ضمن تحركات عسكرية باتجاه جبهات لحج والساحل الغربي.. وصول تعزيزات سعودية جديدة إلى عدن..!
أبين اليوم – خاص
دفعت السعودية خلال الساعات الماضية بتعزيزات عسكرية جديدة إلى مدينة عدن، بالتزامن مع تحركات لإعادة توزيع فصائلها المسلحة والدفع بها نحو الجبهات المحاذية لقوات صنعاء في محافظة لحج وجنوب تعز والساحل الغربي لليمن.
وأكدت مصادر مطلعة في عدن وصول دفعات وآليات عسكرية جديدة تابعة لفصائل «درع الوطن»، قادمة عبر طريق العبر في حضرموت، مروراً بمحافظتي شبوة وأبين، ضمن عمليات التعزيز المستمرة منذ فرض السعودية سيطرتها على المدينة.
وأوضحت المصادر أن هذه التعزيزات تأتي في سياق مساعي الرياض لتعزيز انتشار فصائل «درع الوطن» وإحكام السيطرة على الوضع الأمني في عدن، في ظل تصاعد حالة الرفض داخل بعض القيادات، على خلفية استمرار احتجاز اللجنة الخاصة السعودية للقيادي السلفي «بسام المحضار»، الذي أُطيح به من قيادة «درع الوطن» عقب استدعائه إلى الرياض مطلع يوليو الماضي.
وأضافت أن التحركات السعودية تتزامن أيضاً مع اتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية في عدن، المطالبة بإنهاء الوصاية السعودية، الأمر الذي يدفع الرياض إلى تعزيز قبضتها العسكرية على المدينة ومحاولة منع انتقال حالة الاحتقان إلى المؤسسات والتشكيلات التابعة لها.
في المقابل، كشفت مصادر أخرى عن مغادرة جزئية لفصائل «درع الوطن» مدينة عدن على شكل أرتال منفصلة، عبر الطريق الساحلي باتجاه محافظة لحج، في تحرك قد يشير إلى إعادة نشر القوات خارج المدينة.
ورجحت المصادر أن تكون وجهة هذه القوات الجبهات المحاذية لقوات صنعاء في جنوب تعز، أو الساحل الغربي، ضمن استعدادات عسكرية سعودية متصاعدة في تلك المناطق، خصوصاً بعد تعرض معسكرات تابعة للفصائل المدعومة من الرياض في المخا لضربات خلال الأيام الماضية.
تحليل:
تكشف هذه التحركات السعودية المتسارعة في عدن وما حولها عن مأزق استراتيجي عميق تعيشه الرياض في اليمن، فهي لا تواجه فقط استنزافاً عسكرياً متصاعداً على الجبهات، بل تواجه تآكل نفوذها السياسي والأمني حتى داخل المناطق التي تسيطر عليها اسمياً.
فالتعزيزات العسكرية التي تتدفق إلى عدن ليست مؤشر قوة، بل دليل ارتباك وهشاشة؛ فالرياض تحاول ترقيع سيطرتها المتهاوية عبر المزيد من القمع والتحشيد، بينما تتصاعد أصوات الغضب الشعبي والفصائلي ضد وصايتها.
اللافت أن هذه التحركات تأتي في توقيت تلقت فيه القوات الموالية للسعودية ضربات موجعة في المخا، ما يرجّح أن الرياض تسعى إلى إعادة تموضع قواتها وفتح جبهات بديلة لامتصاص الضغط المتزايد من قوات صنعاء، أو ربما للتحضير لتصعيد جديد تحاول من خلاله تحسين شروطها التفاوضية.
لكن هذا النهج العسكري الأحادي، القائم على تغذية الانقسامات الداخلية وتجاهل الإرادة الشعبية، لن يؤدي إلا إلى مزيد من الفشل والإنهاك، فالتجارب السابقة أثبتت أن الوصاية السعودية على اليمن، مهما كثّفت من آلياتها العسكرية، تصطدم بجدار صلب من الرفض الشعبي والمقاومة الميدانية، وأن أي محاولة لإعادة رسم الخرائط بالقوة لن تجلب لليمن سوى مزيد من الدم والدمار، فيما ستبقى عدن وجبهاتها مرآة عاكسة لفشل سياسات الهيمنة الخارجية.