الإصلاح يحوّل أحياء تعز إلى دروع بشرية ويتاجر بمعاناة السكان لإنعاش سوقه السوداء..!

5٬889

أبين اليوم – خاص 

اتهمت نخب سياسية وناشطون في مدينة تعز، اليوم الثلاثاء، مسلحي حزب الإصلاح، الذي يفرض سلطته الفعلية على المدينة، باتخاذ الأحياء السكنية المكتظة مواقع للتحصن والتمركز العسكري، وتعريض حياة المدنيين للخطر عبر استخدامهم دروعاً بشرية، في تحركات وصفت بأنها محاولة لجر المدينة إلى جولة جديدة من المواجهات، والتغطية على الخسائر الميدانية المتلاحقة التي يتكبدها الحزب في الجبهات الريفية، مع تراجع قواته أمام تقدم قوات صنعاء في الأطراف الغربية والجنوبية والشرقية للمدينة.

وبحسب المصادر، فإن تصعيد الحزب داخل الأحياء السكنية يأتي في توقيت بالغ الحساسية، بالتزامن مع تضييق الخناق على مواقعه في محيط المدينة، ما يثير اتهامات باستغلال المدنيين وتحويل المناطق المأهولة إلى خطوط دفاع متقدمة، بدلاً من تحييدها عن الصراع، الأمر الذي يضاعف المخاطر الإنسانية ويضع السكان في مواجهة مباشرة مع تداعيات أي تصعيد عسكري جديد.

وفي سياق متصل، تصاعدت الاتهامات الموجهة إلى قيادات الحزب باستغلال الأزمة الإنسانية وتحويل معاناة السكان إلى مصدر للنفوذ والمكاسب المالية، عبر الاستيلاء على المساعدات والتحكم في تدفق المواد الأساسية، بما يسهم في تغذية السوق السوداء ورفع الأسعار على حساب المواطنين الذين يواجهون أوضاعاً معيشية متدهورة.

وكشف القيادي السابق في “المقاومة الجنوبية”، عادل الحسني، عن مصادرة مسلحي الحزب عدداً من القاطرات المحملة بالغاز المنزلي، كانت سلطات صنعاء قد سمحت بدخولها إلى مدينة تعز بهدف تخفيف أزمة الغاز وتوفير احتياجات السكان. ووفقاً لما أورده الحسني، جرى تحويل تلك الكميات إلى السوق السوداء، حيث تباع بأسعار باهظة ضمن شبكة تجارية قال إنها مرتبطة بقيادات حزبية.

وتضع هذه الاتهامات ملف إمدادات الغاز أمام تساؤلات بشأن الجهات المستفيدة من استمرار الأزمة، ومدى ارتباط التحكم في المواد الأساسية بمصالح مالية تستثمر حاجة السكان، خصوصاً في ظل تكرار الاختناقات التموينية وارتفاع أسعار السلع والخدمات في المدينة.

من جهته، اتهم الناشط والحقوقي المقيم في تعز، علي سالم، سلطة الحزب بالتعمد في ترك النفايات والقمامة تتراكم في الشوارع الرئيسة والفرعية، معتبراً أن استمرار هذا الوضع قد يُستغل لتقديم المدينة باعتبارها تعيش كارثة إنسانية، واستدرار مزيد من التمويلات والمساعدات الخارجية تحت غطاء الاستجابة للاحتياجات الطارئة.

وتشير هذه الاتهامات إلى تصاعد الجدل بشأن إدارة الملف الإنساني في تعز، في ظل حديث عن استخدام معاناة السكان ورقةً للضغط على المنظمات الدولية والمانحين، بدلاً من توجيه الموارد المتاحة لمعالجة الاختلالات الخدمية والاقتصادية المتفاقمة.

كما اتهمت النخب السياسية الحزب باستغلال شعار “الحصار” لتبرير استمرار تدفق الأموال الخارجية، بالتزامن مع فرض جبايات مالية باهظة على السكان تحت مسمى “دعم المقاومة”، وسط تساؤلات متزايدة بشأن أوجه إنفاق هذه الإيرادات ومصير المساعدات والموارد التي تدفقت إلى مناطق نفوذه طوال أكثر من عقد.

تحليل:

تكشف الاتهامات المتصاعدة بشأن عسكرة الأحياء السكنية، والتحكم في إمدادات الغاز، وتدهور الخدمات، عن أزمة تتجاوز حدود الفشل الإداري إلى جوهر العلاقة بين السلطة المحلية ومصالح القوى المسيطرة على المدينة.

فحين تتزامن الضغوط العسكرية مع الاختناقات المعيشية، وتتحول المواد الأساسية إلى سلعة في السوق السوداء، تصبح حياة السكان ساحةً لصراع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع المصالح المالية. وإذا صحت الاتهامات المتعلقة بمصادرة الإمدادات واستغلال المساعدات، فإن ذلك يعني أن معاناة المواطنين لم تعد مجرد نتيجة للحرب، بل تحولت إلى ملف يستدعي تحقيقاً مستقلاً ومحاسبة الجهات المسؤولة.

أما السؤال الأكثر إلحاحاً، فيتعلق بمصير الأموال والجبايات والمساعدات التي جُمعت باسم المقاومة والحصار والاحتياجات الإنسانية طوال سنوات: أين ذهبت، ومن استفاد منها، ولماذا لا تنعكس على حياة السكان وخدماتهم الأساسية؟

إن استمرار غياب الشفافية والمساءلة يفتح الباب أمام اقتصاد موازٍ يستفيد من بقاء الأزمات بدلاً من حلها، ويجعل المدنيين الحلقة الأضعف بين ضغوط الحرب وأعباء المعيشة. وفي تعز، لن يكون معيار المسؤولية الحقيقية حجم الشعارات المرفوعة، بل القدرة على حماية السكان، وتأمين احتياجاتهم، وكشف مصير الموارد العامة والإغاثية بعيداً عن توظيفها في صراعات النفوذ.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com