تمزيق وحرق صور حكام السعودية يشعل صراعاً داخل حضرموت.. والخنبشي يلاحق قيادات الانتقالي..!
أبين اليوم – خاص
شهدت مدينة المكلا، الثلاثاء، تصعيداً شعبياً لافتاً ضد الوجود والنفوذ السعودي في حضرموت، عقب إقدام محتجين على إنزال صور حكام السعودية من اللوحات العملاقة المنتشرة في شوارع المدينة وتمزيقها والدوس عليها، في مشهد يعكس اتساع حالة الرفض الشعبي للتدخلات السعودية في المحافظة.
وتداول ناشطون مشاهد توثق تمزيق صور حكام السعودية وإحراق صور ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، إلى جانب صور رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي، ووضعها تحت أقدام المحتجين، خلال التظاهرة التي نظمها المجلس الانتقالي الجنوبي في المكلا تحت ما يسمى «يوم الجيش».
وردد المشاركون خلال التظاهرة شعارات تطالب بإخراج القوات السعودية من حضرموت وإنهاء ما وصفوه بـ«الوصاية» والتدخلات الخارجية، فيما ذهب بعض المشاركين إلى الدعوة لطرد السعودية بقوة السلاح، في تحول لافت في طبيعة الخطاب المناهض للوجود السعودي في المحافظة.
وأثارت هذه المشاهد، وفق المعطيات المتداولة، غضباً داخل الدوائر السعودية المشرفة على الملف الحضرمي، حيث تعرض محافظ حضرموت سالم الخنبشي للتوبيخ من قبل «اللجنة الخاصة»، التي طالبته باتخاذ إجراءات ضد قيادات الانتقالي وتحميلها مسؤولية التصعيد الذي استهدف الرموز السعودية في المكلا.
وعلى إثر ذلك، وجه الخنبشي بتنفيذ حملة أمنية وعسكرية لملاحقة قيادات المجلس الانتقالي، وفي مقدمتهم علي الجفري، حيث بدأت القوات، فجر اليوم، حملة واسعة في مدينة المكلا، فرضت خلالها طوقاً أمنياً على عدد من الأحياء السكنية، بالتزامن مع اقتحام منازل عدد من قيادات الانتقالي.
تحليل:
تكشف حادثة تمزيق صور القيادة السعودية في قلب المكلا عن انتقال الصراع في حضرموت من خلاف سياسي على النفوذ والثروة إلى مواجهة مباشرة مع الرمزية السعودية نفسها.
فإزالة الصور وإحراقها والدوس عليها لا تحمل دلالة احتجاجية عابرة، بل تمثل رسالة سياسية شديدة الوضوح بأن قطاعاً من الشارع الحضرمي بات ينظر إلى الوجود السعودي باعتباره وصاية مفروضة، لا حضوراً مرحباً به.
والأخطر بالنسبة للسعودية أن الاحتجاج لم يستهدف شخصاً أو مسؤولاً محلياً فحسب، بل استهدف رموز الدولة السعودية إلى جانب رموز السلطة الموالية لها في اليمن.
وهذا يعني أن أدوات النفوذ التي اعتمدت عليها الرياض في حضرموت تواجه اختباراً شعبياً متزايداً، خصوصاً مع ارتباط ملف المحافظة بالنفط والموانئ والمنافذ والموقع الاستراتيجي.
أما توجيه الحملة الأمنية ضد قيادات الانتقالي، فيكشف عن محاولة سعودية لاحتواء تداعيات المشهد عبر معاقبة الطرف الذي يُعتقد أنه يقف خلف التصعيد، بدلاً من معالجة أسباب الاحتقان. غير أن ملاحقة القيادات قد تدفع الصراع إلى مرحلة أكثر خطورة، خصوصاً إذا تحولت الاعتقالات والمداهمات إلى مواجهات مسلحة داخل المكلا.
وبذلك تبدو حضرموت أمام معادلة جديدة: السعودية تريد تثبيت نفوذها، والانتقالي يريد تحويل الرفض الشعبي إلى ورقة لطردها، بينما يدفع التصعيد الأمني الطرفين نحو مواجهة قد تتجاوز حدود التنافس على إدارة المحافظة إلى صراع مفتوح على مستقبل حضرموت نفسها.