صنعاء تفاجئ السعودية وفصائلها وتفتح ملف الروايات المتضاربة حول مصير قائد محور الحديدة وأسرته..!

5٬990

أبين اليوم – خاص 

في مفاجأة لافتة، أثار إعلان صنعاء أسر قائد محور الحديدة، اللواء فاروق الخولاني، جدلاً واسعاً حول الروايات التي جرى تداولها إعلامياً عقب سيطرة القوات اليمنية التابعة لصنعاء على مناطق واسعة من الساحل الغربي.

وأشار ناشطون موالون للسعودية إلى أن الرواية التي تداولتها وسائل إعلام سعودية ومناوئة لصنعاء تحدثت عن تصفية الخولاني وابنته وابنه، وأسر بقية أفراد أسرته والتعامل معهم بصورة مهينة، قبل أن يظهر لاحقاً في صورة أسير على قيد الحياة، في مشهد يتناقض بصورة مباشرة مع تلك الرواية.

وأعاد ظهور الخولاني حياً فتح النقاش بشأن سلسلة من الروايات التي رافقت تطورات الساحل الغربي، والتي قال ناشطون إن الإعلام المناوئ لصنعاء تبناها بهدف احتواء تداعيات الانهيار العسكري ورفع معنويات الفصائل المدعومة من التحالف.

وتضمنت تلك الروايات، بحسب الناشطين، الحديث عن أن الطيران الذي ينفذ الغارات على مواقع الساحل كان يمنياً وليس سعودياً، إلى جانب الترويج لرواية تحرير حيس في محاولة لرفع المعنويات، وصولاً إلى التأكيد بأن الساحل لا يزال بخير وأن قوات طارق صالح صامدة رغم التطورات الميدانية.

وبحسب الرواية المتداولة في وسائل الإعلام السعودية والدوائر المحسوبة عليها، استمرت محاولات إنتاج روايات بديلة بعد سقوط مواقع الساحل، من بينها الحديث عن إعدام قائد المحور وأفراد من أسرته، قبل أن يؤدي ظهور الخولاني أسيراً إلى تقويض هذه الرواية وإعادة الجدل حول مصير القيادات العسكرية التي وقعت في الأسر.

وفي المقابل، لفت ناشطون إلى أن أسرة الخولاني نُقلت إلى المكان الذي طلبه، معتبرين أن طريقة التعامل معه ومع أفراد أسرته تعيد طرح مسألة معاملة الأسرى وفق التعاليم الإسلامية والأعراف القبلية، وعدم تحويل الأسر إلى وسيلة للانتقام أو الإهانة.

تحليل:

لا تكمن أهمية ظهور الخولاني حياً في مصير قائد عسكري فحسب، بل في أثره على حرب الروايات التي رافقت انهيار جبهة الساحل الغربي. فإذا صحت الروايات التي تحدثت عن مقتله وأسر أفراد أسرته ثم ثبت ظهوره أسيراً، فإن الفجوة بين الرواية الإعلامية والواقع الميداني تصبح جزءاً من المعركة نفسها، وتكشف حجم الارتباك الذي رافق محاولة احتواء آثار الانهيار.

كما أن إبراز طريقة التعامل مع الأسير وأسرته يحمل دلالة سياسية تتجاوز الجانب الإنساني؛ إذ تسعى صنعاء من خلال ذلك إلى تقديم نفسها بوصفها الطرف القادر على تحويل الانتصار العسكري إلى رسالة سلوكية وأخلاقية، خصوصاً أمام مجتمع قبلي يرى في حرمة الأسير والأسرة خطوطاً لا ينبغي تجاوزها.

وبذلك يتحول الخولاني من مجرد أسير عسكري إلى شاهد على معركة أخرى تدور بالتوازي مع معركة الساحل: معركة إثبات من يملك القدرة على صناعة الرواية وفرضها بالوقائع. فحين يسقط القائد الذي قيل إنه أُعدم حياً أمام الكاميرا، تصبح الروايات التي سبقت ظهوره هي الأخرى موضع محاكمة أمام الرأي العام.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com