الإصلاح يخشى طي صفحته في اليمن.. تقارب سعودي مع صنعاء وعودة الانتقالي يعيدان رسم خريطة النفوذ..!

5٬998

أبين اليوم – خاص 

أبدى حزب الإصلاح، جناح الإخوان المسلمين في اليمن، السبت، مخاوف متزايدة من احتمال إخراجه نهائياً من معادلة النفوذ السياسي والعسكري، بالتزامن مع تطورات متسارعة في المسار الدبلوماسي اليمني، ومؤشرات على إعادة ترتيب موازين القوى بين الأطراف المحلية والإقليمية، بما يهدد ما تبقى للحزب من معاقل ونفوذ.

وفي سياق يعكس حجم القلق داخل الحزب، تناقلت وسائل إعلام الإصلاح ومنصاته معلومات عن بدء مفاوضات بين حركة أنصار الله في صنعاء والمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً، زاعمة أن المحادثات تتناول توفير ضمانات إقليمية لإقامة اتحاد يمني مكوّن من إقليمين.

ولم يصدر عن صنعاء، حتى الآن، تأكيد أو نفي لهذه المزاعم، ما يجعل الحديث عن طبيعة المفاوضات ومخرجاتها المحتملة في نطاق المعلومات المتداولة التي لم تُحسم صحتها.

وتكتسب هذه الأنباء حساسيتها من تزامنها مع عودة المجلس الانتقالي إلى واجهة المشهد السياسي، بما في ذلك ظهور رئيسه عيدروس الزبيدي مجدداً، رغم القيود السعودية التي أحاطت بتحركاته خلال الفترة الماضية.

وتأتي هذه العودة في ظل مؤشرات على تقارب سعودي إماراتي بشأن إدارة التوازنات في جنوب اليمن، بعد مرحلة من التوتر والتنافس على مناطق النفوذ.

وتُقرأ هذه التحركات، وفق تقديرات سياسية متداولة، باعتبارها محاولة سعودية لإعادة ترتيب أوراقها في الجنوب والحفاظ على ما تبقى من نفوذها، بالتوازي مع تراجع مواقع حلفائها في الشمال. ويضع هذا المسار حزب الإصلاح أمام معادلة صعبة، إذ تتقلص خياراته كلما اتجهت القوى الإقليمية إلى تفاهمات جديدة تتجاوز حساباته ومصالحه.

وتتزامن المخاوف داخل الحزب مع تراجع نفوذه في عدد من المناطق التي شكلت تاريخياً قواعد رئيسية لوجوده السياسي والعسكري، ولا سيما في غرب اليمن، حيث تشير التقديرات الواردة في التقارير المتداولة إلى انحسار حضوره الميداني، مقابل استمرار تمركزه في مدينة مأرب، التي تمثل أبرز معاقله المتبقية.

ويخشى الإصلاح أن يؤدي أي تفاهم سعودي مع صنعاء إلى إعادة ترتيب المشهد السياسي والعسكري على نحو يقلص الحاجة إلى القوى المحلية التي اعتمدت عليها الرياض خلال سنوات الحرب، أو يضعها أمام تسوية لا تضمن استمرار نفوذها السابق. فالحزب الذي ارتبط جزء كبير من قوته بعلاقته مع السعودية يجد نفسه أمام احتمال تبدل أولويات حليفه الإقليمي، في وقت تتراجع فيه قدرته على فرض شروطه من خلال أدواته الميدانية.

ولا تتعلق المسألة، وفق هذه القراءة، بخسارة مواقع جغرافية فحسب، بل باحتمال تراجع الدور الوظيفي للحزب في الحسابات السعودية، إذا انتقلت الرياض من إدارة الصراع عبر حلفائها المحليين إلى البحث عن تفاهمات مباشرة مع القوى التي خاضت الحرب ضدها. وفي مثل هذا السيناريو، قد يتحول النفوذ الذي راكمه الإصلاح خلال سنوات الحرب من ورقة قوة إلى عبء تفاوضي تسعى الأطراف الإقليمية إلى تجاوزه.

ومن بين المؤشرات التي تثير قلق الإصلاح، تصاعد الحديث عن مفاوضات محتملة مع صنعاء في العاصمة العُمانية مسقط، بالتوازي مع تصريحات وتقديرات تنقلها نخب قريبة من دوائر صنع القرار السعودي بشأن ضرورة التعامل مع أنصار الله بوصفهم طرفاً رئيسياً في المعادلة اليمنية، والبحث في إمكان تلبية بعض مطالبهم ضمن تسوية سياسية.

ويعكس هذا الخطاب، إذا استمر واتخذ مساراً رسمياً، تحولاً في مقاربة الرياض للأزمة اليمنية، من الرهان على الحسم العسكري أو استعادة النفوذ عبر القوى المحلية إلى التعامل مع موازين القوى القائمة باعتبارها عاملاً حاسماً في أي تسوية مقبلة.

كما أن تداول مفردات تتعلق بالاعتراف بالأمر الواقع والتفاوض المباشر مع صنعاء يثير تساؤلات حول مستقبل القوى التي بنت مكانتها على استمرار المواجهة.

ومع ذلك، فإن الحديث عن اتفاق وشيك أو عن تسوية محددة المعالم لا يزال بحاجة إلى أدلة وتصريحات رسمية تثبته. كما أن ما يُتداول بشأن اتحاد من إقليمين لا يمكن اعتباره اتفاقاً قائماً ما لم تؤكده الأطراف المعنية. لكن مجرد تصاعد هذه الروايات يكشف عن احتدام التنافس السياسي حول شكل التسوية المقبلة، والجهات التي ستشارك في صياغتها، وتلك التي قد تجد نفسها خارجها.

تحليل:

تتمثل المعضلة التي تواجه حزب الإصلاح في أن التحولات الإقليمية المحتملة قد تعيد تعريف قيمة الحلفاء المحليين وفقاً لمتطلبات المرحلة الجديدة. فالسعودية التي اعتمدت طويلاً على قوى يمنية متعددة لإدارة نفوذها ومواجهة خصومها قد تجد في التفاهم المباشر مع صنعاء خياراً لتقليص كلفة الصراع، فيما تسعى إلى إعادة تنظيم علاقاتها مع القوى الجنوبية، وفي مقدمتها المجلس الانتقالي.

وإذا مضت هذه المسارات نحو تفاهمات عملية، فإن الإصلاح قد يواجه تراجعاً إضافياً في قدرته على التأثير في القرار اليمني، لا بسبب خسارة مواقعه وحدها، بل نتيجة تغير الحسابات التي منحت تلك المواقع أهميتها السياسية والاستراتيجية.

والسؤال الذي يفرض نفسه هنا ليس ما إذا كان الإصلاح سيختفي من المشهد بصورة نهائية، بل ما إذا كان سيحتفظ بدور مستقل في أي تسوية مقبلة، أم سيجد نفسه مضطراً إلى القبول بشروط يرسمها الآخرون.

فحين تتقدم المصالح الإقليمية على حساب التحالفات السابقة، تصبح الولاءات القديمة قابلة لإعادة التقييم، وتتحول القوى التي اعتمدت على الدعم الخارجي إلى أطراف مكشوفة أمام تبدل الأولويات.

وبين عودة الانتقالي إلى الواجهة، وتنامي الحديث عن مسار تفاوضي مع صنعاء، يواجه الإصلاح احتمال انحسار دوره من شريك في إدارة الصراع إلى طرف يسعى لضمان مقعد في تسوية قد تُصاغ بعيداً عن إرادته.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com