الكشف عن كواليس المشادة الكلامية بين وزير دفاع عدن وكبير مساعديه على خلفية الهزائم وقصف العمالقة..!

5٬992

أبين اليوم – خاص 

تصاعدت حدة الخلافات داخل وزارة الدفاع التابعة للحكومة الموالية للسعودية في عدن، الخميس، على خلفية اتهامات متبادلة بين وزير الدفاع طاهر العقيلي وكبار مساعديه، بالتزامن مع تراجع الفصائل المسلحة في جبهات تعز ولحج، ومغادرة قوات جنوبية مواقعها، وسط تصاعد التساؤلات بشأن طبيعة القرارات العسكرية التي تقف وراء التطورات الميدانية الأخيرة.

وكشفت مصادر وصفت بالرفيعة في وزارة الدفاع، إلى جانب منصات إعلامية جنوبية، عن مشادة كلامية حادة اندلعت خلال اجتماع لقيادة الوزارة في قصر معاشيق بمدينة عدن، بين العقيلي ومساعده محمد باتيس، على خلفية اتهامات تتعلق بإدارة المعارك ومستقبل التشكيلات العسكرية الجنوبية.

وبحسب المعلومات المتداولة، اتهم باتيس وزير الدفاع بالتآمر مع الجانب السعودي وقوات صنعاء لاستنزاف الفصائل الجنوبية وتصفية قوتها العسكرية، معتبراً أن تسليم مواقع في تعز والساحل الغربي، وفق تعبيره، جرى دون قتال، في سياق ما وصفه باستهداف الجنوبيين وإضعاف تشكيلاتهم المسلحة.

كما اتهم باتيس العقيلي بالمسؤولية عن الترتيبات العسكرية التي قال إنها تقف وراء الغارات التي استهدفت قوات العمالقة في منطقة باب المندب، معتبراً أن ما يجري لا يمكن فصله عن مسار أوسع يستهدف إعادة تشكيل موازين القوة العسكرية في المناطق الجنوبية والغربية.

وأفادت المصادر بأن العقيلي رفض تلك الاتهامات، وضرب بيده على الطاولة خلال الاجتماع، قبل أن يتبادل مع مساعديه عبارات حادة، شملت اتهام بعضهم بالانتماء إلى تيار رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي. ووفق الروايات المنشورة، تطورت المشادة إلى تبادل اتهامات عكست عمق الانقسام داخل قيادة الوزارة، وعجز الاجتماع عن احتواء الخلافات بشأن إدارة العمليات العسكرية.

وفي تفاصيل إضافية، أشارت المصادر إلى أن الخلاف ارتبط أيضاً بملف تجنيد وتسليح نحو ألفي عنصر من أبناء لحج ومحافظات جنوبية أخرى، جرى تجميعهم في معسكر الصولبان بعدن وقاعدة العند خلال الشهر الماضي، بهدف الدفع بهم تعزيزات إلى منطقة رأس العارة، غربي لحج، دون صرف مستحقاتهم المالية، بحسب الرواية المتداولة.

وتتهم المصادر العقيلي بالتراجع عن استكمال ترتيبات تسليح تلك العناصر وتجهيزها، الأمر الذي أثار استياء داخل أوساط قيادية كانت تنتظر الدفع بها إلى الجبهات. كما ربطت التراجع الميداني للفصائل الموالية للسعودية في رأس العارة، ومغادرة قوات العمالقة بعض مواقعها، بالتفاهمات والخطط العملياتية المنسوبة إلى العقيلي والقيادي السلفي حمدي شكري، المعين من قبل السعودية قائداً لما يسمى “المنطقة العسكرية الرابعة”، التي تشرف على مسرح العمليات في لحج وتعز.

وتأتي هذه الخلافات في ظل استمرار التغيرات الميدانية في جبهات تعز ولحج، وما تثيره من تساؤلات بشأن تماسك التشكيلات المسلحة الموالية للسعودية، وقدرة قيادتها على تنسيق العمليات وتأمين الإمدادات والمستحقات المالية للمقاتلين. ولم تصدر، وفق المعلومات المتاحة، توضيحات رسمية مستقلة تحسم الاتهامات المتبادلة أو تحدد المسؤولية عن التطورات العسكرية المشار إليها.

تحليل:

تكشف المشادة المنسوبة إلى اجتماع قيادة وزارة الدفاع في عدن عن أزمة تتجاوز خلافاً شخصياً بين وزير ومساعديه؛ إذ تضع إدارة المعركة نفسها موضع اتهام، وتفتح باب الشكوك حول الجهة التي تحدد أولويات الانتشار والانسحاب والتعزيزات في جبهات الجنوب الغربي.

فعندما يتهم مسؤولون داخل المؤسسة العسكرية قيادتهم بالتفريط بالمواقع واستنزاف قوات بعينها، فإن ذلك يعكس تآكلاً في الثقة داخل غرفة القرار، ويشير إلى أن التراجع الميداني لم يعد يُقرأ باعتباره نتيجة عسكرية فحسب، بل أصبح جزءاً من صراع على النفوذ وتوزيع الأعباء والخسائر بين القوى المتحالفة.

أما جوهر الأزمة فيكمن في التناقض بين تعدد القوى المسلحة وتضارب حسابات الجهات الراعية لها، وبين الحاجة إلى قيادة موحدة تستطيع إدارة الجبهات على أساس خطة واضحة ومسؤوليات محددة.

فملف تجنيد نحو ألفي عنصر، وما أثير بشأن تأخر تسليحهم وصرف مستحقاتهم، يسلط الضوء على الفجوة بين الوعود العسكرية ومتطلبات الميدان، فيما يعيد الخلاف بين العقيلي وباتيس طرح السؤال عن حدود استقلال القرار العسكري في عدن أمام النفوذ السعودي والتنافس بين التيارات الجنوبية.

وإذا استمرت هذه الانقسامات بالتزامن مع تراجع المواقع، فقد تتحول أزمة الثقة إلى عامل إضافي في إضعاف التنسيق العسكري، وتصبح الجبهات ساحة لتصفية الحسابات بين الحلفاء قبل أن تكون مجرد خطوط مواجهة مع الخصم.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com