جدل واسع بعد ظهور نائب مدير الدائرة المالية بوزارة الدفاع في ملهى بالقاهرة والاأموال تتطاير أمامه..!

5٬999

أبين اليوم – خاص 

أثار مقطع مصور متداول على مواقع التواصل الاجتماعي جدلاً واسعاً، بعد ظهور اللواء علي الضبي، نائب مدير الدائرة المالية بوزارة الدفاع التابعة لحكومة التحالف، داخل أحد الملاهي في العاصمة المصرية القاهرة، فيما ظهرت مبالغ مالية متناثرة من حوله.

ويظهر الضبي في المقطع، وفقاً لما تداوله ناشطون، في حالة أثارت جدلاً بين المتابعين، بينما بدا وهو ينفق مبالغ مالية داخل المكان، في مشهد أثار انتقادات واسعة، خصوصاً في ظل الأزمة الاقتصادية والمعيشية التي يعاني منها المواطنون والموظفون والعسكريون في مناطق سيطرة حكومة التحالف.

ويشغل الضبي منصب نائب مدير الدائرة المالية بوزارة الدفاع، وسبق أن ارتبط اسمه بتصريحات وبيانات رسمية تناولت ملف رواتب منتسبي القوات المسلحة، في ظل شكاوى متكررة من تأخر صرف المستحقات المالية للعسكريين وتبريرات رسمية أرجعت ذلك إلى نقص السيولة.

وأعاد انتشار المقطع فتح باب التساؤلات حول إدارة الموارد المالية في المؤسسات العسكرية التابعة لحكومة التحالف، ومدى التناقض بين الحديث الرسمي عن صعوبات مالية تعيق صرف رواتب العسكريين وبين مظاهر الإنفاق الباذخ التي تظهر في المقطع المتداول.

ويرى ناشطون أن المشهد يختزل، من وجهة نظرهم، المفارقة بين أوضاع منتسبي القوات المسلحة الذين ينتظرون رواتبهم، وبين مسؤولين يتولون مواقع مرتبطة مباشرة بإدارة الملف المالي ويظهرون في أماكن الترف والإنفاق.

تحليل:

هذا المقطع ليس مجرد فضيحة أخلاقية لمسؤول عسكري يقبض من مال العام ليبعثره في ملاهي القاهرة، بل هو وثيقة إدانة سياسية ووجودية تُلخّص بجلاءٍ لا لبس فيه حقيقة المعادلة التي تحكم كياناً قام على تقاسم الغنائم لا على إدارة الدولة.

فعندما يظهر نائب مدير الدائرة المالية بوزارة دفاع “الشرعية” وهو يذرف الأموال كما يُذرَف الملح على جرحٍ مفتوح، فإنه لا يمارس عبثاً فردياً، بل يمارس طقساً طبقياً يمثل الامتداد الطبيعي لمنظومةٍ كاملةٍ جعلت من معاناة المقاتلين والموظفين والمواطنين مجرد وقودٍ لِمُتعةِ نخبةٍ تتعامل مع الخزينة العامة وكأنها إرثٌ عائلي، لا يلزمها فيه حسابٌ ولا رادع.

والأشد قسوةً في هذا المشهد ليس سُكرَ الرجل ولا نثره للأموال، بل المفارقة الصارخة التي تكشفها صورته وهو يهدر السيولة التي ظل هو نفسه، بصفته الرسمية، يبرر غيابَها عن رواتب الجيش والموظفين بأنها “غير متوفرة”.

إنها ليست أزمة سيولة إذن، بل أزمة توزيعٍ مقصودة ونهبٍ ممنهج، تتحول فيه دماء المقاتلين في الخنادق إلى عملاتٍ صعبةٍ تُنثر في ملاهي القاهرة، بينما تُترك جبهات القتال لمن يقاتل بلا راتب ولا عتاد ولا حتى وهمٍ بحكومةٍ تساوي بين التضحية والعبث.

هذا التناقض لا يُفسَّر بالفساد الفردي، بل بمنطقٍ بنيويٍّ قائمٍ على تحويل المعاناة الإنسانية إلى موردٍ اقتصاديٍّ لفئةٍ تعرف أن نهاية المشروع باتت مسألة وقت، فأصبح شعارها: نَهبٌ ما أمكن قبل أن يُغلق الصندوق.

وفي المحصلة، فإن هذا المقطع لا يفضح شخصاً بقدر ما يفضح كياناً كاملاً لم يعد قادراً حتى على إخفاء استهانته بمن يحكم باسمهم أو يقاتل دفاعاً عنهم.

فحين يرقص المسؤول عن رواتب الجيش وهو يرش المال على أنغام الملاهي، فإنه يكتب بيده شهادةَ وفاةٍ أخلاقيةٍ وسياسيةٍ لما يُسمى “الشرعية”، ويؤكد أن المعركة الحقيقية لم تعد بين مشروعين سياسيين، بل بين شعبٍ يُستنزَف دمُه ومالُه وكرامته، وبين طبقةٍ حاكمةٍ لا ترى في هذا الشعب إلا مادةً خاماً لملذاتها.

ومن يظن أن مثل هذه المشاهد ستمر كحادثة عابرة، فهو لا يدرك أن الغضب المتراكم لا يحتاج سوى شرارةٍ واحدة، وهذه الشرارة قد لا تكون في الميدان، بل في مقطع فيديو يُشاهده جنديٌّ بلا راتب، أو مواطنٌ بلا كهرباء، ليكتشف أن ما سُلِب منه لم يذهب للضرورة، بل للنشوة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com