بعد ضربات صنعاء.. السعودية تستنفر إعلامياً وسلفياً لإنقاذ فصائل طارق صالح في المخا..!
أبين اليوم – خاص
كثفت السعودية، الأحد، تحركاتها لإنعاش الفصائل التي يقودها طارق صالح، نجل شقيق الرئيس الأسبق، والمتمركزة في الساحل الغربي لليمن، وذلك في أعقاب ضربات قوية تعرضت لها خلال الأسبوعين الماضيين وسط مخاوف سعودية من انهيارها وفقدانها مواقعها الرئيسية.
وأوفدت السعودية فرقاً سلفية وإعلامية إلى مدينة المخا، المعقل الأبرز لطارق صالح، في تحرك بدا مكرساً لإعادة تقديم تلك الفصائل وإظهار قدرتها على الصمود.
وتركزت أنشطة الفرق الإعلامية التابعة لقناتي «الحدث» و«العربية» على تصوير استعراضات عسكرية لقوات طارق، شملت إطلاق النار بأسلحة متوسطة واستعراض مدافع ومعدات عسكرية، في محاولة لإظهار تماسكها وقدرتها على مواصلة المواجهة.
بالتزامن، بدأت فرق سلفية محاضرات مكثفة داخل معسكرات طارق في المخا، في خطوة تتزامن مع مساعٍ لإعادة تنظيم الفصائل ورفع معنويات عناصرها، بعد الخسائر التي تعرضت لها خلال الأيام الماضية.
وتأتي هذه التحركات السعودية في أعقاب ضربات قالت مصادر إنها طالت مواقع بحرية وبرية للفصائل المتمركزة في الطرف الجنوبي للساحل الغربي، وأدت إلى تدمير تحشيدات عسكرية وسفن إنزال ومعدات، فضلاً عن سقوط عدد من القيادات. كما لا يزال مصير طارق صالح نفسه مجهولاً، وسط محاولات إعلامية سعودية مكثفة لإعادة إظهاره في المشهد العسكري والسياسي.
وتعكس التحركات السعودية حجم المخاوف من انهيار الفصائل الموالية لطارق وسقوط معاقلها في الساحل الغربي، خصوصاً في ظل تقارير أمريكية تحدثت عن اقتراب قوات صنعاء من السيطرة على مدن ومواقع استراتيجية في منطقة باب المندب الخاضعة لفصائل طارق.
وكانت السعودية تراهن على الفصائل التي شكلتها الإمارات في الساحل الغربي كإحدى أدواتها العسكرية في أي تصعيد جديد ضد صنعاء، قبل أن تتعرض تحشيداتها لضربات أجبرت الرياض على الانتقال من مرحلة توظيفها في التصعيد إلى محاولة إعادة تأهيلها وإنقاذ بنيتها العسكرية.
تحليل:
تكشف التحركات السعودية في المخا عن انتقال واضح من استراتيجية الاعتماد على فصائل طارق كقوة هجومية إلى محاولة إنقاذها من التفكك بعد تعرض بنيتها العسكرية لضربات متتالية.
فاستدعاء الإعلام السعودي والفرق السلفية إلى المعسكرات لا يبدو مجرد نشاط دعائي أو ديني، بل جزءاً من عملية أوسع لرفع المعنويات وإعادة تثبيت الولاء داخل قوة تواجه ضغوطاً عسكرية متزايدة.
وتكتسب المخا أهمية خاصة بالنسبة للرياض باعتبارها نقطة ارتكاز على الساحل الغربي وقريبة من باب المندب، وبالتالي فإن فقدان الفصائل الموالية لطارق مواقعها هناك سيشكل ضربة مباشرة للرهانات السعودية والإماراتية على توظيف الساحل الغربي في أي مواجهة مقبلة مع صنعاء.
ولذلك تبدو الحملة الإعلامية السعودية الحالية محاولة لإعادة إنتاج صورة القوة والسيطرة، بالتوازي مع إجراءات ميدانية تهدف إلى منع انهيار مواقعها قبل تحول الخسائر العسكرية إلى انهيار شامل في بنية الفصائل.