صراع حصص النفط يفجّر خلافات داخل “الرئاسي“.. تحركات في شبوة وحضرموت تعرقل مساعي السعودية لاستئناف التصدير..!

6٬004

أبين اليوم – خاص 

فجّرت مساعي السعودية لاستئناف تصدير النفط اليمني، الأحد، خلافات جديدة داخل المجلس الرئاسي، امتدت إلى السلطات المحلية والقوى القبلية في مناطق الإنتاج شرق وشمال البلاد، وسط تصاعد المخاوف لدى قوى الإصلاح والإمارات من خسارة نفوذها وعائداتها في أهم مناطق النفط.

وكشفت مصادر حكومية في عدن عن انضمام طارق صالح وسلطان العرادة وعبدالله العليمي إلى عضو المجلس الرئاسي سالم الخنبشي، في رفض أي خطوة لتصدير النفط قبل الحصول على ضمانات وشروط تتعلق بحماية المنشآت وتأمين عمليات التصدير.

وبحسب المصادر، فإن المبررات المعلنة للرفض، وبينها المطالبة بمنظومات دفاع جوي ووسائل حماية من الطائرات المسيّرة، تخفي صراعاً أوسع حول حصص النفط وعائداته.

وأرجعت المصادر موقف العرادة والعليمي إلى مخاوف لدى حزب الإصلاح من امتداد عملية التصدير إلى مناطق سيطرة الحزب في مأرب وشبوة، بينما يسعى طارق صالح، المحسوب على الإمارات، إلى تثبيت نفوذ حلفائه في شبوة والحفاظ على حصة القوى المحلية المرتبطة به.

ويتزامن الانقسام داخل المجلس الرئاسي مع تحركات محلية متصاعدة في مناطق الإنتاج، خصوصاً شبوة وحضرموت، في مؤشر على اتساع دائرة الاعتراض على ترتيبات تصدير النفط والعائدات التي ستنتج عنها.

ففي شبوة، بدأ المحافظ عوض العولقي، المدعوم من الإمارات، تحركات في أوساط القبائل والجهات المرتبطة بقطاع النفط، لبحث حصة المحافظة من عمليات التصدير والعائدات.

وأفادت تقارير إعلامية بأن العولقي التقى مدير هيئة الاستكشافات النفطية، وناقش معه التزامات الشركات النفطية بدعم وتمويل مشاريع محلية، في إشارة إلى المطالب المتعلقة بالحصة التي كانت تحصل عليها السلطة المحلية من موارد النفط.

أما في حضرموت، فيقود سالم الخنبشي تحركاً واسعاً لرفض استئناف التصدير قبل تحديد حصة المحافظة من العائدات.

وكشفت مصادر في الرياض عن رفع الخنبشي، بمعية عمال وموظفي شركة بترومسيلة وأفراد من المنطقة العسكرية الثانية، مذكرة إلى الجانب السعودي ترفض تصدير النفط من المحافظة قبل توفير الضمانات اللازمة، بالتزامن مع استمرار فعاليات قبلية وشعبية ترفض ما تصفه بنهب موارد حضرموت وتطالب بتخصيص عائداتها لصالح المحافظة وخدماتها وبنيتها التحتية.

ويأتي ذلك بعد إقرار السعودية استئناف تصدير النفط اليمني، بما في ذلك ملايين البراميل المخزنة منذ سنوات، في وقت تسعى فيه الرياض إلى إعادة ترتيب أوراقها السياسية والعسكرية في اليمن. وتطرح عائدات النفط، في هذا السياق، باعتبارها مورداً رئيسياً يمكن توظيفه في تمويل التزامات الحكومة التابعة لها، في حين تعاني مناطق الإنتاج نفسها من أزمات خدمية واقتصادية متفاقمة.

ويكشف التصعيد في شبوة وحضرموت عن عقبة جديدة أمام المساعي السعودية لاستئناف تصدير النفط، بعدما انتقلت الاعتراضات من مستوى الخلاف داخل المجلس الرئاسي إلى السلطات المحلية والموظفين والقبائل والقوى العسكرية في مناطق الإنتاج.

ويكتسب التحرك في حضرموت أهمية خاصة، باعتبارها أبرز مناطق إنتاج النفط، فيما يشير انضمام عمال وموظفي بترومسيلة إلى المذكرة الرافضة للتصدير إلى اتساع نطاق الاعتراض داخل القطاع النفطي نفسه. ومع استمرار المطالب بتخصيص الموارد للمحافظة، تبدو الرياض أمام معركة جديدة لا تتعلق فقط بتأمين النفط، بل أيضاً بمن يملك قرار تصديره ومن يتحكم بعائداته.

وبذلك، تتحول حصص النفط إلى محور صراع متعدد الأطراف داخل مناطق سيطرة السعودية وحلفائها؛ فالإصلاح يخشى خسارة نفوذه في مأرب وشبوة، والإمارات تتمسك بشبوة عبر حلفائها المحليين، بينما ترفع حضرموت مطالبها بحصة أكبر من مواردها. وفي المقابل، تواجه السعودية صعوبة متزايدة في تمرير ترتيبات التصدير التي تراهن عليها كمصدر تمويل في ظل تصاعد الرفض المحلي.

تحليل:

لا يبدو الخلاف حول استئناف تصدير النفط مجرد اعتراض على غياب منظومات الدفاع والحماية، بل يعكس صراعاً مباشراً على المورد الاقتصادي الأهم في المناطق الواقعة تحت نفوذ السعودية وحلفائها.

فكل طرف يحاول ضمان موقعه في معادلة العائدات قبل أن تبدأ عملية التصدير، وهو ما يفسر انتقال الخلاف من أروقة المجلس الرئاسي إلى شبوة وحضرموت ومناطق الإنتاج نفسها.

وتكشف مواقف العرادة والعليمي والخنبشي وطارق صالح، رغم اختلاف دوافعها، هشاشة التوافق داخل المجلس الرئاسي عندما يتعلق الأمر بالموارد السيادية.

كما أن دخول السلطات المحلية والقبائل والعاملين في القطاع النفطي على خط المواجهة يهدد بتحويل ملف التصدير إلى أزمة سياسية واقتصادية مفتوحة أمام السعودية.

وفي حال استمر الرفض المحلي، فإن الرياض لن تواجه فقط مشكلة تأمين المنشآت وخطوط التصدير، بل معضلة تتعلق بشرعية الجهة التي ستقرر مصير العائدات. فإعادة تشغيل النفط دون اتفاق واضح على حصص المحافظات قد تفتح جولة جديدة من الصراع بين القوى المحلية نفسها، وتضع السعودية أمام استحقاق مكلف في مناطق تراهن عليها لإسناد ترتيباتها السياسية والعسكرية المقبلة.

ويأتي ذلك في وقت تتفاقم فيه الأزمات الخدمية والمعيشية في مناطق إنتاج النفط، ما يجعل محاولة توجيه عائداته إلى تمويل التصعيد العسكري أكثر استفزازاً للقوى المحلية والسكان، ويمنح الاعتراض على التصدير بعداً يتجاوز الصراع على الحصص إلى صراع على مستقبل الموارد والسيطرة الاقتصادية في شرق اليمن.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com