ما وراء قرار السعودية تشييع الزبيدي إعلامياً.. هل بدأت الرياض طي صفحة الانتقالي..!

5٬896

أبين اليوم – خاص 

بدأت السعودية، السبت، ما يشبه مراسيم تشييع سياسية لعيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الموالي للإمارات جنوب اليمن، عبر الدفع بقيادات في المجلس مقيمة على أراضيها لترويج أنباء تتحدث عن مقتله، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً حول مصيره وتوقيتها وأهدافها.

ودفعت الرياض بعدد من قيادات المجلس الموجودة على أراضيها إلى تبني رواية مقتل الزبيدي، حيث نشرت شخصيات محسوبة على الانتقالي بيانات نعي تحدثت تارة عن مقتله، وأخرى عن وفاته، بالتزامن مع توزيع هذه الرواية على وسائل إعلام جنوبية.

ويأتي تسريب أنباء مقتل الزبيدي بعد نحو ثمانية أشهر من اختفائه، عقب الحملة السعودية التي استهدفت قواته مطلع العام الجاري، وسط غموض مستمر بشأن مكان وجوده ومصيره.

وكانت السعودية قد حملت الإمارات، خلال الفترة الماضية، مسؤولية إخفاء الزبيدي، الذي ينظر إليه باعتباره أحد أبرز حاملي أسرار ونفوذ أبوظبي في جنوب اليمن.

ورغم ذلك، لم تتضح حتى الآن حقيقة مقتل الزبيدي، وما إذا كان قد قُتل بالفعل، سواء بغارات سعودية استهدفت معاقله، أم أن جهة أخرى تقف وراء مصيره، في حين شكك خصوم المجلس في صحة تسجيلات صوتية نُسبت إليه خلال الفترة الماضية، وذهبوا إلى أنها ربما أُنتجت أو عُدّلت باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ويكتسب تسريب خبر مقتل الزبيدي في هذا التوقيت أهمية سياسية وعسكرية، خصوصاً مع تصاعد برنامج الاحتجاج والتصعيد الذي يتبناه المجلس الانتقالي ضد الوجود والنفوذ السعودي في مناطق جنوب وشرق اليمن.

ويخشى الجانب السعودي من تحول هذا التصعيد إلى مواجهات عسكرية مباشرة، خصوصاً بعد انتقال التحركات من التظاهرات والاعتصامات والعصيان المدني إلى محاصرة عدد من المؤسسات الحكومية، بما يهدد بإخراج الصراع من إطاره السياسي إلى مسار أمني وعسكري مفتوح.

تحليل:

يبدو أن توقيت تسريب خبر مقتل الزبيدي قد يكون أهم من حقيقة الخبر نفسها؛ فبعد أشهر من الغياب والغموض، يأتي إخراج الرواية بهذه الطريقة عبر قيادات موجودة في السعودية ليؤدي وظيفة سياسية تتجاوز مجرد الإعلان عن مصير الرجل.

فالرياض تدرك أن الزبيدي، رغم غيابه، ما يزال يمثل رمزاً سياسياً لأنصاره، ولذلك فإن تثبيت رواية مقتله قد يكون محاولة لقطع الرابط العاطفي والتنظيمي بين الرجل وقواعد الانتقالي.

كما أن السعودية قد تراهن على أن إزالة الزبيدي من المشهد، أو حتى إقناع أنصاره بأنه أصبح خارج المعادلة نهائياً، ستربك برنامج التصعيد الحالي وتخلق فراغاً داخل المجلس، خصوصاً أن الانتقالي يواجه ضغوطاً سعودية متصاعدة لإعادة ترتيب بنيته واحتواء قياداته.

ومن هذه الزاوية، فإن «تشييع الزبيدي» إعلامياً قد يكون جزءاً من معركة تفكيك النفوذ الإماراتي أكثر منه إعلاناً عن واقعة وفاة مؤكدة.

لكن الرهان السعودي يحمل مخاطرة معاكسة؛ فإذا ثبت لاحقاً أن الزبيدي حي، فإن الرواية ستتحول إلى ضربة سياسية ومصداقية للرياض وأدواتها الإعلامية والسياسية، وقد تمنح الزبيدي زخماً جديداً بوصفه شخصية نجت من محاولات التصفية والإقصاء.

أما إذا كان قد قُتل بالفعل، فإن السؤال الأهم سيصبح: من يملك قرار إعلان مقتله؟ ولماذا جرى تأخير الإعلان ثمانية أشهر؟

وفي الحالتين، تكشف القضية أن مصير الزبيدي لم يعد شأناً شخصياً، بل تحول إلى ورقة في الصراع السعودي ـ الإماراتي على الجنوب اليمني؛ فالرجل يمثل بالنسبة لأبوظبي أحد أهم مفاتيح مشروعها السياسي والعسكري جنوباً، بينما ترى الرياض أن استمرار رمزيته قد يعطل مشروعها لإعادة هندسة القوى الجنوبية وفرض ترتيباتها الجديدة.

ولذلك فإن «مقتل الزبيدي» – سواء كان حقيقة أم عملية تسريب مقصودة ـ يبدو أقرب إلى محاولة لدفن مرحلة كاملة من نفوذ الانتقالي، لا مجرد دفن قائده.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com