فصائل موالية للسعودية تستبدل علم الوحدة بشعار الانفصال في لحج..!
أبين اليوم – خاص
تُظهر المقاطع المتداولة، بحسب ما أورده ناشطون إعلاميون، قيام عناصر من فصائل موالية للسعودية بانتزاع علم الجمهورية اليمنية من فوق أحد المباني غرب مديرية رأس العارة بمحافظة لحج، وطرحه أرضاً، قبل رفع راية تحمل شعار الانفصال والعودة إلى ما قبل الوحدة اليمنية.
الأكثر إثارة للجدل لم يكن استبدال العلم بحد ذاته، بل التسمية التي أطلقها بعض المشاركين على علم الجمهورية اليمنية، إذ وصفوه بـ«علم اليمن الرافضي». وهي عبارة تحمل دلالة مذهبية وطائفية مباشرة، وتحوّل الخلاف السياسي حول شكل الدولة ومستقبل الجنوب إلى توصيف مذهبي يستهدف رمزاً سيادياً للدولة اليمنية.
وتأتي الواقعة، وفق الرواية المتداولة، في سياق صراع متصاعد بين الفصائل المدعومة من أطراف إقليمية مختلفة في جنوب اليمن، حيث تتداخل المطالب الانفصالية مع التنافس السعودي–الإماراتي، وتظهر الرموز والرايات بوصفها أدوات لإثبات النفوذ والسيطرة على الجغرافيا.
تحليل:
اللافت هنا أن إسقاط العلم الجمهوري لا يحمل معنى رمزياً واحداً؛ فهو، من زاوية سياسية، إعلان عن رفض صيغة الدولة اليمنية القائمة، ومن زاوية أخرى يكشف عن انتقال الخطاب من الصراع على السلطة والجغرافيا إلى إعادة تعريف هوية الخصم مذهبياً ومناطقياً.
وعندما يصبح علم الدولة نفسه «رافضياً» في خطاب مقاتلين، فإن المسألة تتجاوز الانفصال بوصفه مشروعاً سياسياً إلى محاولة إضفاء طابع عقائدي على الصراع، بما يجعل الخصومة أكثر قابلية للتعبئة وأقل قابلية للتسوية.
أما المفارقة السياسية فتظهر في الفجوة بين الخطاب الإقليمي المعلن بشأن الحفاظ على وحدة اليمن وبين الوقائع الميدانية التي تتنافس فيها فصائل مختلفة على فرض رموزها السياسية والجغرافية.
وهنا لا تكمن أهمية المشهد في قطعة قماش أُزيلت من فوق مبنى، بل في السؤال الذي تطرحه: هل يجري تفكيك اليمن أولاً عبر الجغرافيا والسلاح، أم عبر تفكيك الرموز المشتركة التي يفترض أن تجمع اليمنيين؟