عدن على حافة الانفجار.. انهيار الكهرباء يفجر الشارع ويكشف صراعاً داخل أعضاء الرئاسي..!

5٬884

أبين اليوم – خاص 

دخلت أزمة الكهرباء في مدينة عدن، جنوبي اليمن، مرحلة أكثر خطورة ومأساوية، مع تسجيل حالات إغماء ووفيات بين كبار السن والأطفال والمرضى، بالتزامن مع انهيار شبه كامل للخدمات الأساسية واستمرار انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة وسط موجة حر خانقة تضرب المدينة الساحلية.

وأفادت مصادر محلية بأن المستشفيات والمراكز الصحية تأثرت بشكل مباشر جراء الانقطاع المتواصل للكهرباء، كما تعطلت إمدادات المياه في عدد من الأحياء، ما فاقم معاناة السكان ودفع الأهالي إلى إعلان اعتصامات شعبية مفتوحة والمبيت في الشوارع العامة احتجاجاً على ما وصفوه بـ”الانهيار الكارثي” للأوضاع المعيشية والخدمية.

وأكد ناشطون أن سكان أحياء شعب العيدروس والخساف ومناطق أخرى بدؤوا التحضير لاعتصام واسع ينطلق من شارع أورى، وسط دعوات متصاعدة لاقتحام قصر معاشيق الرئاسي، مقر الحكومة الموالية للسعودية، للمطالبة بالحصول على الحقوق الأساسية وفي مقدمتها الكهرباء والمياه.

وفي خلفية الأزمة، كشفت مصادر حكومية عن عجز رئيس الحكومة شائع الزنداني عن معالجة ملف الكهرباء، نتيجة عدم قدرته على إلزام سلطات حضرموت ومأرب بتوفير الوقود اللازم لمحطات التوليد في عدن.

وبحسب المصادر، فإن محافظ حضرموت وعضو مجلس القيادة الرئاسي سالم الخنبشي أعاد تفعيل قرار منع إرسال الوقود إلى عدن بحجة احتياج المحافظة له، بينما اتخذ محافظ مأرب سلطان العرادة موقفاً مماثلاً، الأمر الذي أدخل الحكومة في مأزق حاد.

وأوضحت المصادر أن الزنداني رفع الأمر إلى رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي، غير أن الأخير فشل بدوره في فرض أي حلول أو إلزام أعضاء المجلس بتوريد الوقود، ما كشف حجم الانقسام والتفكك داخل بنية السلطة الموالية للتحالف.

وفي السياق ذاته، غادر المندوب السعودي في عدن فلاح الشهراني المدينة بشكل مفاجئ، وسط تصاعد الغضب الشعبي وتوترات سياسية حادة داخل المعسكر الموالي للرياض.

وكشفت مصادر مطلعة أن مغادرة الشهراني جاءت عقب مشادة كلامية حادة مع محافظ عدن عبد الرحمن شيخ، المنتمي للمجلس الانتقالي، على خلفية اتهامات متبادلة بالفشل والتخلي عن الالتزامات المتعلقة بدعم الكهرباء.

واتهم المحافظ شيخ الجانب السعودي بعدم الوفاء بوعوده بشأن توفير الوقود لمحطات الكهرباء، معتبراً أن ذلك يهدف إلى تحميل السلطة المحلية مسؤولية الانهيار وتأليب الشارع ضدها، في حين رد الشهراني باتهامه بالفشل وعدم الكفاءة، قبل أن يطرده من مكتبه في واقعة عكست حجم التوتر بين الرياض وحلفائها المحليين.

كما أشارت المصادر إلى أن الخلاف تصاعد أيضاً بسبب إصرار الجانب السعودي على إصدار أوامر قبض بحق قيادات محسوبة على المجلس الانتقالي، وهو ما رفضه المحافظ محذراً من أن الخطوة قد تؤدي إلى انفجار أمني وعسكري داخل المدينة.

تحليل:

تكشف أزمة عدن الحالية أن الانهيار الخدمي لم يعد مجرد نتيجة لسوء الإدارة، بل أصبح انعكاساً مباشراً لصراع النفوذ داخل المعسكر الموالي للتحالف.

فالعجز عن توفير الوقود لمحطات الكهرباء، رغم وجود محافظات نفطية تحت سيطرة الحكومة نفسها، يفضح حجم الانقسام داخل مجلس القيادة الرئاسي وتحول أعضائه إلى مراكز قوى متصارعة أكثر من كونهم سلطة موحدة.

كما أن مغادرة المندوب السعودي فلاح الشهراني بالتزامن مع تصاعد الاحتجاجات تشير إلى خشية الرياض من انفلات الوضع الشعبي والأمني في عدن، خصوصاً مع تنامي الغضب تجاه الدور السعودي نفسه.

والأخطر أن الأزمة بدأت تدفع الشارع نحو استهداف رموز السلطة مباشرة، بما في ذلك قصر معاشيق، ما يعني أن المدينة قد تكون على أعتاب مرحلة انفجار سياسي وأمني تتجاوز المطالب الخدمية إلى تحدي كامل لبنية السلطة والتحالف الذي يديرها.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com