“الثلاثاء الأسود“ يفضح هشاشة الاقتصاد السعودي.. خبير اقتصادي يكشف أسباب انهيار البورصة..!

5٬995

أبين اليوم – وكالات 

كشف الخبير الاقتصادي ومتابع الكوارث الاقتصادية الدكتور عبدالكريم العواضي، ما وصفه بخفايا “الثلاثاء الأسود” الذي ضرب سوق الأسهم السعودية، الثلاثاء، وسط تراجع واسع شمل غالبية الشركات المدرجة، في تطور أعاد فتح ملف متانة الاقتصاد السعودي ومدى قدرة مؤشراته المالية على عكس حقيقة أوضاعه الاقتصادية.

وأرجع العواضي، في تصريح نشره على صفحته بمنصة “إكس”، أسباب الانهيار إلى جملة من العوامل، في مقدمتها ما اتهم إدارة سوق الأسهم السعودية، بقيادة مازن السديري، بالقيام به من تلاعب بالمؤشر يوم الأحد، عبر تسجيل ارتفاع وصفه بالوهمي، معتبراً أن ذلك أسهم في تهيئة الظروف لما شهده السوق من خسائر حادة الثلاثاء.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى اختلالات هيكلية في تكوين السوق السعودية، قائلاً إن شركة “أرامكو” تستحوذ، وفق الأرقام التي أوردها، على نحو 69% من السوق، فيما تمثل البنوك قرابة 11%، مقابل 20% لبقية مكونات الاقتصاد. واعتبر أن هذه التركيبة تكشف، من وجهة نظره، ضعف التنوع الاقتصادي والاعتماد الكبير على عدد محدود من القطاعات والشركات.

ووجّه العواضي انتقادات حادة لأداء الشركات السعودية، مشككاً في قدرتها على تحقيق النتائج الاقتصادية المأمولة، كما أثار تساؤلات بشأن العوائد الفعلية لمشاريع “رؤية السعودية”، معتبراً أن الوعود المعلنة لم تنعكس، بحسب تقديره، في نتائج ملموسة تتناسب مع حجم الإنفاق والتطلعات الرسمية.

وربط العواضي بين الاختلالات الاقتصادية وتزايد البطالة، منتقداً سياسات التوظيف تحت مظلة “السعودة”، التي قال إنها لا تعكس بالضرورة توفير فرص عمل حقيقية ومستدامة بالقدر الذي توحي به الأرقام المعلنة. كما امتدت انتقاداته إلى البيانات المالية والميزانية السعودية، متهماً السلطات بتقديم صورة لا تعكس حقيقة الوضع الاقتصادي، ومشككاً في قدرة المؤشرات الرسمية على تقديم صورة دقيقة للمواطنين والمستثمرين والمجتمع الدولي.

وكان العواضي قد حذر، الأسبوع الماضي، مما وصفه بالتلاعب في مؤشرات البورصة السعودية، محذراً من تداعياته المحتملة على السوق. وجاءت تصريحاته بالتزامن مع موجة تراجع واسعة شهدتها الأسهم السعودية الثلاثاء، وسط انتقادات من مراقبين لأداء إدارة السوق وطريقة عرض البيانات المالية، ومخاوف من استمرار التقلبات إذا لم تتضح الأسباب الفعلية للخسائر.

وفي سياق متصل، يربط بعض الخبراء والمحللين بين الضغوط التي يتعرض لها الاقتصاد السعودي والتصعيد العسكري الذي يستهدف منشآت حيوية في المملكة، بما فيها شركة “أرامكو”، عبر هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة تنفذها قوات صنعاء، وفق ما تطرحه تلك التحليلات. ويضع هذا الربط أداء السوق المالية في سياق أوسع تتداخل فيه المخاطر العسكرية مع التحديات الاقتصادية والمالية.

تحليل:

لا تكمن خطورة ما شهدته البورصة السعودية في حجم الخسائر اليومية وحده، بل في الأسئلة التي يفرضها بشأن قدرة السوق على امتصاص الصدمات، ومدى تماسك القاعدة الاقتصادية التي تستند إليها المملكة.

إن هذه الأزمة تتجاوز تقلبات التداول إلى مسألة الثقة والشفافية، وهما ركيزتان لا يمكن لأي سوق مالية الاستغناء عنهما. أما التركّز الكبير في القيمة السوقية ضمن قطاعات محددة، فيجعل السوق أكثر حساسية لأي اضطراب يصيب الشركات الكبرى أو التوقعات المرتبطة بقطاع الطاقة.

وفي البعد الاستراتيجي، تواجه الرياض اختباراً مزدوجاً: الحفاظ على ثقة المستثمرين في الداخل والخارج، وإدارة المخاطر التي يفرضها التصعيد العسكري على المنشآت الحيوية وتوقعات النمو والإنفاق.

وإذا تزامنت الضغوط الأمنية مع تراجع الثقة في المؤشرات المالية، فقد تتسع كلفة الأزمة من خسائر الأسهم إلى قرارات الاستثمار والتمويل، وتزداد صعوبة تسويق الوعود الاقتصادية الكبرى.

لكن اختزال اضطراب السوق في الهجمات العسكرية وحدها، أو اعتباره دليلاً قاطعاً على انهيار الاقتصاد السعودي، يظل استنتاجاً متسرعاً ما لم تدعمه بيانات موثقة. المعيار الحقيقي ليس ما يعلنه الخطاب الرسمي ولا ما تطرحه الاتهامات، بل قدرة الاقتصاد على إثبات متانته بالأرقام والشفافية، لا بالدعاية وحدها.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com