السعودية ترتب لمرحلة ما بعد طارق صالح.. تحركات لتسليم قواته للشرعية وانتزاع ميناء المخا..!

5٬996

أبين اليوم – خاص 

بدأت السعودية، الأربعاء، ترتيبات ميدانية وسياسية لمرحلة ما بعد طارق صالح، قائد الفصائل المدعومة إماراتياً في الساحل الغربي، بالتزامن مع تصاعد الغموض حول مصيره عقب إصابته خلال اجتماع عسكري في محافظة الحديدة.

وفي مؤشر على إعادة ترتيب قيادة قوات الساحل الغربي، نشرت وسائل إعلام سعودية مقابلة مع محافظ الحديدة المحسوب على حزب الإصلاح، الحسن طاهر، عقب تعافيه من إصابته، قبل أن تتوسع عملية تداول المقابلة إعلامياً، في خطوة فُسرت باعتبارها تمهيداً لتقديم طاهر كخيار محتمل لقيادة قوات طارق صالح في حال غيابه.

وكانت السعودية قد استدعت طاهر، إلى جانب عدد من القيادات البارزة في قوات طارق، إلى الرياض، في وقت تتحدث فيه مصادر مطلعة في المخا عن إصابة بالغة تعرض لها طارق ونقله إلى مستشفى الملك فيصل التخصصي في السعودية.

وبحسب المصادر، أصيب طارق خلال اجتماع عسكري عُقد في منزل المحافظ الحسن طاهر بمدينة الخوخة قبل عدة أيام، فيما أصيب طاهر نفسه بجروح متوسطة.

ورغم تصاعد التكهنات بشأن مصير طارق، لم تتمكن وسائل إعلامه من نشر أي تصريح أو ظهور جديد له منذ الحادثة، واكتفت بإعادة بث مشاهد قديمة لزيارات ميدانية، بالتزامن مع غياب عدد من كبار مساعديه، ما عزز الشكوك حول طبيعة إصابته وحجم الخسائر التي تعرض لها الاجتماع العسكري.

وتزامن ذلك مع تداول شخصيات إعلامية بارزة محسوبة على حزب الإصلاح أنباء عن مقتل طارق، في خطوة عكست، وفق مصادر محلية، وصول معلومات داخلية بشأن مصيره، وإن كانت هذه الأنباء لم تُؤكد رسمياً حتى الآن.

ميناء المخا.. بداية تفكيك نفوذ طارق:

بالتوازي مع إعادة ترتيب القيادة العسكرية، بدأت حكومة عدن تحركاً لانتزاع أحد أهم مصادر النفوذ الاقتصادي والعسكري لطارق صالح، عبر وضع ترتيبات لاستلام ميناء المخا وإخضاعه لسلطتها المباشرة.

وأفادت مصادر محلية بأن لجنة تابعة لوزارة النقل في حكومة عدن تستعد لاستلام الميناء رسمياً، عقب توجيهات من رئيس الحكومة شائع الزنداني بإعادة تأهيله ونقل إدارته إلى سلطة الوزارة.

ويأتي التحرك بعد سنوات من احتكار قوات طارق إدارة الميناء والاستفادة من موارده، وفي أعقاب تعرض قاعدة بحرية كانت تستخدمها قواته في المنطقة للاستهداف والتدمير.

ويُعد ميناء المخا من أبرز المنافذ البحرية على الساحل الغربي، كما يمثل ورقة نفوذ استراتيجية بالنسبة للقوة المسيطرة عليه، نظراً لموقعه على خطوط الملاحة القريبة من باب المندب.

تحليل:

تجمع التطورات بين مسارين متزامنين: إعادة هندسة القيادة العسكرية لقوات الساحل الغربي، وانتزاع أدوات النفوذ الاقتصادي والبحري من طارق صالح.

وهذا يجعل التحركات السعودية وحكومة عدن أقرب إلى عملية إعادة توزيع شاملة للنفوذ، وليس مجرد إجراءات احترازية مرتبطة بغياب قائد عسكري.

ويبرز الحسن طاهر في هذا السياق كخيار محتمل لملء الفراغ، خصوصاً أن استدعاءه إلى الرياض ثم إبراز ظهوره إعلامياً سعودياً جاء بالتزامن مع الغموض المحيط بطارق.

وفي حال تأكد هذا الاتجاه، فإن الرياض تكون قد دفعت بشخصية محسوبة على الإصلاح إلى موقع قيادي في منطقة ظل النفوذ الإماراتي، عبر طارق صالح، الأكثر حضوراً فيها خلال السنوات الماضية.

أما التحرك للسيطرة على ميناء المخا، فيمثل الجانب الاقتصادي من عملية إعادة التموضع؛ إذ إن إخراج الميناء من قبضة قوات طارق يعني عملياً سحب إحدى أهم أوراق القوة التي مكنته من بناء نفوذ مستقل نسبياً على الساحل الغربي، وربط الموارد البحرية بالترتيبات التي تفرضها حكومة عدن.

وبذلك، فإن المؤشر الأهم في المشهد ليس فقط مصير طارق صالح، بل ما يجري حوله أثناء غيابه؛ فبينما تتسع التكهنات بشأن إصابته، تتحرك السعودية لإعادة ترتيب قيادات قواته، وتتحرك حكومة عدن لاستعادة منافذه البحرية، بما يوحي بأن ترتيبات مرحلة ما بعد طارق قد بدأت فعلياً قبل حسم مصيره بصورة معلنة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com