أبين اليوم – خاص
شنّ المجلس الانتقالي الجنوبي في محافظة شبوة، الثلاثاء، هجوماً حاداً على القيادة العسكرية السعودية، متهماً الرياض بالسعي إلى إنشاء تشكيلات مسلحة جديدة خارج إطار المجلس، وتحويل المحافظة إلى ساحة لتفريخ المليشيات المرتبطة بالأجندات الخارجية، بما يهدد بتفكيك النسيج الاجتماعي وإغراق الجنوب في صراعات مسلحة متجددة.
وقال انتقالي شبوة، في بيان، إن ما حدث مؤخراً في معسكر العلم بمديرية جردان يمثل “فشلاً عسكرياً للسعودية لا يمكن التغاضي عنه أو القبول بتكراره“، في إشارة إلى تطورات المعسكر الذي يتمركز فيه الوجود العسكري السعودي بالمحافظة.

وكشف البيان عن استمرار الرياض في إنشاء مراكز عسكرية جديدة، مشيراً إلى اتخاذ منطقة “الوطأة“، القريبة من مدينة عتق، مقراً لأحد هذه المراكز، وهو ما اعتبره المجلس مؤشراً على تحركات سعودية تستهدف إعادة تشكيل المشهد العسكري والأمني في شبوة، عبر استحداث قوى مسلحة خارج الأطر القائمة.
وحذّر المجلس مما وصفها بالأهداف الخبيثة للتحركات السعودية، متهماً الرياض بالسعي إلى دفع أبناء شبوة والمحافظات الجنوبية نحو صراعات داخلية بين تشكيلات مسلحة متناحرة، وإعادة إنتاج السيناريوهات المدمرة التي شهدتها دول عربية، بينها سوريا وليبيا والسودان.
وشدد البيان على أن أبناء الجنوب ليسوا بحاجة إلى تشكيلات مسلحة جديدة خارج إطار المجلس الانتقالي، في موقف يعكس رفضاً واضحاً لمحاولات استحداث قوى عسكرية لا تخضع لنفوذ المجلس، وما قد يترتب عليها من تغيير موازين السيطرة والنفوذ داخل المحافظة.
ووجّه انتقالي شبوة نداءً إلى المواطنين وأولياء الأمور في المحافظة وبقية المناطق الجنوبية، دعاهم فيه إلى عدم الزج بأبنائهم في معسكرات التجنيد المستحدثة، محذراً من الانجرار وراء الشعارات البراقة والإغراءات المالية التي قال إنها تستهدف تفكيك النسيج الاجتماعي وتحويل الشباب إلى وقود لمشاريع وصفها بالتدميرية والمشبوهة.
تحليل:
تكشف لهجة التصعيد التي تبناها انتقالي شبوة عن اتساع فجوة المصالح بين المجلس والقيادة السعودية، في ظل التنافس على تشكيل الخارطة العسكرية والأمنية للمحافظة. فاعتراض الانتقالي لا يقتصر على إنشاء معسكرات جديدة، بل يمتد إلى جوهر النفوذ ومن يمتلك قرار التجنيد والتسليح وتوزيع القوة.
ومن هذه الزاوية، يبدو التحذير من «تفريخ المليشيات» تعبيراً عن خشية المجلس من أن تتحول عمليات التجنيد التي تقودها الرياض إلى أداة لإنتاج قوى محلية موازية، تنتزع منه احتكار التمثيل العسكري والأمني في الجنوب، وتمنح السعودية أوراق نفوذ مستقلة عن حلفائها المحليين.
وفي المقابل، يضع البيان المجلس الانتقالي أمام تناقض سياسي واضح؛ فهو يرفض تشكيلات مسلحة خارج إطاره باسم حماية الجنوب من التفكك، لكنه يدافع في الوقت نفسه عن موقعه بوصفه أحد مراكز القوة القائمة. وهكذا، لا يدور الصراع حول مبدأ وجود المليشيات بقدر ما يدور حول الجهة التي تملك قرار إنشائها وتوجيهها.
وإذا استمر التنافس السعودي ـ الانتقالي على استقطاب أبناء شبوة، فإن المحافظة قد تتحول إلى ساحة لإعادة توزيع النفوذ عبر التجنيد والتمويل، بينما يتحمل المجتمع المحلي كلفة الانقسام وتعدد الولاءات، ويصبح الشباب وقوداً لصراع تتقدم فيه حسابات السيطرة على حساب الأمن والاستقرار.