قيادي بالانتقالي يكشف فضيحة جبايات قيادات الإصلاح في طور الباحة.. ونهب المواطنين تحت حماية النفوذ السعودي..!

5٬991

أبين اليوم – خاص 

في مشهد يكشف جانباً من اختلالات القوى العسكرية المحسوبة على معسكر “الشرعية” المدعوم سعودياً، فجّر القيادي في المجلس الانتقالي الجنوبي فضل الجعدي اتهامات جديدة بحق قيادات فصائل حزب الإصلاح المتمركزة في مديرية طور الباحة وأجزاء من مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، جنوبي اليمن، على خلفية استمرار فرض الجبايات والإتاوات غير القانونية على الباعة والمواطنين.

وقال الجعدي، في منشور على منصة “إكس”، إن قيادات تلك الفصائل تواصل فرض الإتاوات في مناطق تمركزها الجديدة بمثلث طور الباحة، مضيفاً أن هذه الممارسات تزيد الأعباء المعيشية على المواطنين الذين أنهكهم الغلاء وضاعفت معاناتهم سياسات التجويع.

واعتبر أن المواطنين باتوا يدفعون ثمن ممارسات لا تكتفي باستنزاف دخولهم المحدودة، بل تحوّل مناطق النفوذ العسكري إلى بيئة تتداخل فيها سلطة السلاح مع تحصيل الأموال خارج الأطر القانونية.

ووجّه الجعدي اتهاماته إلى الفصائل التي يقودها أبو بكر الجبولي، متهماً إياها بمواصلة استغلال معاناة السكان بدلاً من الاضطلاع بمسؤولياتها في حمايتهم وتخفيف الأعباء عنهم. وتساءل عن مصير الأموال التي تُحصّل قسراً من المواطنين، قائلاً: “أين تذهب الأموال المنهوبة قهراً من جيوب المواطنين المنهكين أصلاً، ومتى تنتهي سياسة الإفلات من المحاسبة؟”.

ولم تقتصر اتهامات الجعدي على ملف الجبايات، إذ اتهم الجبولي بتسليم مناطق الحجرية لقوات صنعاء، في اتهام يفتح باباً واسعاً للتساؤلات بشأن أداء هذه الفصائل ومآلات تحركاتها العسكرية. ولم يتضمن المنشور، وفق المعلومات الواردة، تفاصيل أو أدلة مستقلة تثبت هذا الاتهام.

وفي تصعيد سياسي مباشر، اعتبر الجعدي أن ما وصفها بـ“منظومة الشرعية”، المدعومة من السعودية، باتت عاجزة عن تحقيق أي انتصار، متهماً قياداتها العسكرية بالتركيز على فرض الإتاوات على المواطنين بدلاً من خوض المواجهات وتحمل المسؤوليات الميدانية، في ظل غياب المحاسبة والرقابة.

وتأتي هذه الاتهامات لتسلّط الضوء على الأعباء التي يتحملها السكان في مناطق انتشار الفصائل المسلحة، حيث تتفاقم الأزمة المعيشية مع استمرار الغلاء وتراجع القدرة الشرائية، بينما تتحول الجبايات المفروضة خارج القانون، وفق رواية الجعدي، إلى مصدر إضافي لاستنزاف المواطنين وتعميق حالة السخط الشعبي.

تحليل:

تكشف الاتهامات المتبادلة عن أزمة تتجاوز مسألة الجبايات في مثلث طور الباحة والمقاطرة إلى طبيعة السلطة التي تمارسها الفصائل المسلحة في مناطق نفوذها. فعندما يصبح المواطن مصدراً للتمويل القسري، بدلاً من أن يكون محوراً للحماية والخدمات، تتآكل شرعية القوة على الأرض، ويتحول السلاح من أداة لمواجهة الخصوم إلى وسيلة لفرض الأعباء على مجتمع أنهكته الحرب.

والأخطر أن اتهامات الجعدي تضع الأداء العسكري والجبايات في سياق واحد، بما يثير تساؤلات عن العلاقة بين النفوذ الميداني والمصالح المالية، وعن الجهات التي تستفيد من استمرار هذا النمط من السيطرة.

أما سياسياً، فإن توظيف هذه القضية في الصراع بين المجلس الانتقالي وفصائل الإصلاح يعكس عمق التنافس داخل المعسكر المناهض لصنعاء، حيث لا تقتصر المواجهة على السيطرة الجغرافية، بل تمتد إلى شرعية التمثيل والنفوذ والموارد. ومع ذلك، فإن خطورة الاتهامات لا تعفيها من ضرورة التحقق المستقل؛ فاتهام الجبولي بتسليم مناطق الحجرية، كما اتهامات فرض الإتاوات، يحتاج إلى أدلة واضحة ومساءلة قانونية.

وفي المحصلة، فإن أي سلطة تعجز عن حماية المواطنين من الاستنزاف لا تستطيع تعويض تراجع ثقتهم بالشعارات العسكرية والسياسية؛ فالميدان لا يُقاس فقط بما تسيطر عليه القوات، بل أيضاً بما تحميه من حقوق الناس وما تتحمله من مسؤولية تجاههم.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com