تصعيد بلا ذخيرة.. تآكل المخزون الصاروخي الأمريكي يقيّد التصعيد ضد إيران رغم تهديدات واشنطن..!

5٬890

أبين اليوم – وكالات 

أفاد مركز الدراسات الدولية (CSIS) بأن التهديدات التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير دفاعه بيت هيغسيث تجاه إيران بشأن توسيع نطاق الهجمات، لا تعكس بشكل كامل الواقع العسكري، في ظل تحديات متزايدة تواجهها الولايات المتحدة، أبرزها تراجع مخزونها من الصواريخ الموجهة.

وأشار التقرير إلى أن واشنطن لم تنجح حتى الآن في تحقيق تفوق جوي حاسم يتيح تنفيذ عمليات قصف مكثفة وآمنة دون مخاطر على الطائرات أو الطيارين، ما يضع سقفاً عملياً للتصعيد العسكري.

وأوضح أن الأيام الستة الأولى من الحرب شهدت إطلاق نحو 786 صاروخاً من طراز (JASSM)، إلى جانب 319 صاروخ كروز من نوع “توماهوك”، ما يعكس كثافة نارية عالية في المراحل الأولى من المواجهة.

وبيّن أن المخزون الأمريكي من صواريخ (JASSM) قبل اندلاع الحرب كان يُقدّر بنحو 3500 صاروخ، وقد تم استهلاك أكثر من 22% منه خلال أقل من أسبوع، مرجحاً أن يكون أكثر من نصف هذا المخزون قد استُنفد بحلول 22 مارس، خاصة أن هذا النوع يمثل العمود الفقري للضربات بعيدة المدى التي تنفذها القاذفات الاستراتيجية.

كما أشار التقرير إلى أن وزارة الدفاع الأمريكية لم تتقدم بطلبات إنتاج جديدة لهذه الصواريخ خلال عام 2026، ما يعني أن تعويض مخزون (AGM-158 JASSM) لن يكون متاحاً في المدى القريب.

أما صواريخ “توماهوك”، فقد بلغ مخزونها قبل الحرب نحو 3200 صاروخ، ما يشير إلى استهلاك يقارب 10% خلال الأيام الستة الأولى فقط، في حين طلب البنتاغون 190 صاروخاً جديداً لعام 2026، وهو رقم لا يغطي سوى جزء محدود من حجم الاستخدام، وسط مؤشرات على استمرار تراجع المخزون.

تحليل:

تكشف هذه المعطيات عن فجوة متنامية بين الخطاب السياسي التصعيدي في واشنطن والقدرة العسكرية الفعلية على الاستمرار في حرب استنزاف طويلة ضد إيران.

فالتآكل السريع في مخزون الذخائر الدقيقة، بالتوازي مع غياب تفوق جوي كامل، يفرض معادلة ردع معكوسة تُقيّد حرية القرار العسكري الأمريكي.

الأخطر أن هذا الاستنزاف لا يتعلق فقط بكمية السلاح، بل بقدرة المجمع الصناعي العسكري على تعويضه بالسرعة المطلوبة، وهو ما يبدو متعذراً في المدى القصير.

في هذا السياق، يتحول التصعيد إلى أداة ضغط سياسية أكثر منه خياراً عسكرياً مستداماً، بينما تزداد كلفة أي انزلاق نحو مواجهة مفتوحة، ما قد يدفع واشنطن إلى إعادة ضبط استراتيجيتها من الهجوم واسع النطاق إلى إدارة صراع محسوب الإيقاع.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com