“عدن“| أزمة الغاز تتفاقم.. طوابير طويلة وأسعار قياسية تدفع المواطنين للعودة إلى الحطب..!

5٬993

أبين اليوم – خاص 

تفاقمت أزمة الغاز المنزلي في مدينة عدن بشكل حاد خلال الأيام الأخيرة، ما دفع عدداً متزايداً من المواطنين إلى العودة لاستخدام الحطب في طهي الطعام، في ظل صعوبة الحصول على أسطوانات الغاز بالسعر الرسمي واستمرار الطوابير الطويلة أمام محطات التعبئة.

وتزامن اختفاء الغاز من المحطات المعتمدة مع ارتفاع قياسي في أسعار الأسطوانات في السوق السوداء، وسط حالة من الاستياء والغضب بين الأهالي، الذين يتساءلون عن أسباب اختفاء المادة من قنوات التوزيع الرسمية، مقابل توفرها بكميات كبيرة في السوق السوداء وبأسعار مضاعفة تفوق قدرة معظم الأسر على تحملها.

وقال مواطنون إن استمرار الأزمة يثير شبهات حول وجود تلاعب في الكميات المخصصة لمدينة عدن، متهمين جهات داخل حكومة عدن وشبكات مصالح مرتبطة بها بتعمد افتعال الأزمة وتسريب كميات من الغاز المخصصة للتوزيع الرسمي إلى السوق السوداء بهدف تحقيق أرباح غير مشروعة.

وتأتي هذه الأزمة في وقت تتزايد فيه الأعباء المعيشية على سكان عدن، وسط تراجع القدرة الشرائية وارتفاع أسعار السلع والخدمات، ما يجعل أي نقص في المواد الأساسية، وفي مقدمتها الغاز المنزلي، عبئاً إضافياً على الأسر ويضاعف معاناتها اليومية.

تحليل:

إن ما يجري في عدن ليس أزمة غاز، بل جريمة اقتصادية مكتملة الأركان تُدار بدم بارد، حيث تتحول الحاجة الأساسية للمواطن إلى رهينة بيد لوبيات الفساد التي تتقن لعبة الخنق ثم التنفيس وفق مقاسات الربح.

فحين يختفي الغاز من المحطات الرسمية ليظهر في السوق السوداء بأسعار خيالية، فذلك ليس عجزاً في التوريد ولا خللاً لوجستياً عابراً، بل هو هندسة ممنهجة لصناعة الندرة، تُحوّل أنبوب الغاز اليومي للمواطن إلى أداة ابتزاز، وتجعل من معاناته فرصة لتضخيم ثروات شبكات النفوذ التي تعيش على جثث الأزمات.

إن الصمت الرسمي المريب، أو التصريحات المستهلكة عن “تشكيل لجان تحقيق”، ليس سوى غطاء سميك لتواطؤ بنيوي تتقاسم فيه جهات نافذة في الحكومة وقيادات ميدانية ومستثمرون متنفذون كعكة السوق السوداء، بينما يُترك المواطن العدني وحيداً يواجه شبح العودة إلى عصر الحطب، في مشهد يعيد إنتاج زمن ما قبل الدولة، ويُسقط آخر أقنعة الشرعية عن سلطة تثبت يوماً بعد يوم أنها جزء من الأزمة لا جزء من الحل.

والأخطر من ذلك أن هذه الجريمة لا تنحصر في سرقة قوت الناس، بل تمتد إلى تدمير منظومة القيم الاجتماعية، حين يصبح المواطن شاهداً على فساد لا يُعاقب، وحين يتحول القانون إلى نص بلا أسنان، والمواطنة إلى عبء لا حماية له.

إن استمرار هذا النهب المنظم يعني عملياً إعلان إفلاس أي مشروع دولة في عدن، ويضع الجميع أمام سؤال وجودي: كيف يمكن لمدينة أن تنهض، وسلطتها تضرب في خاصرة مواطنيها كل صباح، ثم تدّعي في المساء أنها تحرس مصالحهم؟

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com