيم، يرى آخرون أنها ترتبط بصراع استخباراتي بين أطراف إقليمية، في حين يتفق معظم المتابعين على أن المخيم لم يعد يمثل بيئة آمنة، بل تحول إلى نقطة استقطاب وصدام ومسرح لعمليات الاغتيال.
وأدى تصاعد هذه الحوادث إلى مطالبات من قوى جنوبية بإغلاق المخيم، فيما دعت شخصيات وجماعات سلفية أتباعها وقياداتها إلى مغادرته فوراً تجنباً لأي استهداف محتمل، بينما اعتبرت أطراف أخرى أن مشاركة الجنوبيين في معسكرات تقع ضمن مناطق النفوذ الشمالية أصبحت مغامرة محفوفة بالمخاطر في ظل تصاعد حالة انعدام الثقة بين مكونات المعسكر الواحد.
تحليل:
تكشف عمليات الاغتيال المتكررة عقب مغادرة مخيم فدغم أن الأزمة داخل معسكر التحالف تجاوزت مرحلة التنافس السياسي والعسكري، لتدخل مرحلة أكثر خطورة عنوانها الصراع الأمني والتصفية الداخلية.
فحين تصبح القيادات العسكرية مهددة حتى بعد انتهاء مهماتها وعودتها من معسكرات يفترض أنها تقع ضمن مناطق حلفائها، فإن ذلك يعكس انهياراً عميقاً في منظومة الثقة بين المكونات المتحالفة.
ويبدو أن مخيم فدغم لم يعد مجرد مركز للتجنيد أو التدريب، بل تحول إلى نقطة تتقاطع فيها مشاريع النفوذ الإقليمية والمحلية، حيث تتنافس أطراف متعددة على توجيه الولاءات وبناء شبكات النفوذ داخل الفصائل المسلحة.
وفي مثل هذه البيئات، تصبح عمليات الاغتيال وسيلة لإعادة رسم موازين القوة وإرسال رسائل ردع إلى الخصوم والحلفاء في آن واحد.
كما أن تصاعد الدعوات الجنوبية لإغلاق المخيم أو الانسحاب منه يعكس اتساع الفجوة النفسية والسياسية بين القوى الجنوبية وبعض القوى الشمالية داخل المعسكر نفسه، وهو ما قد يؤدي إلى مزيد من الانكفاء وإعادة التموضع، ويقوض أي محاولة لبناء قيادة عسكرية موحدة.
والأخطر من ذلك أن استمرار هذه الحوادث يهدد بتحويل العلاقة بين مكونات التحالف من شراكة تكتيكية إلى صراع مفتوح على النفوذ والبقاء، خصوصاً مع اقتراب ترتيبات سعودية لإعادة هيكلة الفصائل المسلحة وتوزيع مراكز القوة.
ففي مثل هذه اللحظات الانتقالية، ترتفع عادة وتيرة الاغتيالات والتسويات القسرية، لأن كل طرف يسعى إلى تحسين موقعه أو إضعاف منافسيه قبل تثبيت الخارطة الجديدة.
وعلى هذا الأساس، فإن ما يجري في محيط مخيم فدغم لا يمكن النظر إليه كحوادث أمنية معزولة، بل كأحد أبرز المؤشرات على تفكك البنية الداخلية لمعسكر التحالف، واتساع دائرة الشكوك والصراعات الخفية بين مكوناته، بما ينذر بأن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيداً من التصفيات والانقسامات، ليس على خطوط التماس مع الخصوم، وإنما داخل الصف الواحد نفسه.