أزمة الغاز تتسع في جنوب اليمن.. احتجاجات بالمكلا وشلل في محطات عدن واتهامات بتهريب الإمدادات بتعز..!

6٬993

أبين اليوم – خاص 

تتواصل أزمة الغاز المنزلي في عدن والمحافظات الجنوبية والشرقية الخاضعة لسيطرة التحالف، وسط تصاعد حالة الغضب الشعبي جراء استمرار انعدام المادة للشهر الثاني على التوالي، وارتفاع أسعار أسطوانات الغاز في السوق السوداء إلى مستويات قياسية، في ظل عجز حكومة عدن عن وضع حد للأزمة أو ضمان وصول الإمدادات إلى المواطنين.

وفي مدينة عدن، أعلنت عدة محطات اليوم الأحد توقفها عن العمل أو اعتذارها عن تقديم خدمات تعبئة غاز المنازل والسيارات، بينها محطات ريتال النموذجية، وهايم غازكو، والدباني في المنصورة، والنبراس، والأحمدي، والامتياز، والمطري النموذجية، وطيبة، مرجعةً توقفها إلى انقطاع المادة وعدم وصول الكميات المخصصة لها.

وتزامن ذلك مع تصاعد الاحتجاجات في مدينة المكلا، مركز محافظة حضرموت النفطية، حيث خرج مواطنون إلى الشوارع حاملين أسطوانات الغاز الفارغة، وقطعوا عدداً من الطرق الرئيسية احتجاجاً على تفاقم الأزمة، بعد تجاوز سعر الأسطوانة 25 ألف ريال، مع شحها أو انعدامها في السوق.

وطالب المحتجون بإيجاد حلول عاجلة للأزمة، وحمّلوا السلطات المحلية والحكومة الموالية للسعودية مسؤولية تفاقم الأوضاع المعيشية، فيما رفع بعضهم مطالب بإقالة محافظ حضرموت سالم الخنبشي، متهمين الجهات المسؤولة بالتقاعس عن معالجة أزمة تمس احتياجات الأسر الأساسية.

وتزامنت أزمة حضرموت مع استمرار الطوابير الطويلة أمام محطات تعبئة الغاز في تعز ومحافظات أخرى، حيث يضطر المواطنون إلى الانتظار لساعات وأيام أملاً في الحصول على أسطوانة واحدة، فيما دفعت الأزمة عدداً من الأسر في بعض المحافظات الجنوبية والشرقية إلى العودة لاستخدام الحطب في إعداد الطعام، في مؤشر على اتساع نطاق الانهيار في الخدمات الأساسية.

وفي تعز، كشف وكلاء تموين السيارات بالغاز، خلال مؤتمر صحفي، عن بلوغ العجز في إمدادات الغاز نحو 70% خلال الشهرين الماضيين، موضحين أن الكميات القادمة من مأرب تراجعت إلى نحو 90 ألف لتر يومياً، مقابل احتياج يقدّر بـ270 ألف لتر.

وتأتي هذه الأزمة رغم أن مأرب تعد المصدر الرئيسي للغاز الذي كانت إمداداته تغطي احتياجات معظم المحافظات الجنوبية ومناطق سيطرة التحالف، في حين قدم مدير الشركة في مأرب محسن بن وهيط مبرراً جديداً للأزمة، متحدثاً عن تراجع الإنتاج نتيجة أعمال الصيانة، بعد أن كان قد أرجعها في تصريحات سابقة إلى إشكالات مرتبطة بالقطاعات المسلحة.

وبالتزامن، شُكّلت لجنة أمنية وعسكرية من القوى الموالية للتحالف لتأمين خطوط إمدادات الغاز، في خطوة تعكس اتساع الأزمة وتحولها إلى ملف أمني، بينما اتهم وكلاء الغاز في تعز، ومن بينهم شخصيات محسوبة على حزب الإصلاح، جهات نافذة بالوقوف وراء عمليات تهريب للإمدادات، مشيرين إلى مشاهدات لسفن تنقل كميات من الغاز عبر منافذ تهريب في باب المندب.

وتفتح هذه المعطيات الباب أمام تساؤلات واسعة بشأن مصير كميات الغاز المنتجة في مناطق سيطرة التحالف، وحقيقة أسباب وصولها إلى مستويات العجز الحالية، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الأسطوانات بصورة كبيرة، بالتزامن مع تراجع القدرة الشرائية للمواطنين واستمرار أزمة المرتبات والخدمات.

تحليل:

إن أزمة الغاز المنزلي في عدن والمحافظات الجنوبية والشرقية لم تعد مجرد نقصٍ عابر في الإمدادات أو تبعات صيانة طارئة كما تروّج الجهات الرسمية، بل تحوّلت إلى فضيحةٍ مكتملة الأركان تكشف الوجه القبيح لانهيار الدولة تحت إدارة التحالف وحكومة عدن.

فبينما يقف المواطنون في طوابير الذل لساعاتٍ وأيام، وتعود الأسر إلى الحطب كأن الزمن ارتد بهم قرونًا إلى الوراء، تُهرَّب كميات الغاز عبر منافذ باب المندب وتُباع في السوق السوداء بأسعارٍ تضاعف أرباح شبكات النفوذ والفساد.

إن الحديث عن “أعمال الصيانة” أو “القطاعات المسلحة” لم يعد مقنعًا حتى لمن يردده، في ظل شهادات موثقة عن سفن تهريب تغادر الموانئ، واتهامات مباشرة لجهات محسوبة على الإصلاح وأذرع التحالف بتحويل المسارات وخلق الأزمة لتمرير مصالحها.

هذه ليست إدارة فاشلة، بل إدارة متواطئة تحوّل فيها الغاز من حقٍ أساسي إلى سلاحٍ اقتصادي يُستخدم لإذلال الناس ونهب مقدراتهم، فيما تقف السلطات المحلية عاجزةً أو شريكة، لا فرق.

ومع تصاعد الاحتجاجات في حضرموت وارتفاع سعر الأسطوانة إلى مستويات قياسية، تصل الرسالة واضحة: التحالف وحكومته لا يملكان مشروعًا سياسيًا أو أخلاقيًا للبقاء، بل يعيدان إنتاج نموذج الفساد والاستغلال الذي يدفع ثمنه المواطن اليمني من قوته وكرامته.

إن استمرار هذه الأزمة دون محاسبة أو حل جذري لن يعني سوى أننا أمام نظامٍ يمارس الابتزاز الجماعي، ويفتح الباب واسعًا لانفجار اجتماعي قد لا يُبقي من شرعيةٍ مزعومة إلا رمادًا.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com