“تعز“| وكلاء الغاز ينظمون أطول مسيرة احتجاجية ضد “حصار صافر”..!
أبين اليوم – خاص
شهدت مدينة تعز، تصعيداً احتجاجياً غير مسبوق، بعد تنظيم وكلاء محطات الغاز مسيرة حاشدة للشاحنات المحملة بالأسطوانات الفارغة، جابت شوارع المدينة وصولاً إلى مبنى السلطة المحلية التابعة للتحالف وسط شارع جمال، احتجاجاً على أزمة الغاز المنزلي المتفاقمة منذ أشهر.
وتدفقت عشرات الشاحنات في موكب طويل أثار حالة من الغضب الشعبي، حيث رفع المحتجون شعارات تندد بما وصفوه بسياسة التهميش والعجز التي تمارسها السلطات القائمة تجاه الأزمة الخانقة التي تضرب المدينة منذ يناير الماضي.
وأكد المحتجون أن تقليص كميات الغاز القادمة من منشأة صافر الخاضعة لسيطرة حزب الإصلاح لم يكن نتيجة ظروف فنية أو طارئة، بل سياسة متعمدة فاقمت معاناة السكان وأدخلت المدينة في دوامة اختناقات متكررة طالت مختلف المديريات.
كما حمّل المشاركون إدارة شركة الغاز المسؤولية المباشرة عن تفاقم الأزمة، متهمين إياها بانتهاج سياسة المماطلة والتجاهل، الأمر الذي حوّل الحصول على أسطوانة الغاز إلى معاناة يومية تثقل كاهل المواطنين.
وشدد المحتجون على أن تحركاتهم التصعيدية لن تتوقف، مؤكدين استمرار المسيرات والوقفات الاحتجاجية حتى استعادة الحصة المخصصة لتعز وضمان تدفقها بصورة منتظمة بعيداً عن ما وصفوه بعمليات العبث والمتاجرة بالأزمات.
وطالب المتظاهرون حكومة شائع الزنداني بسرعة التدخل وإنهاء الأزمة، ملوحين بتوسيع الاحتجاجات ورفض أي تعهدات أو وعود لا تترافق مع حلول فعلية على الأرض.
تحليل:
تكشف احتجاجات شاحنات الغاز في تعز حجم الانهيار الإداري والخدمي الذي تعيشه المدينة، لكنها في الوقت ذاته تعكس تحوّل الأزمات المعيشية إلى أدوات صراع سياسي واقتصادي بين القوى الموالية للتحالف. فملف الغاز لم يعد مجرد أزمة تموين، بل أصبح ورقة نفوذ تستخدمها الأطراف المسيطرة على منابع الطاقة ومسارات التوزيع لإخضاع المدن وإعادة تشكيل موازين القوة المحلية.
ويبدو لافتاً أن الغضب الشعبي بدأ يتجه بصورة مباشرة نحو منشأة صافر والجهات المسيطرة عليها، في مؤشر على اتساع حالة السخط ضد حزب الإصلاح، الذي بات يُتهم بإدارة الموارد النفطية والغازية بعقلية حزبية ومناطقية، وسط اتهامات بتحويل احتياجات ملايين السكان إلى وسيلة ابتزاز سياسي واقتصادي.
كما تعكس المسيرات الطويلة للشاحنات الفارغة مشهداً رمزياً بالغ الدلالة؛ إذ تحولت الأسطوانات الخاوية إلى صورة مكثفة لأزمة سلطة عاجزة عن تأمين أبسط الخدمات، رغم سيطرتها على أهم الموارد الحيوية في البلاد.
ومع تصاعد الاحتجاجات واتساع رقعتها، تبدو تعز مقبلة على مرحلة أكثر توتراً، خصوصاً في ظل عجز الحكومة الموالية للتحالف عن احتواء الغضب الشعبي، واستمرار الانهيار الاقتصادي والخدمي الذي يهدد بانفجار اجتماعي قد يتجاوز أزمة الغاز إلى موجة احتجاجات أوسع ضد كامل المنظومة القائمة.