“طهران“| في أكبر عملية منذ بداية الحرب.. الحرس الثوري يطلق الموجة 89 من “الوعد الصادق 4” ويستهدف الكيان بأكثر من 300 صاروخ ومئات الطائرات المسيّرة..!
أبين اليوم – خاص
أعلن حرس الثورة الإسلامية إطلاق الموجة التاسعة والثمانين من عملية “الوعد الصادق 4”، في تصعيد عسكري لافت يعكس انتقال العمليات إلى مستوى أكثر تعقيدًا واتساعًا.
ووفق بيان الحرس، نُفذت هجمات منسّقة ومركّبة استهدفت مواقع عسكرية وتجمعات لقوات معادية عبر نطاق جغرافي واسع في غرب آسيا، بينما وصفت وسائل إعلام عبرية العملية بأنها من بين الأكبر منذ اندلاع الحرب.
وأوضح الحرس أن الهجوم اعتمد على قوة نارية مكثفة، شملت إطلاق أكثر من 100 صاروخ ثقيل، إلى جانب مئات الطائرات المسيّرة، فضلاً عن نحو 200 صاروخ ضمن مسرح عمليات امتد لآلاف الكيلومترات، من شمال المنطقة إلى جنوبها، وصولاً إلى عمق إسرائيل.
وأشار إلى أن الضربات طالت أهدافًا في إيلات وتل أبيب وبني براك، مستهدفة مواقع عسكرية وتجمعات للقوات، ومؤكدًا إلحاق خسائر كبيرة مع استمرار العمليات بوتيرة مرتفعة.
وفي تطور لافت، أعلن الحرس استهداف مروحيات تابعة للجيش الأمريكي في قاعدة العديد الجوية باستخدام صواريخ باليستية، مشيرًا إلى تدمير إحداها وإصابة أخرى بأضرار جسيمة، في مؤشر على توسيع نطاق الاستهداف ليشمل القواعد الأمريكية في المنطقة.
كما كشف عن ضربة دقيقة استهدفت موقعًا للقوات الأمريكية في البحرين، كان يضم عشرات العناصر، ما يعكس تركيزًا متزايدًا على مراكز الانتشار العسكري.
وأكد الحرس أن هذه العمليات تأتي في سياق “وحدة الجبهات”، مشيرًا إلى أنها إهداء لأرواح شهداء اليمن، في دلالة على ترابط مسارات المواجهة إقليميًا. وعلى الصعيد السياسي، شدد على أن إيران تكرّس موقعها كقوة مؤثرة في المعادلات الإقليمية والدولية، معتبرًا أن تنسيق الجبهات وتماسك الداخل يمثلان ركيزة أساسية في هذه المرحلة.
تحليل:
المعطيات الواردة في هذا التصعيد تشير إلى تحوّل نوعي في نمط العمليات الإيرانية، من ضربات تكتيكية متفرقة إلى عمليات استراتيجية متعددة الجبهات، تقوم على مبدأ “الإغراق الناري” وتوسيع بنك الأهداف ليشمل ليس فقط إسرائيل، بل أيضًا البنية العسكرية الأمريكية في الإقليم. هذا التوسّع يعكس محاولة لفرض معادلة ردع شاملة، تتجاوز الجغرافيا التقليدية للصراع.
في الوقت ذاته، يحمل الإعلان عن استهداف قواعد أمريكية دلالة سياسية وعسكرية حساسة، إذ ينقل المواجهة من مستوى “الحرب بالوكالة” إلى حافة الاشتباك المباشر، ولو بشكل غير متكافئ.
كما أن ربط العمليات بسياق “وحدة الجبهات” يكشف عن سعي إيراني لتكريس نموذج تحالف عابر للحدود، يُدار بتنسيق مركزي ويهدف إلى استنزاف الخصوم على عدة محاور بالتوازي.
بناءً على ذلك، يمكن قراءة هذه الموجة كرسالة مزدوجة: الأولى ميدانية، مفادها أن القدرة على التصعيد ما تزال قائمة بل وتتسع؛ والثانية سياسية، تؤكد أن طهران تسعى لإعادة صياغة قواعد الاشتباك الإقليمي، بما يفرض واقعًا جديدًا تتراجع فيه حرية الحركة الأمريكية والإسرائيلية، مقابل صعود تدريجي لمحور المقاومة كقوة منظمة وعابرة للساحات.