مع تصاعد الخلافات داخل “الرئاسي”.. أعضاء المجلس ينقلبون على العليمي ويلغون قراراته ويضغطون لإقالة مدير مكتبه..!
أبين اليوم – خاص
أصدر مجلس القيادة الرئاسي، المدعوم من السعودية، قراراً بإلغاء أحد قرارات رئيس المجلس، رشاد العليمي، والمتعلق بتعيين الدكتورة عهد محمد سالم جعسوس وزيراً للإدارة المحلية، والإبقاء عليها في منصبها السابق وزير دولة لشؤون المرأة، في خطوة عكست عمق الخلافات داخل المجلس واتساع حالة الانقسام بين أعضائه.
ويكشف القرار عن تفاقم الأزمة داخل مجلس القيادة، بعد أيام من الجدل الذي أثاره التعديل الوزاري المحدود الذي أصدره العليمي في حكومة شائع الزنداني، والذي نص على تعيين بدر محمد مبارك باسلمة وزيراً للتخطيط والتعاون الدولي، وأفراح عبدالعزيز الزوبة وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، وعهد محمد سالم جعسوس وزيراً للإدارة المحلية.
وجاء إلغاء تعيين جعسوس بالتزامن مع استمرار تداعيات اعتراض أعضاء المجلس على تلك التعديلات، إذ كان الوزير بدر باسلمة قد رفض الاستمرار في الحكومة بعد اعتراض أعضاء المجلس على تعيينه وزيراً للتخطيط والتعاون الدولي، كما رفض العودة إلى منصبه السابق وزيراً للإدارة المحلية، ما أدى إلى تعثر تنفيذ جزء من التعديل الوزاري.
وفي سياق متصل، كشفت مصادر إعلامية عن تحركات يقودها أعضاء مجلس القيادة الرئاسي السبعة للمطالبة بإقالة مدير مكتب رئيس المجلس، الدكتور يحيى الشعيبي، على خلفية الطريقة التي أُدير بها ملف التعديل الوزاري.
وبحسب المصادر، اتهم أعضاء المجلس مدير مكتب العليمي بالاستفراد بإعداد الترتيبات الخاصة بالتعديل وعدم عرضها على بقية الأعضاء قبل إصدار القرارات رسمياً، معتبرين أن ذلك ساهم في تعميق الخلافات الداخلية وأظهر خللاً واضحاً في آلية اتخاذ القرار داخل المجلس.
وأكدت المصادر أن مطالب الأعضاء لا تقتصر على تغيير مدير المكتب، بل تشمل إعادة تنظيم آلية إصدار القرارات ووضع ضوابط تضمن مشاركة جميع أعضاء المجلس في القرارات المصيرية، بما يمنع تكرار ما وصفوه بحالة التهميش والانفراد بالقرار.
في المقابل، أشارت المصادر إلى أن رشاد العليمي لا يبدي حماساً للاستجابة لمطلب إقالة مدير مكتبه في الوقت الراهن، ولم يصدر أي قرار بشأن ذلك، الأمر الذي يبقي الأزمة مفتوحة ويزيد من حدة التوتر بين رئيس المجلس وبقية أعضائه، في ظل استمرار حالة الانقسام التي تلقي بظلالها على أداء مؤسسات السلطة ومستوى الخدمات.
تحليل:
تكشف هذه التطورات أن الأزمة داخل مجلس القيادة الرئاسي لم تعد خلافاً حول تعيينات وزارية محدودة، بل تحولت إلى صراع على مركز صناعة القرار نفسه.
فإلغاء قرار أصدره رئيس المجلس من قبل المجلس ذاته يعد مؤشراً نادراً على تراجع سلطة العليمي داخل المؤسسة التي يقودها، ويعكس انتقال الخلافات من مرحلة التباينات السياسية إلى مرحلة تعطيل القرارات وإبطالها، بما يضعف هيبة المجلس ويكشف هشاشة بنيته الداخلية.
كما أن توجيه سهام الانتقاد نحو مدير مكتب العليمي يحمل دلالة سياسية أعمق؛ إذ يبدو أن أعضاء المجلس ينظرون إليه باعتباره بوابة احتكار القرار داخل الرئاسة، وأن المطالبة بإبعاده تمثل محاولة لإعادة توزيع النفوذ داخل المجلس، وليس مجرد خلاف إداري. وهذا يعني أن الأزمة تتعلق بمن يملك حق إدارة السلطة وآليات اتخاذ القرار، أكثر من ارتباطها بالأسماء التي شملها التعديل الوزاري.
ويؤكد تعثر التعديل الوزاري، ورفض بعض الوزراء قبول المناصب الجديدة أو العودة إلى مناصبهم السابقة، أن قدرة المجلس على إدارة حتى التغييرات الإدارية البسيطة أصبحت محل شك، الأمر الذي ينعكس سلباً على فاعلية الحكومة واستقرارها، ويزيد من مظاهر الارتباك المؤسسي.
ومن الناحية الاستراتيجية، فإن استمرار هذا المستوى من الانقسام يمنح الانطباع بأن مجلس القيادة الرئاسي يتجه نحو مزيد من التفكك الداخلي، خصوصاً مع تضارب مراكز النفوذ وتعدد الجهات الداعمة لأعضائه.
وإذا استمرت القرارات تصدر ثم تُلغى بفعل الاعتراضات الداخلية، فإن المجلس قد يفقد تدريجياً قدرته على تقديم نفسه كجسم سياسي موحد قادر على إدارة المناطق الخاضعة لسيطرته، لتتحول الخلافات من أزمات عابرة إلى سمة بنيوية تهدد تماسكه ومستقبله السياسي.