“عدن“| اقتحام مقرات جديدة.. وتغييرات برئاسة الانتقالي تثير ذعراً سعودياً جنوبي اليمن..!
أبين اليوم – خاص
شهدت مدينة عدن، الأحد، تصعيداً جديداً في التوتر بين القوات المدعومة من السعودية والمجلس الانتقالي الجنوبي، عقب اقتحام مقر اتحاد النقابات في مديرية المعلا، بالتزامن مع استمرار الإجراءات الأمنية والتحركات السياسية المتبادلة بين الطرفين.
وأفادت مصادر محلية وحقوقية بأن عناصر مسلحة على متن آليات عسكرية اقتحمت مبنى اتحاد النقابات في منطقة المعلا، وأجبرت الموظفين والعاملين على مغادرته بقوة السلاح، ما أدى إلى إصابة رئيس نقابة العمال سامي خيران، وفقاً للمصادر.
وأوضحت المصادر أن الحادثة جاءت على خلفية خلافات داخلية تتعلق برئاسة الاتحاد، لاسيما بين قيادات نقابية، من بينهم رئيسة اتحاد نقابات عمال عدن ميرفت السلامي، في حين أشارت مصادر أخرى إلى أن الاقتحام تزامن مع إجراءات أمنية استهدفت مقرات وشخصيات محسوبة على المجلس الانتقالي.
وفي سياق متصل، تحدثت تقارير عن تنفيذ حملة لإزالة صور رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي من عدد من شوارع عدن، بالتزامن مع تحركات أمنية شملت مقرات مرتبطة بالمجلس، في ظل استمرار حالة التوتر السياسي بين الانتقالي والرياض.
وتأتي هذه التطورات بعد أيام من تنظيم قيادات نقابية محسوبة على المجلس الانتقالي وقفة احتجاجية أمام مقر الأمم المتحدة في عدن، احتجاجاً على تردي الأوضاع المعيشية والخدمية، وهو ما أضفى أبعاداً سياسية إضافية على المشهد.
في المقابل، يواصل المجلس الانتقالي تنفيذ برنامجه التصعيدي الذي أطلقه مطلع الشهر الجاري، عبر تنظيم تظاهرات وفعاليات شعبية في عدد من المحافظات الجنوبية والشرقية، للمطالبة بإنهاء الوجود السعودي، بالتزامن مع تغييرات أجراها الزبيدي في هيئة رئاسة المجلس شملت ضم شخصيات وقيادات من عدة محافظات، في خطوة ينظر إليها باعتبارها جزءاً من إعادة ترتيب البنية القيادية استعداداً للمرحلة المقبلة.
تحليل:
تكشف التطورات الأخيرة في عدن عن انتقال الخلاف بين السعودية والمجلس الانتقالي من مستوى التنافس السياسي إلى مرحلة أكثر حساسية تمس المؤسسات المدنية والنقابية، وهو ما يعكس اتساع دائرة الصراع على النفوذ داخل المدينة.
فاقتحام مقر اتحاد النقابات، أياً كانت دوافعه المباشرة، يحمل دلالات تتجاوز البعد النقابي، نظراً لارتباط الاتحاد بالتحركات الاحتجاجية الأخيرة وبالاستقطاب السياسي القائم بين القوى المتنافسة.
كما أن تزامن الإجراءات الأمنية مع إزالة الرموز والشعارات المرتبطة بالمجلس الانتقالي، يقابله استمرار المجلس في إعادة هيكلة قيادته وتوسيع حراكه الجماهيري، بما يشير إلى أن الطرفين يعملان بالتوازي على تعزيز موقعيهما استعداداً لمرحلة جديدة من الصراع السياسي وربما الأمني. ويعكس ذلك استمرار التنافس على النفوذ في المحافظات الجنوبية، في ظل غياب تسوية تنظم العلاقة بين القوى المحلية والإقليمية الفاعلة.
وتؤشر هذه التطورات أيضاً إلى أن عدن مرشحة لأن تبقى مركزاً رئيسياً للتجاذبات، باعتبارها العاصمة المؤقتة ومركز الثقل الإداري والسياسي في المناطق الخاضعة للحكومة. وأي تصعيد إضافي داخل المدينة ستكون له انعكاسات مباشرة على الوضع الأمني، وأداء المؤسسات، ومستوى الخدمات العامة، في وقت يعاني فيه السكان من أزمات اقتصادية ومعيشية متفاقمة.
وخلال الفترة المقبلة، ستظل طبيعة العلاقة بين الرياض والمجلس الانتقالي عاملاً حاسماً في رسم مسار الأحداث جنوب اليمن. فإذا استمرت الحملات الأمنية بالتوازي مع التصعيد الشعبي والسياسي، فإن احتمالات اتساع التوتر ستظل قائمة، بما قد ينعكس على الاستقرار في عدن والمحافظات المجاورة، ويزيد من تعقيد المشهد السياسي في الجنوب.