لأول مرة منذ أشهر.. استعراض إماراتي لقادة الانتقالي العسكريين على أراضيها يربك ترتيبات السعودية جنوب اليمن..!
أبين اليوم – خاص
أربكت الإمارات، الإثنين، ترتيبات سعودية جديدة لإعادة تشكيل نفوذ الفصائل الموالية لها جنوبي اليمن، عبر ظهور مفاجئ لقيادات بارزة في المجلس الانتقالي، في خطوة تحمل رسائل سياسية مباشرة إلى القوى الجنوبية التي تحاول الرياض إعادة توجيهها نحو جبهات الشمال.
وسمحت الإمارات، للمرة الأولى، بظهور علني لعدد من قادة فصائل الانتقالي، بعد أشهر من التواري عن الأنظار، بالتزامن مع تداول وسائل إعلام إماراتية مقاطع فيديو تظهر محسن الوالي، قائد الأحزمة الأمنية، ورائد الحبهي، قائد الفرقة الأولى عمالقة، ونبيل المشوشي، قائد قوات الدعم والإسناد.
وظهر القادة الثلاثة في المقاطع المتداولة وهم يرتدون الزي الإماراتي ويؤدون رقصات شعبية، في مشهد حمل دلالات سياسية، خصوصًا أن ظهورهم جاء بالتزامن مع نشر صور لعيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي.
وتُعد هذه المرة الأولى التي يظهر فيها هؤلاء القادة علنًا منذ مغادرتهم عدن برفقة الزبيدي، عقب الحملة السعودية التي استهدفت نفوذ الانتقالي مطلع العام الجاري، وسط تقارير سابقة عن وجودهم في الإمارات، وهو ما كانت أبوظبي تنفيه، بينما أكدت الرياض وجودهم على أراضيها.
ويأتي الظهور في توقيت بالغ الحساسية، بالتزامن مع مساعٍ سعودية لإعادة ترتيب الفصائل الجنوبية ودمجها في مسار عسكري جديد، بما في ذلك دفع قوات موالية للانتقالي للمشاركة في مواجهات شمال اليمن.
وتحمل إعادة إظهار قيادات الانتقالي من الإمارات، بالتزامن مع ظهور الزبيدي، رسالة واضحة إلى قواعد المجلس وفصائله على الأرض مفادها أن القيادة لم تختفِ، وأن مسار الانتقالي لم يُحسم لصالح الترتيبات السعودية، في وقت تحاول فيه الرياض إعادة صياغة الخارطة العسكرية والسياسية في الجنوب.
كما أن ظهور هذه القيادات يضعف الروايات والشائعات التي تحدثت خلال الفترة الماضية عن تعرض عدد من قيادات الانتقالي للقتل أو التصفية، ويمنح أنصار المجلس مادة جديدة لإعادة الالتفاف حول قيادته، خصوصًا في ظل حالة التوتر المتصاعدة بين الرياض والقوى الجنوبية.
تحليل:
لا يبدو توقيت الظهور عابرًا؛ فالإمارات تدرك أن المعركة الحالية مع السعودية لا تدور فقط حول مواقع عسكرية، وإنما حول من يملك قرار الفصائل الجنوبية ومن يستطيع توجيهها.
ولذلك فإن إعادة إخراج قيادات الانتقالي إلى الواجهة، ولو بصورة رمزية، تعني أن أبوظبي لا تزال تحتفظ بأوراق مؤثرة يمكن استخدامها لمنع الرياض من حسم المشهد الجنوبي لمصلحتها.
وتأتي الخطوة في لحظة تحاول فيها السعودية تحويل الفصائل الجنوبية من أدوات نفوذ محلية إلى قوة عسكرية تخوض معركة مفتوحة شمالًا.
ومن هذه الزاوية، فإن ظهور قادة الأحزمة والعمالقة والدعم والإسناد من الإمارات يحمل رسالة مضادة: الفصائل التي بنت نفوذها في الجنوب لا تزال مرتبطة بمركز القرار الإماراتي، وليس بالضرورة بالمشروع العسكري السعودي الجديد.
كما أن إعادة الزبيدي إلى المشهد بالتزامن مع ظهور القادة العسكريين تعيد تثبيت المرجعية السياسية للانتقالي أمام قواعده، وتحد من قدرة الرياض على التعامل مع المجلس باعتباره قوة يمكن تفكيكها وإعادة توزيع عناصرها على تشكيلات جديدة.
وبالتالي، فإن الخطوة الإماراتية قد تكون محاولة لإعادة تجميع أوراقها الجنوبية دون الذهاب، في هذه المرحلة، إلى مواجهة مباشرة مع السعودية.