الانتقالي يرفع سقف تهديداته للسعودية ويحشد لأكبر استعراض عسكري جنوب وشرق اليمن..!

5٬992

أبين اليوم – خاص 

رفع المجلس الانتقالي، المدعوم إماراتيًا، الإثنين، سقف تهديداته للسعودية، بالتزامن مع تحشيد فصائله لأكبر استعراض عسكري في المحافظات الجنوبية والشرقية.

وتوعد هاني بن بريك، نائب رئيس المجلس المقيم في العاصمة الإماراتية أبوظبي، بـ«دفن الأطماع»، في إشارة بدت موجهة إلى السعودية، في ظل تصاعد الخلاف بين الطرفين حول مستقبل النفوذ في جنوب اليمن.

وجاءت تصريحات بن بريك، المعروف بقربه من القيادة الإماراتية، بالتزامن مع بدء الفصائل الموالية للإمارات استعداداتها لاستعراض عسكري واسع مقرر مطلع الشهر المقبل.

وتعمل قيادة الانتقالي حاليًا على تجهيز الفصائل الجنوبية للمشاركة في العرض الذي يقدمه المجلس باعتباره مناسبة لإحياء ذكرى تأسيس ما يسميه «الجيش الجنوبي»، والتي تصادف الأول من سبتمبر.

وتشهد محافظات جنوبية وشرقية رئيسية، بينها عدن وحضرموت، تحركات مكثفة لقيادات الانتقالي بهدف حشد القوات وترتيب الوحدات المشاركة في الاستعراض.

ويأتي الاستعراض في توقيت بالغ الحساسية، باعتباره الأول من نوعه بهذا الحجم منذ تمدد الانتقالي وسيطرته على أجزاء واسعة من الجنوب، في وقت تشهد فيه المحافظات الجنوبية تصعيدًا متدرجًا من أنصاره بدأ في السابع من الشهر الماضي تحت شعار «طرد الاحتلال السعودي»، قبل أن ينتقل إلى مراحل متعددة، كان آخرها تنفيذ عصيان مدني في عدد من المؤسسات الحكومية.

كما يأتي التحرك بعد أشهر من الضغوط والحملة السعودية الهادفة إلى إضعاف الانتقالي وتفكيك نفوذه العسكري والسياسي، ما يجعل الاستعراض اختبارًا لقدرة المجلس على إعادة تجميع قواته وإظهار تماسك جبهته الداخلية.

تحليل:

ما يجري في الجنوب ليس تصعيداً عابراً في لعبة المحاور، بل هو إعلان حرب نفوذ بين حليفين يقتسمان اليمن كغنيمة إقليمية، حيث يرفع المجلس الانتقالي شعار “طرد الاحتلال السعودي” بغطاء إماراتي مباشر.

حين يهدد هاني بن بريك من منفاه الاختياري في أبوظبي بدفن الأطماع السعودية، فهو لا يعبّر عن مشروع وطني جنوبي بقدر ما يكشف حقيقة الأدوار الموزعة: الرياض تضبط إيقاع الشمال الموالى لها، وأبوظبي تحرك بيادقها في الجنوب لإعادة رسم خريطة السيطرة على الموانئ والمضائق والثروات.

الاستعراض العسكري الأضخم ليس احتفاءً بذكرى جيش جنوبي مزعوم، بل هو رسالة بأن الجنوب تحول إلى ثكنة مفتوحة تتصارع فيها أجندات خارجية على حساب أبنائه.

التحشيد الجاري في عدن وحضرموت ليس استعادة لقدرات ذاتية، بل هو استدعاء لفائض القوة الإماراتية الذي أُعيد تمويله وتسليحه بعد أشهر من حملة سعودية حاولت تفكيك الانتقالي.

هذا التصعيد المحسوب بدقة يأتي في توقيت تتآكل فيه الشرعية الموالية للرياض، وتتفكك فيه مؤسسات ما تسمى بالدولة إلى شبكات فساد وجريمة، كما تكشفت فضيحة تعز واحتلال المهاجرين لمدارس شبوة.

في هذا السياق، لا يبحث الانتقالي عن دولة جنوبية، بل عن ورقة ضغط أعلى قيمة في سوق المساومات الإقليمية، وكل ما يعنيه “العصيان المدني” و”طرد الاحتلال” هو رفع سقف الطلب أمام السعودية لا مواجهتها فعلياً، لأن المواجهة الحقيقية تعني احتراق الجميع في ساحة يعرف صانعو القرار في أبوظبي حدودها جيداً.

والأخطر أن هذا الاستعراض العسكري يأتي في لحظة انهيار شامل للخدمات والتعليم والقضاء في المناطق الخاضعة للتحالف والفصائل، وكأن الرسالة الأعمق هي أن الجنوب سيُدار بالسلاح والاستعراضات لا بالمؤسسات، وبالقوة الغاشمة لا بالحقوق.

حين تتحول المدن الكبرى إلى منصات لحشد المليشيات، وحين يُقدم “تأسيس الجيش” على فتح المدارس أو إعادة الكهرباء أو حماية النساء من شبكات الابتزاز، فإننا لسنا أمام مشروع تحرير كما يُروَّج، بل أمام مشروع تعميق للفوضى الخلاقة يضمن استمرار تدفق الإيجارات الجيوسياسية للوصاة، ويترك المواطن الجنوبي رهينة بين مطرقة الرياض وسندان أبوظبي، بلا أفق سياسي ولا عدالة اجتماعية.

ختاماً، إن الاستعراض القادم ليس نصراً جنوبياً، بل هو صفارة إنذار لمرحلة أكثر دموية من التصارع على الفتات الإقليمي. حين يتوعد الانتقالي بدفن الأطماع السعودية من عاصمة إماراتية، وحين تستجيب المحافظات الجنوبية للتحشيد بدلاً من أن تنتفض ضد الجوع والفساد، نكون أمام مشهد لا يبشر بدولة جنوبية ولا بشراكة وطنية، بل بإعادة إنتاج اليمن كساحة مفتوحة للتجربة الإقليمية.

كل دبابة تتحرك في عدن، وكل مسيرة عسكرية في حضرموت، لا تحمي الجنوب بل ترسم فوق جثث أبنائه حدوداً جديدة لنفوذ لا يعترف بسيادة، ومن يظن أن هذا الاستعراض مقدمة لاستقلال حقيقي، عليه أن يتذكر أن من يحرك الخيوط في أبوظبي هو من يعرف متى يوقف العرض، وكيف يساوم على حساب من ساروا فيه.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com