“عدن“| وسط تحذيرات من تفاقم الأزمة المعيشية.. حكومة الزنداني تقر أكبر زيادة في تعرفة الكهرباء.. رسوم المنازل تقفز بنحو 36 ضعفاً.. “وثائق“..!
أبين اليوم – خاص
أقرت الحكومة التابعة للسعودية في عدن، الأحد، رفع تعرفة الكهرباء المنزلية والتجارية ابتداءً من الأول من أغسطس المقبل، في خطوة أثارت موجة واسعة من الانتقادات، نظراً لتزامنها مع استمرار تدهور خدمة الكهرباء والأوضاع الاقتصادية والمعيشية في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
وأوضحت وزارة الكهرباء أن القرار جاء استجابة لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، واستناداً إلى نتائج دراسة لإعادة هيكلة تعرفة الطاقة الكهربائية، قالت إنها أُعدت تنفيذاً لتوصيات المانحين والداعمين، بمن فيهم البرنامج السعودي، وبهدف معالجة الاختلالات المالية وضمان استدامة قطاع الكهرباء.
وبحسب المقترح الذي اعتمدته الحكومة، ارتفعت تعرفة استهلاك الكهرباء للمشتركين المنزليين من 19 ريالاً إلى 700 ريال لكل كيلوواط/ساعة، أي بزيادة تبلغ 681 ريالاً، فيما رُفعت تعرفة القطاع التجاري من 300 ريال إلى 700 ريال لكل كيلوواط/ساعة.
كما تضمن القرار رفع رسوم الاشتراك الشهري للمشتركين المنزليين من 1000 ريال إلى 3000 ريال، مع اعتماد نسبة 20% كمصاريف تحصيل لصالح مؤسسة الكهرباء، في إطار حزمة من الإجراءات المالية الرامية إلى زيادة الإيرادات وتقليص العجز، وفقاً لما ورد في وثائق الوزارة.
وأشارت الوزارة إلى أن هذه الإجراءات تأتي تنفيذاً لمخرجات اجتماع عُقد في الرياض بتاريخ 26 مارس 2026 مع الجهات المانحة والبرنامج السعودي، مؤكدة أن الهدف لا يقتصر على تعزيز الإيرادات، بل يشمل الحفاظ على أصول المؤسسة، والوفاء بالتزاماتها المالية، وتقليل الأعباء على الاقتصاد.
ويُعد هذا القرار ثاني إجراء اقتصادي واسع تتخذه حكومة عدن خلال الأشهر الأخيرة، بعد إقرار زيادة في التعرفة الجمركية، وهو ما انعكس على أسعار السلع الأساسية والقدرة الشرائية للمواطنين، في ظل استمرار التراجع الاقتصادي وتذبذب الخدمات العامة.
وأثار القرار ردود فعل غاضبة في الأوساط الشعبية، حيث اعتبره منتقدون عبئاً إضافياً على المواطنين، خاصة أنه يأتي في وقت لا تزال فيه خدمة الكهرباء تعاني من الانقطاعات المتكررة، فيما يرى مؤيدو القرار أنه يمثل محاولة لمعالجة الأزمة المالية التي تواجه قطاع الكهرباء وضمان استمرارية تشغيله.
تحليل:
يمثل قرار رفع تعرفة الكهرباء أحد أكثر القرارات الاقتصادية تأثيراً على الحياة اليومية للمواطنين، لأنه يمس خدمة أساسية ترتبط مباشرة بتكاليف المعيشة والإنتاج والخدمات.
ويأتي القرار في وقت يشهد فيه جنوب وشرق اليمن تراجعاً في مستويات الدخل، وارتفاعاً في معدلات التضخم، واستمرار تذبذب الخدمات العامة، الأمر الذي يزيد من حساسية أي إجراءات مالية جديدة.
ومن الناحية الاقتصادية، تستند الحكومة إلى مبررات تتعلق بتقليص العجز المالي وتحسين قدرة مؤسسة الكهرباء على تغطية تكاليف التشغيل والصيانة وشراء الوقود، وهي مبررات تعتمدها العديد من الحكومات عند إعادة هيكلة أسعار الخدمات العامة.
إلا أن نجاح مثل هذه السياسات يرتبط عادة بتحسين مستوى الخدمة بالتوازي مع رفع الأسعار، وهو ما يثير تساؤلات في ظل استمرار الانقطاعات الطويلة للكهرباء في عدن وعدد من المحافظات.
سياسياً، يأتي القرار في توقيت يشهد توترات داخل المعسكر المناهض لصنعاء، وتزايداً في الاحتجاجات الشعبية المرتبطة بتدهور الأوضاع المعيشية والخدمية.
ومن شأن فرض أعباء مالية إضافية على المواطنين أن يزيد من حالة الاحتقان، وأن يمنح القوى السياسية المختلفة مساحة لتوظيف الملف الخدمي في صراعاتها مع الحكومة والجهات الداعمة لها.
كما أن تبرير القرار بارتباطه بتوصيات المانحين وبرامج الإصلاح الاقتصادي يعكس استمرار اعتماد الحكومة على الدعم الخارجي في رسم سياساتها المالية، وهو ما يضعها أمام تحدي تحقيق توازن بين متطلبات الإصلاح المالي وقدرة المواطنين على تحمل تكاليفه، خصوصاً في ظل غياب شبكة حماية اجتماعية فعالة.
وخلال المرحلة المقبلة، سيكون الأثر الحقيقي للقرار مرتبطاً بمدى انعكاس الزيادات على تحسين استقرار الخدمة الكهربائية. فإذا استمرت الانقطاعات بالمستويات الحالية، فمن المرجح أن تتزايد الاعتراضات الشعبية، أما إذا نجحت الحكومة في رفع ساعات التشغيل وتحسين كفاءة الخدمة، فقد تتمكن من تبرير هذه الإجراءات باعتبارها جزءاً من خطة لإصلاح قطاع الكهرباء، وإن كانت كلفتها الاجتماعية والاقتصادية ستكون مرتفعة في المدى القصير.

