في إذلال ممنهج لقبائل حضرموت.. السعودية تستخدم قوات “الطوارئ” لنزع السلاح وإخماد الحراك المناهض للوصاية..!
أبين اليوم – خاص
أقدمت فصائل موالية للسعودية، اليوم الأحد، على مصادرة أسلحة أبناء قبائل في مديريات ساحل حضرموت شرقي اليمن، في خطوة تعكس تصاعد الضغوط على المكونات القبلية الرافضة للوجود العسكري السعودي، وسط اتهامات باستخدام القوة لفرض واقع أمني يخضع لإرادة الرياض، وإخضاع القبائل التي تطالب بإنهاء الوصاية الأجنبية على المحافظة.
وأكدت مصادر محلية أن عناصر من فصائل “الطوارئ” الموالية للسعودية، والمتمركزة عند مداخل مدينة المكلا، منعت مرور مسلحين قبليين ينتمون إلى ما يسمى “حماية حضرموت”، التابعة لرئيس حلف قبائل حضرموت الشيخ عمرو بن حبريش العليي، الذي يخضع للإقامة الجبرية في الرياض منذ يناير الماضي، وفق المصادر.
وأضافت أن عناصر الفصائل اعترضت مسلحين قبليين، خصوصاً من أبناء قبائل الحموم، وجردتهم من أسلحتهم في عدد من النقاط، ضمن إجراءات تستهدف، بحسب المصادر، الحراك القبلي الذي يقوده الشيخ سالم الغرابي الحمومي، المنحدر من مديرية الديس الشرقية، والمطالب بعودة بن حبريش وإنهاء القيود المفروضة عليه.
وأوضحت المصادر أن هذه الإجراءات تأتي في سياق حملة أوسع لتجريد أبناء القبائل من أسلحتهم في مديريات الساحل، على غرار الحملة التي نفذتها الفصائل المدعومة سعودياً في مديريات وادي حضرموت خلال الأشهر الماضية، وشملت مصادرة الأسلحة وتقطيعها بالمناشير الكهربائية، في مشاهد أثارت استياءً واسعاً في الأوساط القبلية.
وأرجعت المصادر هذه التحركات إلى مخاوف قيادة القوات السعودية المتمركزة في المكلا وسيئون من اتساع الهجمات المسلحة التي تستهدف قواتها والفصائل التابعة لها، بالتزامن مع تصاعد المطالب الشعبية والقبلية بخروج قوات “الطوارئ” من حضرموت وإنهاء الوجود العسكري الأجنبي.
وتأتي هذه التطورات عقب سلسلة هجمات مسلحة استهدفت فصائل موالية للرياض، بينها “درع الوطن” و“الطوارئ”، خلال الشهرين الماضيين، في مديرية رماة وعلى امتداد طريق العبر، وصولاً إلى منفذ الوديعة، بما يعكس تزايد التحديات الأمنية التي تواجه القوات والفصائل المرتبطة بالسعودية في المحافظة.
تحليل:
تكشف مصادرة أسلحة أبناء القبائل في حضرموت عن مفارقة سياسية وأمنية تتجاوز الإجراءات المعلنة لضبط الأمن؛ فبينما تواجه الفصائل الموالية للسعودية هجمات مسلحة على امتداد مناطق واسعة من المحافظة، تتجه نحو نزع سلاح المكونات القبلية التي تتحرك للمطالبة بعودة بن حبريش وإنهاء الوصاية الخارجية.
وهنا تبرز معضلة النفوذ السعودي: فكلما اتسعت دائرة الاعتراض على وجوده، ازدادت الحاجة إلى أدوات الإكراه، بما قد يحوّل الإجراءات الأمنية من وسيلة لاحتواء التوتر إلى عامل إضافي لتأجيجه، ويعمّق الشكوك بشأن طبيعة الدور الذي تؤديه الفصائل المحلية وحدود استقلال قرارها.
والأخطر أن استهداف السلاح القبلي، إذا اقترن بتقييد القيادات واحتواء الحراك المحلي، قد يُقرأ باعتباره محاولة لإعادة تشكيل موازين القوة داخل حضرموت، لا مجرد فرض النظام. فالمعركة هنا تدور حول من يمتلك قرار الأمن، ومن يحدد مستقبل المحافظة، ومن يملك حق الاعتراض على الوجود العسكري السعودي.
وإذا استمرت الرياض في إدارة هذا الملف بمنطق إخضاع الخصوم بدلاً من معالجة مطالبهم، فإنها تخاطر بتوسيع قاعدة الرفض القبلي، وتحويل إجراءات نزع السلاح إلى وقود لصراع أشد تعقيداً، تكون كلفته السياسية والأمنية أكبر من قدرة الفصائل التابعة لها على احتوائه.