هل تطوي السعودية صفحة الزبيدي بإعادة الشنفرة لتصدر المشهد الجنوبي في عدن..!

5٬903

أبين اليوم – خاص 

أعادت السعودية رئيس «المجلس الأعلى للحراك الجنوبي» صلاح الشنفرة إلى مدينة عدن، في خطوة سياسية لافتة تأتي بالتزامن مع إعادة ترتيب المشهد الجنوبي، والدفع به لتولي دور سياسي بديل عن رئيس المجلس الانتقالي المنحل عيدروس الزبيدي، الغائب عن المشهد منذ يناير الماضي.

وأكد الشنفرة، في منشور على منصة «فيسبوك»، عودته إلى عدن قادماً من العاصمة السعودية الرياض، مشيراً إلى أن عودته تأتي في ظل «التطورات المتسارعة التي تشهدها الجبهات»، وبهدف مواجهة قوات صنعاء.

وتكتسب عودة الشنفرة أهمية خاصة في ظل رفض الرياض السماح لعدد من القيادات الجنوبية بالعودة إلى عدن، على خلفية مواقفها الرافضة للانخراط في أي مواجهات جديدة مع قوات صنعاء، خصوصاً في ظل الانقسامات التي تعصف بالفصائل الجنوبية.

وكان الشنفرة، المنحدر من محافظة الضالع، من بين القيادات الجنوبية التي خضعت للإقامة الجبرية في الرياض منذ مطلع العام الجاري، قبل أن تقرر السعودية إعادته إلى عدن في هذا التوقيت.

وتأتي الخطوة، وفق المعطيات السياسية المتداولة، ضمن مساعي الرياض لسد الفراغ السياسي في عدن عقب حل المجلس الانتقالي، وإقصاء الزبيدي من «مجلس القيادة»، في أعقاب اتهامه بالخيانة، بالتزامن مع القصف السعودي للفصائل الجنوبية في وادي حضرموت، والذي خلّف، بحسب الرواية الواردة، أكثر من ألف قتيل وجريح.

وتحمل عودة الشنفرة مفارقة سياسية لافتة، إذ سبق له أن قاد حشوداً جماهيرية في مدينة الضالع لطرد الزبيدي من فعالية احتفالية بذكرى ثورة 14 أكتوبر العام الماضي، وسط هتافات غاضبة مناهضة لرئيس الانتقالي، بينها «برع يا سارق برع» و«برع يا خائن برع».

تحليل:

إعادة الشنفرة من الرياض إلى عدن لا تبدو مجرد عودة لقيادي جنوبي، بل جزءاً من عملية إعادة هندسة للواجهة السياسية الجنوبية بعد سقوط الصيغة التي اعتمدت عليها السعودية والإمارات لسنوات.

فالرياض التي احتجزت عدداً من القيادات الجنوبية عندما كانت تحتاج إلى ضبط المشهد، تعيد الآن بعضها إلى عدن عندما تحتاج إلى بدائل سياسية يمكن تحريكها خارج عباءة الزبيدي.

واللافت أن اختيار الشنفرة تحديداً يحمل رسالة مزدوجة؛ فهو جنوبي ومن الضالع، لكنه في الوقت ذاته صاحب خصومة معلنة مع الزبيدي، ما يجعله مناسباً لمرحلة سياسية عنوانها تفكيك إرث الانتقالي من داخل البيئة الجنوبية نفسها، وليس استبداله بشخصية شمالية أو بواجهة سعودية مباشرة.

باختصار..الرياض لا تعيد الشنفرة إلى عدن لاستعادة تجربة الانتقالي، بل لإغلاق صفحته وفتح صفحة أخرى بشروط سعودية. وما كان بالأمس خصماً للزبيدي في شوارع الضالع، قد يصبح اليوم جزءاً من ترتيبات ما بعد الزبيدي؛ لتؤكد التطورات أن المشكلة لم تكن في الأشخاص وحدهم، بل في من يملك مفتاح عدن ومن يقرر من يمثل الجنوب ومتى تنتهي صلاحية ممثليه.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com