موجة انسحاب جديدة من جبهات السعودية في اليمن.. مئات المجندين يعودون إلى مناطقهم..!

5٬996

أبين اليوم – خاص 

غادر مئات المجندين مواقع ومعسكرات تابعة للسعودية في عدد من جبهات القتال، بينها مأرب والساحل الغربي وميدي، عائدين إلى مناطقهم، في موجة انسحاب جديدة تعكس تصاعد حالة الرفض داخل صفوف القوات المجندة لصالح السعودية، وفق مصادر جنوبية مطلعة.

وقالت المصادر إن عدداً كبيراً من أبناء عدن ولحج والضالع، إلى جانب مجندين من محافظات أخرى خاضعة لنفوذ السعودية، تركوا مواقعهم وعادوا إلى مناطقهم، استجابةً لدعوات أطلقتها قيادات في المجلس الانتقالي لحث المجندين على الانسحاب من الجبهات والمعسكرات السعودية.

وأضافت أن الفصائل الموالية للسعودية أقدمت على اعتقال عدد من المجندين الذين رفضوا مواصلة الخدمة، والزج بهم في السجون، في محاولة لمنع اتساع رقعة الانسحابات التي بدأت تتسع في عدد من المواقع العسكرية.

وأشارت المصادر إلى أن عودة المجندين، إلى جانب عدد من القيادات التي لم تُكشف أسماؤها، تأتي بالتزامن مع استمرار دعوات الانتقالي، التي جددت التأكيد على مواصلة الاحتجاجات الشعبية، بما فيها الوقفات التي شاركت فيها مئات الأمهات والنساء في عدن ولحج خلال الأسبوع الماضي.

وبحسب المصادر، فإن حالة الرفض داخل صفوف المجندين تستند إلى قناعة متزايدة لدى أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية بأنهم لا يملكون مصلحة مباشرة في الحرب التي تقودها السعودية ضد صنعاء، وأن سنوات الحرب وما خلفته من قتلى وجرحى تمثل تجربة كافية لعدم الانخراط مجدداً في جبهات القتال.

وتقول المصادر إن قيادات الانتقالي الموجودة في عدن تكثف ضغوطها باتجاه إعادة المجندين إلى مناطقهم، وإفراغ الجبهات والمعسكرات التابعة للسعودية من أبناء المحافظات الجنوبية، باعتبار أن تجنيدهم، وفق رواية الانتقالي، يجري توظيفه لخدمة أجندات خارجية، خصوصاً في ظل الصراع المتصاعد بين الرياض وأبوظبي على النفوذ جنوب وشرق اليمن.

وتأتي هذه الدعوات في سياق برنامج تصعيد شعبي يتضمن الاحتجاجات والعصيان المدني في عدن ومحافظات أخرى واقعة تحت النفوذ السعودي، بالتوازي مع خطاب سياسي يحمّل السعودية مسؤولية تدهور الأوضاع الاقتصادية والخدمية، ويدعو إلى إنهاء ما يصفه بـ«الوصاية» السعودية ووقف استخدام أبناء الجنوب في معارك لا تخدم مصالحهم.

ولا تقتصر موجة الانسحاب، وفق المصادر ذاتها، على أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية، إذ تحدثت عن مغادرة أعداد كبيرة من أبناء المحافظات الشمالية مواقعهم أيضاً، مفضلين العودة إلى مناطقهم بعد أن دفعتهم الظروف المعيشية الصعبة إلى الالتحاق بالمعسكرات التابعة للسعودية.

وتأتي هذه التطورات عقب انسحابات مماثلة منذ مطلع الشهر الجاري من معسكرات ومواقع الفصائل المدعومة من السعودية في مأرب والمخا وحضرموت، في أعقاب هجمات صاروخية وبالطائرات المسيرة استهدفت، وفق المصادر، معسكرات وتجمعات عسكرية تابعة للسعودية، وأسفرت عن خسائر بشرية ومادية كبيرة.

تحليل:

تكشف موجة الانسحاب، إذا صحت المعطيات الواردة من المصادر المحلية، عن مشكلة تتجاوز مجرد نقص الأفراد في المعسكرات السعودية؛ إذ تشير إلى تآكل الحافز القتالي لدى قطاعات من المجندين الذين جرى استقطابهم خلال سنوات الحرب تحت دوافع مالية ومعيشية، قبل أن يجدوا أنفسهم أمام واقع عسكري مختلف تتزايد فيه المخاطر والخسائر.

وتبدو الرياض أمام معادلة أكثر تعقيداً: فهي لا تواجه فقط رفضاً شعبياً في بعض مناطق الجنوب، بل تواجه أيضاً صعوبة في الحفاظ على قوة بشرية محلية مستعدة للقتال في جبهات بعيدة عن مناطقها. وكلما ارتفعت كلفة الحرب البشرية، وتراجعت القدرة على دفع المستحقات وتحسين الظروف المعيشية، يصبح المال أقل قدرة على شراء الولاء العسكري.

كما أن انتقال دعوات الانسحاب من الخطاب السياسي إلى سلوك ميداني داخل المعسكرات يمثل تطوراً مهماً؛ فنجاح هذه الدعوات في إفراغ مواقع سعودية من مجندين جنوبيين وشماليين سيضع الرياض أمام خيارين صعبين: إما زيادة الاعتماد على قوات أكثر ارتباطاً بها، أو إعادة النظر في خطط الدفع بالمجندين المحليين إلى جبهات القتال.

والأخطر بالنسبة للسعودية أن تتزامن الانسحابات مع الاحتجاجات والعصيان المدني في عدن ومحافظات جنوبية أخرى، بما يعني تشكل مسارين متوازيين للضغط: ضغط شعبي في المدن، وضغط عسكري داخل المعسكرات. وإذا استمر المساران بالتوسع، فقد تتحول قضية التجنيد والقتال في الجبهات إلى عنوان أوسع لرفض النفوذ السعودي، بدلاً من أن تبقى مجرد مشكلة عسكرية قابلة للاحتواء.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com