“الضالع“| الانتقالي يستعيد أول معاقله من النفوذ السعودي ويستعد في أهم مراكز النفط..!
أبين اليوم – خاص
نجح المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم إماراتياً، الخميس، في تسجيل أول اختراق ميداني وسياسي منذ بدء الحملة السعودية الهادفة إلى تقليص نفوذه في المحافظات الجنوبية، وذلك عبر استعادة حضوره الكامل في محافظة الضالع.
وشهدت المحافظة، التي تُعد المعقل الأبرز لرئيس المجلس عيدروس الزبيدي، احتشاد آلاف من أنصار الانتقالي في تظاهرة حاشدة، تميزت بمشاركة وحدات عسكرية وعناصر قبلية، فضلاً عن مرور الحشود أمام المجمع الحكومي من دون أي اعتراض من السلطات المحلية أو القوات الموالية للسعودية.
وغاب عن الفعالية محافظ الضالع أحمد القبة، المعين من قبل مجلس القيادة الرئاسي والمدعوم سعودياً، وذلك بعد تعرضه، وفق مصادر متداولة، لتوبيخ سعودي على خلفية مشاركته في فعاليات سابقة نظمها المجلس الانتقالي.
ووصف قياديون في المجلس الانتقالي حجم المشاركة الشعبية والعسكرية والقبلية في التظاهرة بأنها تمثل إعلاناً عملياً لاستعادة السيطرة السياسية على الضالع، معتبرين أن المحافظة أصبحت بمنأى عن النفوذ السعودي الذي توسع خلال الفترة الماضية في عدد من المحافظات الجنوبية.
وتُعد الضالع من المحافظات القليلة التي ظلت عصية على محاولات التغلغل السعودي، سواء عبر الترتيبات العسكرية أو من خلال البرامج الإنسانية والإغاثية التي اتهمها الانتقالي مراراً باستخدامها كغطاء لتوسيع النفوذ.
وجاءت فعالية الضالع ضمن موجة احتجاجات شهدتها عدة محافظات جنوبية وشرقية، أبرزها محافظة حضرموت، حيث خرج المئات في مدينة المكلا للمطالبة باستعادة دولة الجنوب ورفض ما يصفه المحتجون بالوصاية الخارجية.
وللمرة الأولى منذ أشهر، مرت تحركات أنصار المجلس الانتقالي في عدد من المدن الجنوبية من دون مواجهات أو اعتراض من الفصائل المحسوبة على السعودية، في مؤشر لافت على تغير في قواعد الاشتباك الميداني والسياسي بين الطرفين.
تحليل:
تحمل تظاهرات الضالع دلالات تتجاوز بعدها الجماهيري، إذ تعكس تحولاً في ميزان النفوذ داخل الجنوب، وتوحي بأن المجلس الانتقالي يسعى للانتقال من مرحلة الدفاع عن وجوده إلى مرحلة استعادة المساحات التي فقدها نتيجة الضغوط السعودية خلال الأشهر الماضية.
كما أن مشاركة تشكيلات عسكرية وقبلية، إلى جانب غياب أي ردع من السلطات المحلية، توحي بوجود تراجع في قدرة الرياض على فرض إرادتها داخل بعض معاقل الانتقالي، أو بوجود قرار مؤقت بتجنب الصدام المباشر في هذه المرحلة.
وفي حال استمرت هذه الديناميكية وتمددت إلى محافظات أخرى، خصوصاً لحج وأبين وحضرموت، فقد يجد التحالف السعودي نفسه أمام واقع جديد يعيد رسم خريطة النفوذ في الجنوب، ويمنح الانتقالي زخماً سياسياً وميدانياً يمكن توظيفه في أي ترتيبات أو مفاوضات مقبلة بشأن مستقبل القضية الجنوبية وتوازنات السلطة داخل المناطق الخاضعة للتحالف.