لمواجهة تصعيد الانتقالي في عدن.. السعودية تستدعي أحد ألوية “العمالقة” من شبوة..!

5٬890

أبين اليوم – خاص 

استقدمت القوات السعودية تعزيزات عسكرية كبيرة إلى مدينة عدن، في ظل مؤشرات متصاعدة على قرب انفجار الوضع داخل المدينة، عقب تلويحات قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي بتوسيع رقعة الاحتجاجات ضد ما تصفه بـ”الوصاية السعودية”.

وبحسب مصادر مطلعة، أصدر المندوب العسكري السعودي في عدن، فلاح الشهراني، توجيهات بسحب وحدات من “اللواء 11 عمالقة” من مواقعها في شبوة، وإعادة نشرها في عدن لتعزيز السيطرة الأمنية.

وأوضحت المصادر أن هذه الخطوة تأتي في إطار استعدادات لمواجهة أي تصعيد محتمل، مشيرة إلى أن الرياض تفضّل الدفع بفصائل “العمالقة” بدلاً من قوات “درع الوطن”، ضمن استراتيجية تقوم على احتواء التحركات الموالية للانتقالي عبر قوى جنوبية، خصوصاً بعد قرارات سابقة بإعادة تشكيل البنية العسكرية والأمنية وتعيين قيادات أكثر قرباً من السعودية.

ويأتي هذا التحشيد بالتزامن مع توقعات بتصاعد الاحتجاجات، خاصة مع عودة رئيس الحكومة شائع الزنداني إلى قصر معاشيق، في ظل تدهور الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء، وتصاعد حوادث الاغتيالات الناتجة عن الانفلات الأمني.

في المقابل، تتزايد مخاوف الرياض من اتساع دائرة التمرد داخل الفصائل الجنوبية، بعد إعلان ما يُعرف بـ”القوات البرية الجنوبية” وعدد من التشكيلات الموالية للانتقالي استجابتها لدعوات رئيس المجلس عيدروس الزبيدي للتصعيد.

كما فاقمت حادثة اقتحام ساحة العروض في منطقة خور مكسر، من قبل قوات موالية للسعودية، حالة الاحتقان، بعد تمزيق صور الزبيدي وإطلاق النار على محتجين، ما اعتُبر استفزازاً مباشراً لجمهور الانتقالي، ومؤشراً خطيراً على انزلاق الوضع نحو مواجهة مفتوحة.

وكان المجلس الانتقالي قد أعلن، في بيان صادر عن فعالية جماهيرية بساحة العروض، رفضه القاطع لأي محاولات لتشكيل كيانات جنوبية بديلة، مؤكداً أنه الممثل الوحيد للقضية الجنوبية، وموجهاً انتقادات حادة للسياسات السعودية، متهماً الرياض بتحويل عدن إلى ساحة صراع مفتوح.

تحليل:

المشهد في عدن يتجه نحو لحظة كسر توازن دقيقة، حيث لم يعد الصراع محصوراً في تنافس سياسي، بل يتحول تدريجياً إلى مواجهة إرادات على الأرض. فالتعزيزات السعودية تعكس إدراكاً متقدماً بخطورة الموقف، لكنها في الوقت ذاته تكشف عن أزمة ثقة عميقة مع حلفائها المحليين، وعلى رأسهم المجلس الانتقالي.

اللافت في التحركات السعودية هو الاعتماد على فصائل “جنوبية” لضبط الشارع الجنوبي، وهي مقاربة تحمل تناقضاً بنيوياً؛ إذ تفترض إمكانية استخدام نفس الحاضنة الاجتماعية لاحتواء تمردها، وهو رهان محفوف بالمخاطر، خصوصاً في ظل تصاعد الخطاب التعبوي للانتقالي.

في المقابل، يبدو أن الانتقالي يسعى لفرض معادلة “التمثيل الحصري” عبر الشارع، مستفيداً من حالة الغضب الشعبي الناتجة عن انهيار الخدمات. وهذا يعني أن أي مواجهة قادمة لن تكون فقط عسكرية، بل أيضاً اختباراً للشرعية الشعبية على الأرض.

حادثة ساحة العروض تمثل نقطة تحول حساسة؛ لأنها نقلت الصراع من مستوى التوتر السياسي إلى الاحتكاك المباشر مع الجمهور، وهو ما يرفع احتمالات الانفجار غير المنضبط، خاصة إذا تكررت مثل هذه الاستفزازات.

بالمحصلة، تتقاطع في عدن ثلاثة مسارات خطرة: إعادة هندسة النفوذ السعودي، صعود النزعة التصادمية لدى الانتقالي، وانهيار البيئة الخدمية والمعيشية. اجتماع هذه العوامل يخلق بيئة قابلة للاشتعال السريع، حيث قد تتحول أي شرارة ميدانية إلى مواجهة واسعة يصعب احتواؤها.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com