عدن على صفيح ساخن: سلطة الرياض تشهر سلاح القمع بوجه الانتقالي وتتوعد بسحق احتجاجاته..!
أبين اليوم – خاص
شنت السلطات المحلية الموالية للسعودية في مدينة عدن، هجوماً حاداً على المجلس الانتقالي الجنوبي، ووجهت له اتهامات مباشرة بمحاولة جرّ المدينة نحو الفوضى وزعزعة السلم المجتمعي.
وأوضحت السلطات في بيان رسمي أن قرار إغلاق مقرات الانتقالي يأتي ضمن ما وصفته بإجراءات “استعادة ممتلكات الدولة وإنفاذ القانون”، عقب ما اعتبرته عمليات استيلاء غير قانونية خلال الفترة الماضية. ونفت في الوقت ذاته وجود أي نية لاستهداف النشاط السياسي للمجلس أو تقييد حرية التعبير.
وأكد البيان أن مدينة عدن “مفتوحة أمام الجميع”، لكنه شدد على أن السلطات لن تتهاون مع ما وصفها بـ”الدعوات المشبوهة” التي قد تهدد استقرار المدينة، داعياً المواطنين إلى عدم الانجرار وراء دعوات التحريض التي أطلقها الانتقالي.
كما توعدت السلطات بالتعامل بحزم مع أي تحركات احتجاجية دعا إليها المجلس، والمقرر تنظيمها الأربعاء المقبل في منطقة التواهي، مشددة على ضرورة الحفاظ على النظام العام وحماية الممتلكات.
وجاء هذا التصعيد عقب دعوة المجلس الانتقالي لأنصاره إلى تنظيم تظاهرة واسعة احتجاجاً على استمرار إغلاق مقراته منذ نحو شهرين من قبل السلطات المدعومة سعودياً.
وتأتي هذه التطورات في سياق تحولات أوسع شهدتها الساحة الجنوبية، عقب إجراءات سعودية شملت إعادة هيكلة الفصائل المسلحة وإغلاق مقرات الانتقالي، بالتوازي مع مواجهات عسكرية سابقة وغارات جوية استهدفت قواته بعد تمددها في مناطق وادي حضرموت والمهرة أواخر العام الماضي.
كما تزامن ذلك مع مغادرة رئيس المجلس عيدروس الزبيدي لعدن باتجاه الإمارات عبر البحر، بعد رفضه التوجه إلى الرياض، وسط استمرار احتجاز عدد من قيادات المجلس في إطار ما سُمي بـ”الحوار الجنوبي – الجنوبي”، الذي لم يشهد تقدماً يُذكر حتى الآن.
تحليل:
يعكس هذا التصعيد تحولاً نوعياً في علاقة السعودية بالمجلس الانتقالي، من إدارة توازنات بين الحلفاء إلى محاولة إعادة هندسة المشهد الجنوبي بالقوة السياسية والأمنية.
فإغلاق المقرات ووصم تحركات الانتقالي بـ”التهديد الأمني” يشير إلى انتقال الرياض من مرحلة الاحتواء إلى مرحلة التفكيك المنهجي لنفوذ المجلس، خصوصاً بعد تمدده العسكري خارج حدوده التقليدية.
في المقابل، يبدو أن الانتقالي يسعى لاستعادة شرعيته الشعبية عبر الشارع، ما يفتح الباب أمام سيناريو صدام داخلي منخفض الشدة قد يتطور تدريجياً، خاصة إذا مضت الاحتجاجات في مسار تصادمي مع السلطة.
وعليه، فإن عدن تقف أمام لحظة مفصلية: إما تثبيت نموذج سلطة مركزية جديدة برعاية سعودية، أو الانزلاق نحو دورة جديدة من الصراع داخل المعسكر الواحد، بما يعيد إنتاج الفوضى لكن بأدوات وأطراف مختلفة.