كاتب مصري يهدم رواية «استهداف مكة»: فيلمٌ مستهلك يتكرر من عبد الناصر إلى أنصار الله.. والسخرية المصرية تكشف أزمة الثقة..!

5٬993

أبين اليوم – خاص 

انتقد الكاتب السينمائي المصري والناشط السياسي عز الدين دويدار ما وصفه باستغراب بعض السعوديين من عدم تفاعل المصريين مع الرواية المتداولة بشأن مزاعم استهداف أنصار الله لمكة المكرمة والحرمين الشريفين، مشيراً إلى أن هذه الرواية، بحسب تعبيره، لا تحظى بقبول لدى قطاعات من الرأي العام المصري، بل تقابل بالسخرية.

وقال دويدار، في منشور عبر حسابه، إن ما سماه «فيلم استهداف مكة والحرمين» لم يعد مقنعاً للمصريين، معتبراً أن الرواية الحالية تكرر، في نظره، نمطاً دعائياً سبق استخدامه ضد شخصيات ودول مختلفة، من جمال عبد الناصر وصدام حسين وإيران ومعمر القذافي، وصولاً إلى أنصار الله في اليمن.

وأضاف أن تكرار الرواية نفسها أفقدها، من وجهة نظره، قدرتها على التأثير، متسائلاً: «استهداف حرمين أيه اللي عاوزين المسلمين يصدقوه؟».

وفي سياق حديثه، انتقل دويدار إلى عقد مقارنة بين المواقف السعودية واليمنية تجاه عدد من القضايا الدينية والإقليمية، مستشهداً بمواقف شعبية وسياسية مرتبطة بفلسطين والإساءة إلى النبي محمد، ومشيراً إلى أن اليمنيين خرجوا، بحسب روايته، في احتجاجات على مواقف اعتبروها مسيئة للمقدسات الإسلامية، في حين يرى أن الموقف السعودي الرسمي لم يكن بالمستوى نفسه من المواجهة.

كما ربط الكاتب بين الحرب على غزة والمواجهة مع كيان الاحتلال، قائلاً إن اليمن دفع ثمناً عسكرياً وسياسياً كبيراً عبر عملياته البحرية والصاروخية، بينما اتهم السعودية بمحاولة التصدي لهذه العمليات نيابة عن إسرائيل والولايات المتحدة.

وتساءل دويدار عن طبيعة المواقف السعودية تجاه المسجد الأقصى والرسول والضحايا الفلسطينيين، قبل أن يختتم منشوره بالقول إن الأموال واللجان والتفاعلات المدفوعة على وسائل التواصل الاجتماعي لا تستطيع، بحسب تعبيره، صناعة نصر عسكري أو تحريك الجيوش، مستحضراً تجربة الإمارات في هذا السياق.

تحليل:

ما يكشفه منشور دويدار ليس مجرد سخرية من رواية أمنية عابرة، بل إعلان عن انهيار شرعية الخطاب الديني المسيّس. فحين تتحول مكة والحرمين إلى بطاقة تخوين تُرفع في وجه كل خصم، من عبد الناصر إلى صدام إلى إيران إلى أنصار الله، فإن النتيجة الطبيعية ليست الخوف بل التشكيك.

المصريون الذين دفعوا من دمهم وأمنهم ثمن معارك كثيرة لم يعودوا يقبلون أن تُستدعى المقدسات لتغطية عجز سياسي أو جرّهم إلى صف لا يمثلهم. والسخرية هنا ليست استهانة بالمقدس، بل رفض لقنواته ومتاجريه.

المقارنة بين الموقفين السعودي واليمني تفضح تناقضاً أعمق: من يتحدث باسم الحرمين لا يمكن أن يكتفي بالبيانات واللجان وهو يرى الأقصى يُهدم وغزة تُباد، ثم يغض الطرف عن التطبيع والتحالف مع من يحاصر فلسطين.

أنصار الله، مهما اختلف معهم، حولوا الشعار إلى فعل عسكري وبحري ودفعوا ثمنه، بينما الرياض تُصوَّر وهي تحاول احتواء هذه العمليات وكأنها تحمي إسرائيل وأمريكا. وبهذا لا يصبح السؤال: من أحق بمكة؟ بل: من يستخدم مكة غطاءً لخيانة القضية؟

ما بعد هذه الرواية لن يعود كما قبلها. الأموال والترندات واللجان المدفوعة لا تصنع نصراً ولا تحرك جيشاً، كما لا تصنع شرعية دينية بالتقسيط. إذا استمرت الرياض في راهنها على واشنطن وتل أبيب، وواصلت القاهرة مطاردة الأصوات التي ترفض هذا المسار، فإن السخرية الشعبية ستتحول إلى غضب عارم.

المعركة الحقيقية ليست على شاشات الإعلام، بل على أرض فلسطين وضمير الأمة؛ ومن يخسر هذه المعركة سينكشف عاجلاً أم آجلاً، ولو غرق في بحر من المال والتفاعلات.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com