تقرير دولي يتهم قوات موالية للسعودية بقمع دامٍ لأنصار الانتقالي جنوب اليمن..!

5٬781

أبين اليوم – خاص 

اتهمت هيومن رايتس ووتش قوات الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية بارتكاب انتهاكات جسيمة خلال قمع تظاهرات لأنصار المجلس الانتقالي الجنوبي في عدد من المحافظات الجنوبية خلال فبراير الماضي.

وجاء في تقرير المنظمة أن تلك القوات قتلت ستة أشخاص وأصابت واعتقلت العشرات، مستخدمة القوة المفرطة وإطلاق النار المباشر في عدة مواقع، أبرزها في عدن وشبوة، أثناء تفريق احتجاجات مؤيدة للانتقالي.

وأشار التقرير إلى أن المنظمة وثّقت أيضاً احتجاز متظاهرين لعدة أيام دون اتباع الإجراءات القانونية، خصوصاً في عدن وحضرموت، حيث جرى اعتقالهم بشكل تعسفي دون توجيه تهم واضحة أو عرضهم على القضاء لفترات تجاوزت أسبوعين.

وبحسب نتائج التحقيق، التي استندت إلى مقابلات مع 12 شخصاً، بينهم محتجزون وشهود، إضافة إلى تحليل صور ومقاطع فيديو من مواقع الاحتجاج، استخدمت القوات الحكومية الذخيرة الحية في مواجهة المتظاهرين.

وفي تفاصيل الأحداث، أفادت المنظمة بأن قوات الأمن في عدن أطلقت النار في 19 فبراير على محتجين حاولوا الوصول إلى محيط القصر الرئاسي، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة نحو 25 آخرين، إضافة إلى اعتقال 28 شخصاً تم احتجازهم لاحقاً دون مسوغ قانوني.

كما وثّقت إطلاق النار على متظاهرين داخل محيط المطار في 6 فبراير، واعتقال عشرات الأشخاص، بعضهم احتُجز في مواقع غير رسمية، وأُجبروا على توقيع تعهدات بعدم المشاركة في احتجاجات مستقبلية.

وفي محافظة شبوة، قُتل ما لا يقل عن خمسة أشخاص وأصيب 39 آخرون خلال احتجاجات في مدينة عتق، وسط تبادل لإطلاق النار بين قوات حكومية ومسلحين ضمن صفوف المتظاهرين.

ويأتي هذا التقرير في سياق تصاعد التوتر بين السعودية والإمارات، حيث تتزامن هذه الاتهامات مع تحركات إماراتية لتوثيق انتهاكات منسوبة للقوات المدعومة من الرياض، رداً على تقارير سعودية سابقة كشفت ممارسات مرتبطة بالسجون السرية التي تديرها تشكيلات مدعومة إماراتياً في جنوب اليمن.

تحليل:

لا يمكن فصل تقرير هيومن رايتس ووتش عن سياق “حرب الملفات” المتصاعدة بين الرياض وأبوظبي داخل الساحة اليمنية. فالتوقيت ليس حقوقياً بحتاً، بل سياسي بامتياز، إذ يتقاطع مع مسار متسارع لتبادل الضغط عبر أدوات التوثيق الدولي وملفات الانتهاكات.

التقرير يوفر غطاءً “شرعياً دولياً” لرواية تضغط على السعودية في ملف إدارة الجنوب، ويمنح خصومها – وفي مقدمتهم المجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً – ورقة قوية لإعادة صياغة خطابهم كـ“ضحايا قمع”، بعد سنوات من اتهامهم بالهيمنة الأمنية.

في المقابل، فإن تثبيت نمط استخدام القوة المفرطة والاعتقالات التعسفية يشير إلى أزمة بنيوية داخل معسكر الحكومة، تتمثل في عجزه عن إدارة الاحتجاجات سياسياً، واللجوء إلى أدوات أمنية صلبة تفتقر للضبط القانوني، ما يفاقم من تآكل شرعيته محلياً ودولياً.

الأخطر أن هذا المسار ينذر بتحول الجنوب إلى ساحة “توازن ردعي هش” بين حلفاء الأمس، حيث لا تُحسم الصراعات عبر المواجهة المباشرة، بل عبر الاستنزاف المتبادل باستخدام أدوات غير تقليدية: من الشارع، إلى الإعلام، وصولاً إلى تقارير المنظمات الدولية.

بذلك، لا يعكس التقرير فقط انتهاكات ميدانية، بل يكشف انتقال الصراع في اليمن إلى مرحلة أكثر تعقيداً، عنوانها: إدارة النفوذ عبر “الشرعية الحقوقية” بقدر ما هي عبر القوة على الأرض.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com