في تصعيد غير مسبوق ولأول مرة.. عمرو البيض يهاجم السعودية: الثقة معدومة والقوات الجنوبية ستتحرك إذا استمر القمع..!

5٬996

أبين اليوم – خاص 

أطلق القيادي البارز في المجلس الانتقالي الجنوبي، عمرو البيض، هجوماً لاذعاً على السعودية، كاشفاً عن وصول العلاقة بين قيادة المجلس والرياض إلى مرحلة غير مسبوقة من التوتر، ومؤكداً أن الثقة بين الطرفين أصبحت “معدومة”، في مؤشر جديد على اتساع الهوة بين الحليفين السابقين.

وفي مقابلة مع صحيفة “واشنطن إكزامينر”، تداولتها وسائل إعلام المجلس الانتقالي، اتهم البيض السعودية بمواصلة استهداف قيادات المجلس والسعي إلى ملاحقتهم وإغلاق مكاتبه، معتبراً أن سياسات الرياض أسهمت في تعقيد المشهدين السياسي والأمني في الجنوب.

وأشار إلى أن اعتماد السعودية ومجلس القيادة الرئاسي على جماعات موالية لحزب الإصلاح لملء الفراغ الأمني يمثل، بحسب وصفه، “مصدر قلق حقيقي لأمن الجنوب”، محملاً الرياض مسؤولية تفاقم حالة الاحتقان والتوتر في المحافظات الجنوبية.

وحذر البيض من خطورة التطورات الميدانية، مؤكداً أن المزاج العام في الجنوب بات معادياً للسعودية، وأن المملكة لن تتمكن من تجاوز الأزمة عبر التفاهم مع القيادات السياسية وحدها، بل يتعين عليها، وفق تعبيره، “التصالح مع الشعب الجنوبي”.

واختتم تصريحاته بتحذير شديد اللهجة، مؤكداً أن استمرار السعودية في استخدام ما وصفه بـ”القوة الغاشمة” ضد المحتجين السلميين في الجنوب سيدفع “القوات الجنوبية” إلى التحرك، محذراً من أن ذلك قد يقود إلى اندلاع مواجهات مسلحة.

تحليل:

تمثل تصريحات عمرو البيض واحدة من أكثر الرسائل السياسية حدة التي يوجهها قيادي رفيع في المجلس الانتقالي إلى السعودية منذ تأسيس المجلس، إذ لم تعد تقتصر على انتقاد السياسات السعودية، بل انتقلت إلى التشكيك الكامل في العلاقة معها والإعلان صراحة عن انهيار الثقة بين الطرفين.

وهذا التطور يعكس تحولاً نوعياً في طبيعة الخلاف، من خلافات حول تقاسم النفوذ إلى أزمة استراتيجية تمس مستقبل التحالف نفسه.

كما أن اتهام السعودية بالاعتماد على خصوم الانتقالي، وفي مقدمتهم القوى المحسوبة على حزب الإصلاح، يكشف عن إدراك داخل المجلس بأن الرياض تعيد صياغة موازين القوى في الجنوب بعيداً عن الرؤية الإماراتية، وهو ما يفسر تصاعد الخطاب العدائي ضد المملكة خلال الفترة الأخيرة.

والأخطر في تصريحات البيض هو انتقالها من مستوى النقد السياسي إلى التلويح بخيار المواجهة المسلحة، عبر ربط استمرار قمع الاحتجاجات بإمكانية تحرك “القوات الجنوبية”. فهذا الخطاب يحمل رسائل ردع مباشرة للرياض، ويعكس استعداد المجلس لرفع سقف المواجهة إذا استمرت الضغوط السعودية على نفوذه السياسي والعسكري.

وفي حال استمرت حالة التصعيد المتبادل، فإن العلاقة بين السعودية والمجلس الانتقالي مرشحة للدخول في مرحلة أكثر اضطراباً، قد تتجاوز الخلافات السياسية إلى صدامات ميدانية غير مباشرة، خاصة مع تصاعد الاحتقان الشعبي في المحافظات الجنوبية وتزايد التنافس السعودي–الإماراتي على إدارة المشهد هناك.

وفي المقابل، تبقى هذه التصريحات تعبيرًا عن موقف سياسي من أحد قيادات المجلس، ولا تعني بالضرورة أن مواجهة مسلحة أصبحت حتمية، إذ سيعتمد مسار الأحداث على قرارات الأطراف المختلفة وتطورات المشهد على الأرض.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com