عسكريون جنوبيون يحذرون العمالقة من “فخ ذوباب“..!
أبين اليوم – خاص
حذّر خبراء وعسكريون جنوبيون من مخاطر الدفع بقوات العمالقة الجنوبية نحو ذوباب والمناطق المحيطة بباب المندب، معتبرين أن تحريك هذه القوات إلى واحدة من أكثر الجبهات حساسية وخطورة يأتي في سياق مخطط سعودي يستهدف استنزافها وإضعافها، بما يخدم إعادة ترتيب موازين القوة في جنوب اليمن وفق أجندات الرياض.
وأشار الخبراء إلى أن القوات التي تقدمت اليوم باتجاه ذوباب قد تصبح خلال الساعات المقبلة أمام موجة من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة والأسلحة المختلفة، الأمر الذي قد يعرّضها لخسائر بشرية وميدانية كبيرة، وفق تقديراتهم.
واعتبر العسكريون أن إعادة إنتاج سيناريو الشهر الماضي تمثل «خطأً قاتلًا»، في إشارة إلى الدفع بقوات العمالقة الجنوبية إلى الساحل الغربي لتعزيز القوات الموالية للسعودية، حيث تعرضت لهجمات أوقعت خسائر كبيرة في صفوفها.
ويرى هؤلاء أن إعادة الزج بالعمالقة في المنطقة ذاتها، رغم التجربة السابقة، تكشف ــ بحسب تقديراتهم ــ عن حجم التأثير السعودي في القرار العسكري لهذه القوات، محذرين من أن استمرار نقلها إلى هذه الجبهات قد يحولها تدريجيًا إلى قوة مستنزفة، ويفتح الطريق أمام تفكيك بنيتها القتالية خلال المرحلة المقبلة.
تحليل:
المسألة هنا لا تتعلق بمجرد تحريك عسكري باتجاه ذوباب، بل بالسؤال الأهم: من يدفع بالعمالقة إلى هذه الجبهة، ولماذا في هذا التوقيت تحديدًا؟ فباب المندب ليس جبهة عادية يمكن تعويض خسائرها بسهولة؛
إنه عقدة جغرافية واستراتيجية تتقاطع عندها حسابات اليمن والإقليم والبحر الأحمر. والزج بقوة جنوبية ذات ثقل عسكري في منطقة مكشوفة أمام الصواريخ والطائرات المسيّرة قد يعني عمليًا نقل كلفة المعركة إلى الجنوب، بينما تحتفظ الجهات الدافعة بقدرة أكبر على إدارة المشهد من الخلف.
والأخطر أن تكرار التجربة بعد خسائر سابقة يجعل الحديث عن “الخطأ العسكري“ أقل إقناعًا من فرضية الاستنزاف المتعمد أو سوء التقدير السياسي.
فإذا كانت العمالقة تُدفع مرة أخرى إلى البيئة نفسها التي دفعت ثمنها سابقًا، فإن السؤال لم يعد: هل تستطيع القتال؟ بل: كم من قوتها سيبقى بعد انتهاء المهمة؟ وهنا تحديدًا تتحول الجبهة من ساحة مواجهة إلى أداة لإعادة هندسة موازين القوة داخل المعسكر الجنوبي نفسه.
فالاستنزاف لا يحتاج إلى هزيمة العمالقة في معركة واحدة؛ يكفي أن تُستهلك نخبتها، وتتآكل كوادرها، وتتضاعف خسائرها، وتُستنزف مواردها في معارك بعيدة عن مراكز ثقلها، حتى تصبح القوة التي كانت تُحسب لها حسابات سياسية وعسكرية أقل قدرة على فرض شروطها. وحين تُستهلك القوة باسم حماية الجنوب، قد تكون النتيجة الفعلية هي إضعاف الجنوب نفسه.