اغتيال الوحيش يفجر صراع الساحل الغربي.. ومع وصول لجنة رئاسية للتحقيق معه.. طارق صالح يهدد بالاستقالة.. والقيادات التهامية تتمرد..!
أبين اليوم – خاص
تصاعدت حدة التوترات داخل معسكر الفصائل الموالية للتحالف في الساحل الغربي لليمن، مع تهديد عضو “مجلس القيادة الرئاسي” وقائد الفصائل المدعومة إماراتياً، طارق صالح، بتقديم استقالته من المجلس الرئاسي، في ظل أزمة متفاقمة أعقبت اغتيال قائد “الفرقة الأولى مشاة – المقاومة التهامية” يحيى الوحيش، وما رافقها من صراع مفتوح على قيادة الفرقة ونفوذ الساحل الغربي.
وكشفت مصادر حكومية في عدن أن طارق صالح بعث برسالة إلى السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، اتهم فيها رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي بالتفرد بالقرار، مطالباً بمنحه صلاحيات واسعة لإدارة الساحل الغربي، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لفرض أمر واقع سياسي وعسكري في المنطقة.
وجاء التصعيد عقب توجيه العليمي بوقف قرار أصدره طارق صالح بتعيين العميد فاروق الخولاني قائداً للفرقة الأولى مشاة، خلفاً للقيادي يحيى الوحيش الذي اغتيل قبل أيام في مدينة الخوخة إثر انفجار عبوة ناسفة استهدفت آليته العسكرية قرب مقر الفرقة.
ورغم سعي طارق صالح إلى حصر الخلاف في إطار التعيينات العسكرية، إلا أن توقيت الأزمة تزامن مع وصول لجنة رئاسية شكلها العليمي للتحقيق في حادثة اغتيال الوحيش، وسط تصاعد التكهنات والاتهامات التي تشير إلى احتمال تورط قيادات مقربة من طارق وشقيقه في العملية.
وفي تطور لافت، أعلنت قيادات وأفراد “الفرقة الأولى مشاة – المقاومة التهامية” رفضها تعيين الخولاني، وأكدت في بيان مشترك تمردها على قرارات طارق صالح، معلنة انضمامها إلى وزارة الدفاع التابعة لحكومة عدن، ومتمسكة بما وصفته بـ”استقلالية الفصائل التهامية” ورفض إخضاعها لهيمنة مباشرة من قبل قوات طارق.
كما طالبت القيادات التهامية القوات السعودية بالتدخل العاجل لتعيين أركان الفرقة سليمان يحيى منصر قائداً جديداً للفرقة، بعيداً عن ما اعتبرته “سياسات الإقصاء والتهميش” بحق أبناء تهامة، متهمة بصورة غير مباشرة طارق صالح بمحاولة احتكار القرار العسكري والسياسي في الساحل الغربي.
وأشار الصحفي عبدالمجيد زبح إلى أن تهديد طارق صالح بالاستقالة يأتي في إطار ممارسة ضغوط على المجلس الرئاسي والسعودية للحصول على صلاحيات مطلقة تجعله “الحاكم الفعلي” للساحل الغربي، متجاوزاً مبدأ الشراكة مع القوى المحلية والقيادات التهامية.
ويرى مراقبون أن اغتيال الوحيش فتح الباب أمام واحدة من أعقد أزمات النفوذ داخل معسكر التحالف، خصوصاً مع تنامي الشكوك داخل الأوساط التهامية بشأن خلفيات العملية، وفشل طارق صالح في احتواء الغضب المتصاعد داخل صفوف المقاومة التهامية.
وكان طارق قد حاول منذ الساعات الأولى لاغتيال الوحيش توجيه الاتهام نحو “الحوثيين”، قبل أن تتسرب معلومات عن تحقيقات داخلية وعمليات توقيف محدودة، غير أن خصومه، وفي مقدمتهم تيار العليمي وحزب الإصلاح، يواصلون الدفع باتجاه إعادة فتح الملف والتحقيق في كافة الملابسات المرتبطة بالحادثة.
تحليل:
تكشف أزمة اغتيال يحيى الوحيش وما أعقبها من تمرد داخل “المقاومة التهامية” عن تصدع خطير داخل معسكر الفصائل الموالية للتحالف في الساحل الغربي، حيث بات الصراع يدور بصورة علنية بين مشروع طارق صالح الساعي لاحتكار القرار العسكري والسياسي، وبين القيادات التهامية التي تخشى فقدان نفوذها وهويتها المحلية.
كما أن دخول السعودية والعليمي على خط الأزمة عبر لجان التحقيق ووقف التعيينات يعكس قلقاً متزايداً من تمدد نفوذ طارق خارج حدود التوازنات المرسومة له.
وفي حال استمرار التصعيد، فإن الساحل الغربي قد يتحول إلى ساحة صراع داخلي مفتوح بين حلفاء الأمس، خصوصاً مع تزايد الاتهامات المتبادلة وارتباط ملف الاغتيال بحسابات النفوذ الإقليمي بين الرياض وأبوظبي.