“حضرموت“| الانتقالي يستعد لإسقاط كبرى مناطق النفط بتحالف مجتمعي جديد لـ”الكادحين”..!
أبين اليوم – خاص
شهدت محافظة حضرموت، الثرية بالنفط شرقي اليمن، الثلاثاء، تطورات سياسية وقبلية متسارعة قد تعيد تشكيل موازين القوى في المحافظة، مع تحركات متزامنة للمجلس الانتقالي الجنوبي وحلف قبائل حضرموت، في ظل تصاعد التوتر مع السعودية.
ودشّن المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات، تحالفاً مجتمعياً جديداً في مدينة المكلا تحت مسمى “تحالف عماد”، يضم شرائح العمال والفلاحين والصيادين والكادحين، في خطوة وصفها إعلام المجلس بأنها تمثل بداية مرحلة جديدة لاستعادة ما يصفه بـ”حقوق الجنوب”.

وجرت عملية انتخاب هيئة رئاسة التحالف برعاية رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي، في مؤشر على أن المجلس يسعى إلى توسيع قاعدة نفوذه داخل حضرموت عبر استقطاب الفئات الاجتماعية، بعد تعثر رهاناته السابقة على التحالف مع شخصيات سياسية وقبلية بارزة، من بينها أحمد بن بريك، وكذلك رئيس تيار الحراك الجنوبي فادي باعوم، اللذان اتجه كل منهما إلى مسارات سياسية مختلفة.
وتعكس الخطوة، وفق مراقبين، توجهاً لدى المجلس الانتقالي لإعادة بناء أدواته التنظيمية والشعبية في حضرموت، استعداداً لجولة جديدة من التنافس على النفوذ في المحافظة التي تمثل إحدى أهم مناطق الثروة النفطية في اليمن.
بالتزامن مع ذلك، تصاعدت حدة التوتر بين السعودية وحلف قبائل حضرموت بقيادة الشيخ عمرو بن حبريش، بعدما أعلن الحلف إبقاء اجتماعاته في حالة انعقاد دائم لمتابعة تطورات قضية رئيسه، الذي تقول مصادر إنه مُنع من العودة إلى حضرموت بعد اعتراضه في منفذ الوديعة وإعادته إلى الرياض، حيث أشارت تقارير إلى خضوعه لتحقيقات من قبل السلطات السعودية.
وأكد مشايخ ومقادمة الحلف استمرار التصعيد حتى معالجة ملف بن حبريش، في خطوة تعكس اتساع فجوة الخلاف بين الرياض وأحد أبرز المكونات القبلية المؤثرة في حضرموت.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المحافظة حالة استقطاب سياسي وقبلي متزايدة، مع احتدام التنافس بين القوى المحلية والإقليمية على النفوذ في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية من الناحية الاقتصادية والاستراتيجية.
تحليل:
تكشف التطورات المتزامنة في حضرموت عن تحول نوعي في طبيعة الصراع على المحافظة، إذ لم يعد التنافس يقتصر على التحركات العسكرية أو التحالفات التقليدية مع القيادات القبلية، بل امتد إلى محاولة بناء قواعد اجتماعية وشعبية جديدة قادرة على التأثير في المشهد المحلي.
فإطلاق المجلس الانتقالي لتحالف يضم العمال والفلاحين والصيادين والكادحين يعكس إدراكه أن حسم معركة النفوذ في حضرموت يتطلب اختراق البنية الاجتماعية للمحافظة، وعدم الاكتفاء بالتحالفات السياسية التي أثبتت محدودية فعاليتها خلال المرحلة الماضية.
وفي المقابل، فإن تصاعد أزمة الشيخ عمرو بن حبريش مع السعودية يضع الرياض أمام تحدٍ متزايد في إدارة علاقتها مع القوى القبلية الحضرمية، خصوصاً أن حلف القبائل يمثل أحد أبرز الفاعلين المحليين القادرين على التأثير في الاستقرار السياسي والأمني داخل المحافظة.
وإذا استمرت الأزمة دون تسوية، فقد تتقاطع حالة الاحتقان القبلي مع جهود الانتقالي لتوسيع حضوره الشعبي، بما يخلق بيئة أكثر تعقيداً أمام السعودية في أهم مناطق إنتاج النفط شرقي اليمن.
ومن شأن هذا التداخل أن يجعل حضرموت ساحة المواجهة الأكثر حساسية في المرحلة المقبلة، باعتبار أن السيطرة على المحافظة تعني امتلاك ورقة اقتصادية وجيوسياسية بالغة الأهمية في مستقبل الصراع على جنوب اليمن وشرقه.