“حضرموت“| مع اتساع حالات الانفلات الأمني.. اغتيال عضو نيابة استئناف محكمة سيئون..!

5٬996

أبين اليوم – خاص 

قُتل عضو نيابة استئناف محكمة سيئون بمحافظة حضرموت، القاضي مبارك بن سميدع، الاثنين، إثر عملية اغتيال نفذها مسلحون مجهولون وسط مدينة سيئون، الخاضعة لسيطرة فصائل “الطوارئ” و“درع الوطن” الموالية للسعودية، في حادثة جديدة تسلط الضوء على التحديات الأمنية المتصاعدة في وادي حضرموت.

وأفاد مصدر محلي مطلع بأن مسلحين مجهولين أطلقوا النار على القاضي بن سميدع أثناء وجوده داخل سيارته في أحد شوارع المدينة، ما أدى إلى مقتله على الفور، قبل أن يتمكن المنفذون من الفرار إلى جهة مجهولة.

وبحسب المصدر، لم تُعرف حتى الآن هوية المسلحين أو دوافع الجريمة، كما لم تتوافر معلومات عن تمكن الدوريات العسكرية المنتشرة في المدينة من تعقبهم أو تحديد مسار فرارهم، وسط تساؤلات بشأن الإجراءات الأمنية المتخذة لحماية الشخصيات القضائية وملاحقة المتورطين في جرائم الاغتيال.

وتأتي الحادثة في ظل تصاعد المخاوف من استمرار الانفلات الأمني في عدد من مديريات حضرموت ومناطق أخرى خاضعة لنفوذ السعودية، مع تجدد المطالب الشعبية بفرض الأمن، وملاحقة المتورطين في عمليات الاغتيال، وإنهاء حالة الاضطراب التي تهدد حياة المدنيين والعاملين في المؤسسات القضائية.

كما تعيد الجريمة إلى الواجهة التساؤلات بشأن قدرة التشكيلات العسكرية والأمنية المنتشرة في سيئون على منع الاغتيالات وحماية المؤسسات والشخصيات العامة، ولا سيما أن استهداف أحد أعضاء النيابة يثير مخاوف تتجاوز الخطر على الأفراد إلى تهديد هيبة القضاء وسيادة القانون.

تحليل:

يمثل اغتيال القاضي مبارك بن سميدع تطوراً خطيراً بالنظر إلى طبيعة الضحية ومكان وقوع الجريمة؛ فاستهداف عضو في النيابة العامة داخل مدينة تنتشر فيها التشكيلات العسكرية والأمنية يضع كفاءة المنظومة الأمنية أمام اختبار جدي، ويثير أسئلة بشأن أسباب تمكن المسلحين من تنفيذ العملية والفرار دون الإعلان عن تعقبهم أو القبض عليهم.

ومع ذلك، فإن تحديد المسؤولية عن هذا الإخفاق يتطلب نتائج تحقيق موثوقة، كما أن هوية المنفذين ودوافعهم لا تزال مجهولة وفق المعلومات المتاحة.

وفي البعد السياسي، قد يؤدي استمرار جرائم الاغتيال دون كشف ملابساتها ومحاسبة مرتكبيها إلى تعميق انعدام الثقة بالمؤسسات الأمنية، وتوسيع الفجوة بين السلطات القائمة والمجتمع المحلي.

ومن هنا، فإن الاختبار الحقيقي لا يكمن في حجم الانتشار العسكري، بل في القدرة على حماية المواطنين والقضاة، وكشف الجهات المتورطة، وضمان ألا تتحول حضرموت إلى ساحة مفتوحة للاغتيالات وتصفية الحسابات.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com