مع تمرد دبي وانتشار الجيش بالشارقة.. غموض يلف الوضع بالإمارات..!

5٬939

أبين اليوم – وكالات 

ساد الغموض، الأحد، المشهد الداخلي في دولة الإمارات، وسط تقارير تتحدث عن تصاعد الخلافات بين الأسر الحاكمة في عدد من الإمارات.

وأفادت تقارير إعلامية بانتشار وحدات من الجيش الإماراتي في مدينة الشارقة، في تطور لافت بالتزامن مع تزايد مؤشرات التوتر السياسي.

وكان حاكم الشارقة قد أبدى، بشكل غير مباشر، استياءه من ما وصفه مراقبون بالعزلة المفروضة على الإمارة من قبل أبوظبي، حيث نشر مقطعاً مصوراً يظهر فيه داخل قصره دون استقبال زوار، في إشارة فسّرها البعض كرسالة احتجاج.

بالتوازي، برزت مؤشرات توتر في دبي، حيث نشر حاكمها محمد بن راشد آل مكتوم تغريدة أثارت تفاعلاً واسعاً، تضمنت إشارات إلى التفرد بالقرار و”خيانة الأمانة”، وهو ما اعتبره محللون رسالة غير مباشرة إلى رئيس الدولة محمد بن زايد. كما لفتت تغريدة سابقة لبن راشد الانتباه، حين تحدث عن “عز دبي بشعبها” دون الإشارة إلى دولة الإمارات، في سابقة فسّرها البعض كإيحاء بموقف سياسي مغاير.

وتأتي هذه التطورات في توقيت حساس إقليمياً، مع تصاعد الخلافات بين أبوظبي والرياض، وسط تقارير عن تباينات في ملفات استراتيجية، واحتمالات إعادة تموضع إماراتي في بعض الأطر الإقليمية.

تحليل:

إذا صحّت هذه المؤشرات، فإن ما يجري لا يمكن قراءته كخلاف عابر داخل منظومة حكم تقليدية، بل كتصاعد كامن لتناقضات بنيوية داخل الاتحاد نفسه.

نموذج الحكم في الإمارات قائم على توازنات دقيقة بين مراكز قوة متعددة، وأي اختلال في هذه المعادلة – خصوصاً إذا اتجه نحو احتكار القرار – يفتح الباب أمام ارتدادات سياسية يصعب احتواؤها بالوسائل التقليدية.

الرسائل غير المباشرة الصادرة من الشارقة ودبي، إن كانت مقصودة، تعكس حالة ضيق من مركزية متصاعدة قد تكون تجاوزت الخطوط غير المكتوبة التي حكمت العلاقة بين الإمارات لعقود. الأخطر أن هذا النوع من التوتر، إذا خرج من الإطار الرمزي إلى الفعل السياسي أو الأمني، قد يعيد طرح سؤال “طبيعة الاتحاد” نفسه: هل هو شراكة متوازنة أم هيكل مهيمن تتحكم فيه إمارة واحدة؟

إقليمياً، أي تصدع داخلي – حتى محدود – سيُضعف قدرة أبوظبي على فرض سياساتها الخارجية، ويجعلها أكثر عرضة للضغط، خصوصاً في ظل بيئة خليجية متغيرة لا تحتمل المغامرات السياسية طويلة الأمد.

وفي حال تزامن ذلك مع خلافات مع قوى إقليمية رئيسية، فإن النتيجة قد تكون انتقال الإمارات من موقع الفاعل المبادر إلى موقع الدفاع عن التماسك الداخلي.

الخلاصة الحادة هنا: استمرار هذا المسار – إن كان حقيقياً – لا يعني مجرد أزمة عابرة، بل يلامس حافة إعادة تشكيل موازين السلطة داخل الاتحاد، وقد يفتح الباب لسيناريوهات غير مسبوقة في تاريخ الدولة، تبدأ بتآكل الثقة بين مكوناته، ولا يُستبعد أن تنتهي بإعادة تعريف قواعد الحكم ذاتها.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com