صحفي جنوبي يكشف حقيقة الاتفاقية المزعومة مع شركة صينية لإنعاش ميناء عدن..!

5٬882

أبين اليوم – خاص 

كشف الصحفي الجنوبي صالح أبو عوذل ملابسات ما جرى تداوله في وسائل إعلام محلية موالية للسعودية بشأن توقيع اتفاقية مع شركة صينية كبرى لإعادة تشغيل نشاط الترانزيت في ميناء عدن، بعد توقف دام أكثر من 16 عاماً، مؤكداً أن ما نُشر يفتقر إلى الحد الأدنى من معايير الشفافية والمصداقية.

وجاء ذلك رداً على تقارير تحدثت عن «اتفاقية مرتقبة» ضمن خطة لتطوير الميناء واستعادة دوره كمركز إقليمي للملاحة والتجارة، بما يسهم – وفق تلك الوسائل – في تنشيط الحركة التجارية وخلق فرص عمل.

وأشار أبو عوذل، في منشور له، إلى أن الخبر جاء غامضاً وخالياً من التفاصيل الجوهرية، متسائلاً عن اسم الشركة الصينية، وطبيعة العقد، ومدته، وآلية منحه، والأسباب الحقيقية لتوقف نشاط الترانزيت طوال السنوات الماضية.

وأضاف أن البيان الصادر عن رئاسة مجلس إدارة موانئ عدن اكتفى بالإشارة إلى أن الشركة الصينية رفضت الكشف عن اسمها «لدواعٍ سعودية»، من دون تقديم أي معلومات إضافية.

وأوضح أن غياب البيانات الأساسية، مثل الأرقام، ونوع الاتفاقية، والالتزامات المتبادلة بين الطرفين، يعزز الشكوك حول جدية الإعلان، معتبراً أن ما جرى لا يتعدى كونه «تسريباً إعلامياً» يهدف – بحسب وصفه – إلى امتصاص غضب الشارع الجنوبي الرافض للسياسات السعودية الجديدة.

كما لفت إلى أن الحديث عن عودة النشاط الملاحي إلى الميناء يتجاهل معطيات ميدانية واقتصادية مهمة، أبرزها ارتفاع مخاطر التأمين البحري، وإحجام شركات الشحن الكبرى عن إدراج ميناء عدن ضمن جداولها، إضافة إلى القيود المفروضة على حركة الملاحة منذ اندلاع الحرب، وما ترتب عليها من تحويل مسارات السفن وإخضاعها لإجراءات تفتيش في موانئ أخرى.

وأكد أبو عوذل أن أي حديث جاد عن استعادة الميناء لدوره الإقليمي يفترض أن يسبقه توفير بيئة آمنة ومستقرة للملاحة، ورفع القيود المفروضة على حركة السفن، وتقديم رؤية واضحة ومعلنة للرأي العام حول طبيعة الشراكات والاستثمارات المرتقبة.

تحليل:

ما يطرحه صالح أبو عوذل لا يقتصر على التشكيك في خبر بعينه، بل يفتح ملفاً أوسع يتعلق بطريقة إدارة أحد أهم الأصول السيادية في الجنوب، وكيف يجري تسويق القرارات الاقتصادية الكبرى للرأي العام عبر بيانات مبهمة تفتقر إلى أي إطار تعاقدي واضح.

فالإشارة إلى «شركة صينية كبرى» من دون اسم أو تفاصيل، وتبرير ذلك بذريعة «دواعٍ سعودية»، يعكس انتقال إدارة ملف ميناء عدن من مسار اقتصادي واستثماري إلى مسار سياسي ـ أمني تتحكم به اعتبارات النفوذ أكثر من اعتبارات الجدوى.

الأخطر أن الخطاب الإعلامي الذي يروّج لعودة الترانزيت يتجاهل عمداً البيئة الفعلية للملاحة في البحر العربي وخليج عدن، حيث لا تزال مخاطر التأمين، وقيود التفتيش، وتحوير مسارات السفن عوامل طاردة لأي استثمار حقيقي.

وفي ظل غياب أرقام، أو نموذج شراكة، أو حتى جدول زمني معلن، فإن الإعلان يبدو أقرب إلى رسالة تهدئة سياسية موجهة للشارع الجنوبي، لا إلى مشروع اقتصادي قابل للحياة.

وبذلك، يتحول ميناء عدن من ورقة إنقاذ اقتصادي محتملة إلى أداة في صراع النفوذ الإقليمي، تُدار بالتصريحات لا بالخطط، وبالتسريبات لا بالاتفاقيات المعلنة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com